كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان وصل الى مرحلة مفصلية في تاريخ الدولة

لبنان وصل الى مرحلة مفصلية في تاريخ الدولة

تاريخ النشر: 2022-05-22 | 06:42

تمخضت الانتخابات البرلمانية في لبنان مشهدا جديدا كان أبرز ما فيه داخليا تقدم حزب القوات وتقهقر حزب الله، أما خارجيا فقد خدمت النتائج المعلن عنها المسعى نحو فتح صفحة جديدة مع دول الخليج، فيما تقلص النفوذ الإيراني في البلد مع خسارة حليفه الأساسي، وما ان انتهت المعركة الانتخابية حتى بدأت معركة تراشق الاتهامات بين طرف وآخر حول تشكيلة الحكومة الجديدة، وودع ميقاتي والحكومة اللبنانية بخطة تعافي مالي واقتصادي في آخر جلساتها.

وفور الإعلان عن النتائج دخلت فرنسا والولايات المتحدة الخط من خلال زيادة الضغط على ضرورة تشكيل حكومة جديدة في أسرع الآجال يكون فيها التوافق بين اللبنانيين لمصلحة الدولة لا مصلحة الأشخاص والأحزاب، ولو أن هذه الدعوات غير صادقة ولا تهتم لحال لبنان بقدر ما تبعث بتلميحات عن ضرورة ان تحوز الحكومة الجديدة على رضى ومصالح الطرفين الدوليين، وأن يضمن المشهد السياسي في البلد الهدوء اللازم.

غياب الحريري وتيار المستقبل عن العرس الانتخابي كان انسحابا تكتيكيا تفرضه الظروف التي يمر بها البلد الذي وصل إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي : الحريري أدرك جيدا أن رصيده الشعبي قد وصل الى الإفلاس، كما أن الوضع الاقتصادي في لبنان سيلقي بظلاله على المشهد الجديد، '' البلد على الحديدة '' والحلفاء الاقليميون كانو مترددين إلى حد كبير في دعمه لضبابية المشهد، ولم تصل إشارات إيجابية كافية للدخول في المشهد السياسي الجديد، لدى فإن الحريري فضل الاكتفاء بالنظر من بعيد وهو يعلم تماما أن هذا وضع لبنان الاقتصادي، سيوثر بشكل كبير في المناخ السياسي للبلد، لدى فإن الدخول في طريق مظلم مجهول الوجهة سيضره لامحالة.

صحيح أن المشهد الجديد أحسن من سابقه وصحيح ان لبنان تخلص من العقدة النصراوية بعد أن وجه اللبنانيون صفعة قوية لحزب الله ولكن كل هذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر شيئا من حال هذا البلد البائس الذي مزقته التدخلات الخارجية والمصالح الضيقة للشخصيات السياسية العفنة برائحة المال العام؛ لبنان الآن يحتاج حلا اقتصاديا يدعم الانفراج السياسي والمشهد الجديد وغياب المال والدعم الإقليمي سيجعل التغيير يراوح مكانه وسيزيد من الأعباء التي بإمكانها ان تعود بالبلاد إلى المربع الأول من الأزمة.

تحتاج الحكومة اللبنانية القادمة إلى إعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وخاصة الاقتصادية  منها: المغتربون رقم كبير في المعادلة ومصدر مهم للعملة الصعبة التي تدعم احتياطات البلاد، هذا المصدر قد فقد الثقة كليا في نظام لبنان المصرفي وبنوكه ولم يعد هناك أمل لمغتربي لبنان في العودة إلى حضن الوطن بعد أن أجبرتهم الطبقة الاوليغارشية التي حولت البلد إلى مزرعة اقطاعية على الهروب منه، هذا المصدر المهم من العملة الصعبة يحتاج ضمانات ملموسة ليسترجع الثقة ويشارك في عملية انقاذ البلد من الزلزال الاقتصادي الذي تعرض له، هذا ما يضع الحكومة القادمة أمام تحدي كبير لإقناع اللبنانيين بالوقوف مع بلدهم وعودة الاستثمار ورؤوس الأموال الوطنية، الأمر الذي وان نجحت فيه فسيساهم بقسط كبير في تدوير عجلة التنمية الاقتصادية التي توقفت بشكل تام.

الحكومة القادمة أيضا بحاجة إلى إيجاد حلول أزمات لبنان الخارجية، ومجهود كبير للإصلاح الشرخ في العلاقات الإقليمية والدولية، وهي ضرورة قصوى بل حتمية للخروج من الأزمة الاقتصادية : إذا كان لبنان  قد وصل إلى مرحلة لم يعد يملك فيها حلولا بين يديه فينبغي ان يسعى إلى ترميم علاقاته مع دول الخليج التي اختارت النأي بنفسها عن مشاكل لبنان بعد أن تعزز نفوذ حزب الله فيه وامتدت فيه يد الاجندة الإيرانية، لتستعمل مطاراته وموانه في تصدير شحنات الكابتاغون والحشيش لدول الخليج فضلا عن رعاية وتمويل المعارضة البحرينية في بيروت، هنا يجب أن تكون شجاعة حقيقة في مواجهة نفوذ حزب الله وتشويشه على علاقات لبنان فيما يخص البعد الإقليمي.

لبنان اليوم أمام مرحلة مفصلية وفرصة أخيرة لا مجال لتضييعها؛ ينبغي العمل الآن على تتبيث مكتسبات الانتخابات البرلمانية وتوفير الهدوء السياسي الذي يسمح للحكومة القادمة في التركيز على الأولويات الاقتصادية وإعطاء الفرصة لتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي قدمتها حكومة ميقاتي، وإلا فإن الأوضاع ستتجه إلى مرحلة تفكك الدولة وعودة عهد الميليشيات والكتائب، 

انها بالفعل مرحلة مفصلية ستحدد بقاء الدولة أو انهيارها ومن تم تفككها إلى دويلات تحكمها الأجندات والصراعات الإقليمية: لبنان اليوم أمام حتمية البقاء كدولة أو التحول إلى صومال الشرق الأوسط.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط