كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان ومعضلة السلاح والقرار

لبنان ومعضلة السلاح والقرار

تاريخ النشر: 2026-05-10 | 12:42

في كل مرة يعود فيها الحديث عن السلاح خارج إطار الدولة في لبنان، يعود معه السؤال نفسه: هل تملك الدولة فعلاً قرارها الكامل؟ وهل الجيش اللبناني قادر على فرض سيادته على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً في الجنوب؟ هذا السؤال لم يعد مرتبطاً فقط بحزب الله، بل بطبيعة النظام اللبناني كله، وبالتوازنات الداخلية والإقليمية التي حكمت البلد لعقود طويلة.

خلال السنوات الماضية، تعرّض ما يُعرف بمنظومة “الدفاع الوطني” لانتقادات متزايدة، خصوصاً مع تكرار الحديث عن مخازن أسلحة وأنفاق ومنصات صاروخية تابعة لحزب الله في الجنوب، رغم وجود الجيش اللبناني والقوات الدولية. بالنسبة لكثير من اللبنانيين، فإن هذا المشهد يعكس فجوة واضحة بين صورة الدولة على الورق وبين الواقع الفعلي على الأرض، ويطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة المؤسسات الرسمية على فرض سلطتها الكاملة.

لكن في المقابل، لا يمكن إعفاء الجيش اللبناني بالكامل من المسؤولية عن هذا الواقع، حتى مع التعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بالمشهد اللبناني. فالمؤسسة العسكرية تعمل وسط انقسامات حادة وأزمة اقتصادية خانقة وضغوط داخلية وخارجية تحدّ من هامش حركتها، إلا أن كثيراً من اللبنانيين باتوا يشعرون بأن دور الجيش لا يزال أقل من مستوى التحديات المطروحة، خصوصاً في ما يتعلق بفرض سلطة الدولة الكاملة على الجنوب.

 ومع مرور الوقت، لم تعد التصريحات أو الانتشار الرمزي كافية لإقناع الرأي العام بأن الدولة تمسك فعلاً بقرار الأمن والسيادة، بل أصبح هناك انتظار لخطوات أكثر وضوحاً وحزماً تؤكد أن السلاح وقرار الحرب والسلم هما حصراً بيد مؤسسات الدولة الشرعية. أما فيما يتعلق بحزب الله، فلم تعد علاقته بالمشروع الإيراني موضع نقاش فعلي. فالحزب نفسه لم يُخفِ يوماً أنه تأسس بدعم سياسي وعسكري وعقائدي مباشر من إيران، وتحول مع الوقت إلى أحد أبرز أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة.

 كما أن استمراره بهذا الحجم من القوة بعد حرب 2006 لم يكن ممكناً لولا الدعم الإيراني الضخم، رغم الكلفة الكارثية التي دفعتها الدولة اللبنانية واللبنانيون نتيجة تلك الحرب على المستويات الاقتصادية والبشرية والعمرانية. وهنا تكمن نقطة الخلاف الأساسية داخل لبنان.

فشريحة واسعة من اللبنانيين ترى أن القرارات الكبرى المرتبطة بالحرب والسلم لم تعد مرتبطة بالكامل بالمصلحة الوطنية اللبنانية، بل بحسابات إقليمية أوسع تقودها طهران في صراعها مع إسرائيل والغرب. ولهذا وجد لبنان نفسه مراراً داخل مواجهات وتوترات تتجاوز قدرته على الاحتمال، بينما بقيت مؤسسات الدولة عاجزة عن امتلاك القرار السيادي الكامل. بعد السابع من أكتوبر تحديداً، بدا واضحاً أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة.

إن معادلات الردع القديمة التي حكمت المشهد لسنوات طويلة لم تعد ثابتة كما كانت، كما أن النفوذ الإيراني وأذرعه في المنطقة يواجهان تحديات معقدة سياسياً وعسكرياً. وحتى حزب الله نفسه لم يعد قادراً على فرض المعادلة ذاتها التي كانت قائمة قبل سنوات، في ظل التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

وفي وسط هذه التحولات، تبدو المنطقة وكأنها تتجه نحو مرحلة جديدة مختلفة عن مرحلة الشعارات الكبرى والحروب المفتوحة. كثير من الدول العربية باتت تركز اليوم على الاقتصاد والاستقرار الداخلي والتنمية أكثر من تركيزها على الصراعات المستمرة، وحتى الرأي العام العربي تغيّر إلى حد كبير.

الناس لم تعد تبحث عن خطابات المواجهة بقدر ما تبحث عن الأمن وفرص العمل والحياة الطبيعية. من هنا، تبدو إمكانية فتح مسارات سياسية جديدة وربما تحقيق اختراقات في ملفات التهدئة والسلام أمراً مطروحاً أكثر من أي وقت مضى.

 لكن أي تحول حقيقي من هذا النوع يبقى مرتبطاً بقدرة الدول على استعادة قرارها السيادي الكامل، وأن يصبح السلاح محصوراً بيد مؤسسات الدولة وحدها. وفي الحالة اللبنانية، تبدو هذه المسألة أكثر حساسية من أي مكان آخر.

 فوجود قوة عسكرية تمتلك قراراً مستقلاً عن مؤسسات الدولة خلق على مدى سنوات نوعاً من الازدواجية السياسية والأمنية، وأضعف صورة الدولة وهيبتها أمام اللبنانيين أنفسهم قبل الخارج. ومع مرور الوقت، بدأ كثير من اللبنانيين يتساءلون بوضوح: ماذا استفاد لبنان فعلياً من بقائه ساحة متقدمة لصراعات المحاور؟ وهل تحولت معادلة “السلاح مقابل الحماية” إلى عنصر قوة فعلاً، أم إلى عبء دائم يمنع قيام دولة مستقرة وطبيعية؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط