كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لبنان ينزلق نحو الحرب

لبنان ينزلق نحو الحرب

تاريخ النشر: 2021-10-14 | 20:21

شهد لبنان أمس الخميس الموافق 14 أكتوبر 2021 تحولا خطيرا في مجرى الصراع المتقد تحت النيران، حيث قامت مجموعات مسلحة على الأرض وقناصة على أسطح البنايات في منطقة الطيونة وقصر العدل بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين من حزب الله وحركة امل ومعهم المردة ضد القاضي طارق بيطار، المكلف بالتحقيق في تفجير مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس 2020، والذي اودى بحياة ما يزيد عن 214 ضحية وأكثر من 6500 جريح إضافة تهجير الالاف من السكان، الذين دمرت او تضررت مساكنهم المجاورة للمرفأ في منطقة الجميزة وغيرها من الاحياء.

وكما يعلم الجميع لبنان لم تكن أزمته مرهونة بتفجير الميناء، ولا بما نجم عنه من ضحايا وتدمير، انما أزمته أعمق من ذلك، وسابقة عليه، حيث شهد في 17 أكتوبر 2019 سلسلة من الاحتجاجات السلمية شملت كل المدن الرئيسية فيه من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب وبدأت احتجاجا على الضرائب المخططة على البنزين والدخان والمكالمات على الانترنت على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الواتساب. ثم تطورت لترقى لاحتجاجات على المنظومة السياسية كلها، ورفعوا آنذاك شعارات جلية عنوانها اسقاط المنظومة كلها، وهتفوا "كلن يعني كلن"، أي اسقاط كل رموز الحكم الطائفي والمذهبي، وملاحقة ظواهر الفساد المتأصل في مركبات النظام السياسي وقطاعه العام، و السخط من الركود الاقتصادي والبطالة، التي بلغت حوالي 46% عام 2018 والسرية المصرفية وفشل الحكومة في معالجة أزمات الكهرباء والماء والصرف الصحي والنفايات، والتي أدت تفاعلاتها لاستقالة حكومة سعد الحريري انذاك.

ونتيجة ما تقدم تعمقت أزمات الحكم والوطن اللبناني إن كان على المستوى الحكومي، او ما أعقب ذلك من سقوط مريع لليرة اللبنانية، وانخفاض حاد في مستوى المعيشة، وزيادة نسبة الفقر نتاج الإفلاس المالي والاقتصادي والاجتماعي، وارتفاع منسوب التضخم إلى معدلات غير مسبوقة، وتحول لبنان الاخضر إلى دولة فاشلة بكل معايير الكلمة، ثم جاء الانفجار ليصب الزيت على النيران المشتعلة، الذي اسدل الستار على احتجاجات أكتوبر الشعبية، مع عوامل أخرى ابرزها نجاح القوى الطائفية وأصحاب الاجندات الإقليمية والدولية في افراغها من محتواها، وكسر إرادة الشعب.

وعليه بقي لبنان، رغم نجاحه في تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي قبل شهر موزع بين الطوائف وحسابات امرائها واجنداتهم المختلفة، وفي حالة استقطاب وتجاذب حاد بين الأقطاب المتناحرة، والتي تجلت في قضية تعيين القاضي بيطار، بعد ان تمكن تيار لبناني من اقالة القاضي السابق فادي صوان في شباط الماضي 2021، ووفق تصريحات ومواقف الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) ومعهما المردة بقيادة سليمان فرنجية وانصارهم من الإعلاميين بان القاضي بيطار "سيس" القضاء نتاج ملاحقته وطلبه التحقيق مع رئيس حكومة تسيير الاعمال السابق، حسان دياب وأربعة وزراء اخرين منهم وزير المالية السابق، حسن خليل، ووزير الاشغال السابق، غازي زعيتر بالإضافة لوزير الداخلية نهاد المشنوق، وبالتالي طالبوا في اجتماع الحكومة الأخير يوم الثلاثاء الماضي الموافق 12 أكتوبر الحالي بإقالة بيطار عن ملف التحقيق، مما اثار زوبعة داخل المجلس، وعطل اعمال اجتماع الحكومة، وتأجل ليوم الأربعاء اول امس، لكن التوتر بين الثلثين والثلث المعطل، الذي ادعى رئيس الحكومة الحالية عدم وجوده، حال دون عقد الاجتماع، وفتح الأفق نحو الانفجار.

وتعزيزا لذاك اول أمس الأربعاء أعلن سمير جعجع في كلمة له عبر الفضائيات اللبنانية عن إضاءة الصليب، الذي وصفه "بصليب المقاومة" مهددا ومتوعدا الثنائي الشيعي ومن يقف خلفهم بما في ذلك الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل، دون ان يسميهم في التعرض للقاضي بيطار. وبالتالي لم يكن إطلاق الرصاص على مظاهرة الثنائي الشيعي ضد بيطار مفاجئا، والذي ادى إلى سقوط الضحايا الستة نهار أمس الخميس وعشرات الجرحى قبل عودة الاشتباكات مجددا مساءً، وهو ما يعني سقوط المزيد من الضحايا والجرحى، وزيادة جروح وانهيارات لبنان.

ووفق المصادر العليمة، فإن فرنسا ماكرون على ما يبدو رفعت يدها عن الحكومة، لاكتشافها ان هناك ثلثا معطلا عكس ما تم ابلاغهم من رئيس الحكومة، وهو ما يحمل في طياته ترك لبنان واقطابه يغرقون في دوامة المزيد من التمزق والاقتتال، الذي سيأكل الاخضر واليابس، ويستحضر مآسي الحرب الاهلية، التي استمرت من 1975 حتى 1990، ولا يعلم الا الله العواقب الخطيرة، التي تحملها الحرب الاهلية الجديدة، إذا ما بقيت شرارتها مشتعلة.

امام هذا الحدث المفجع والمريب، لا يملك الانسان إلا ان يتمنى للبنان الوطن والشعب الخروج سريعا من دوامة الحرب والفوضى، لأنها ضد الكل اللبناني، وليست ضد فريق دون الاخر. فهل يتوقف امراء الطوائف والحروب عن اجنداتهم التخريبية، ويعودوا لرشدهم لحماية لبنان من الإرهاب والفلتان الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط