كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لجنة إسناد أم تشكيل جديد يعمّق الانقسام؟

لجنة إسناد أم تشكيل جديد يعمّق الانقسام؟

تاريخ النشر: 2024-11-26 | 16:12

منذ شهر أب الماضي، وبمبادرة مصرية، عقد وفدان من حركتي فتح وحماس عدة اجتماعات تمحورت حول تشكيل لجنة إدارية، سُمّيت بعد ذلك لجنة إسناد مجتمعي، تتولى المسؤولية عن الوضع في قطاع غزة من مختلف جوانبه، بما في ذلك السيطرة على المعابر لفترة مؤقتة إلى حين تمكن السلطة الفلسطينية من العودة إلى قطاع غزة. والمقصود أن تضم هذه اللجنة شخصيات مستقلة، رغم أنها سوف تشكل بموجب مرسوم رئاسي.
تأتي الجهود للاتفاق على هذه اللجنة في ظل الفراغ الناجم عن عدم وجود سلطة في قطاع غزة، لأن حكومة نتنياهو تريد بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على القطاع دون أن تتحمل الأعباء والمسؤوليات المترتبة على إعادة الاحتلال، لكن دون تسميته كذلك. فهي لا تريد عودة السلطة، لأنها تواصل السعي لتكريس فصل الضفة عن القطاع، وهو الإنجاز الكبير الذي حققته طوال السنوات الطويلة السابقة، خصوصا منذ وقوع الانقسام الفلسطيني عام 2007 وحتى الآن، كونها لا تريد وجود سلطة واحدة تعبر عن هوية وطنية فلسطينية واحدة، لأنها تبقي باب إقامة دولة فلسطينية مستقلة مفتوحًا، في الوقت الذي صوت فيه الكنيست الاسرائيلي على قرار يعتبر إقامة دولة فلسطينية خطرًا وجوديًا على إسرائيل، وأعطت التعليمات للحكومة بمنع قيامها، وهناك مطالبات من وزراء، ومشاريع معدة، من أجل القضاء على السلطة على أن تحل مكانها سلطات محلية منفصلة عن بعضها البعض، تتناسب مع المعازل المأهولة بالسكان المنفصلة عن بعضها البعض، والتي يراد أن تقام في المناطق المصنفة (أوب)، في حين ستكون المناطق المصنفة (ج) معرضة للضم الرسمي، إما مرة واحدة، أو على الأغلب على دفعات هذا إن لم يتم افشالها.
في المقابل، ترغب الإدارة الأمريكية الحالية بأن تبقي ما يسمى "حل الدولتين" مفتوحًا، لذلك تريد بقاء السلطة وعودتها إلى قطاع غزة، ولكن بعد إصلاحها وتجديدها حسب توصيف الإدارة الأمريكية. ومن غير المعروف ما هو موقف إدارة دونالد ترامب هل تدفع نحو حل السلطة أم تفضل بقائها وتطويعها أكثر؟ وهل ستبقي على هدف إقامة دولة فلسطينية المتضمن في صفقة ترامب الذي طرحها في فترة رئاسته الأولى، أم ستدعم برنامج اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يرفض إقامة دولة فلسطينية حتى لو كانت كاريكاتورية؟
وكانت مصادر مطلعة أفادت أن إدارة بايدن، وتحديدًا عبر وليام بيريز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وكامالا هاريس، نائبة الرئيس، يقفان وراء الدفع نحو تشكيل اللجنة الإدارية لآدارة قطاع غزة، وزعما أنهما حصلا على  ضوء أخضر من طاقم ترامب لمواصلة الجهود المبذولة التي بدأت منذ شهر تموز الماضي لتشكيل لجنة إدارية تستند إلى حماية قوة متعددة الجنسيات، وتشارك فيها قوات أمريكية، على أن تترأسها شخصية ضفاوية عرض عليها الأمر مقابل راتب مغري على أن تكون مؤقتة ومقرها القاهرة. ولا مانع من وضع السلطة في الصورة، ولكن دون أن تكون لها سلطة عليها، ويشمل نطاق عملها إقامة مشاريع في سيناء، وكذلك ميناء ومطار، والسؤال هل توافق مصر على ذلك خصوصا أن الخطة تتضمن تخصيص مناطق في سيناء لإقامة مشاريع ومناطق صناعية.
لكن متغيرات طرأت بعد ذلك، فبعد أن عرض الأمر على الرئيس محمود عباس أعطى الضوء الأخضر للمضي قدمًا في البداية، ثم طالب الشخصية الضفاوية بوقف الجهود المبذولة بهذا الخصوص، وذلك بعد لقاء فلسطيني أمريكي في القدس تمحور حولها. ويبدو أن رفض، أو تحفظ، السلطة يرجع إلى أن مشاركتها شكلية دون سلطة فعلية على اللجنة الإدارية الحكومية، ما يعني أن الرئيس سيكون مثل ذكر النحل، المطلوب منه أن يلقح ويموت مثلما أن موافقة حماس عليها أشبه باصدار شهادة وفاة لها.
ولا يعرف حتى هذه اللحظة هل انتهى الأمر عند هذا الحد، أم أحيل إلى شخصية أخرى ضفاوية أو غير ضفاوية، أم جمد حتى إشعار آخر لمعاودة البحث به في وقت لاحق؟!
وحتى تكتمل الصورة، لا بد أن نذكر أن وفدي حركتي فتح وحماس توافقا على فكرة اللجنة الإدارية، التي تباحثا بشأنها بالتوازي مع مساعي الإدارة الأمريكية، في محاولة لقطع الطريق عليها، أو للتأثير على دورها ومرجعيتها في محاولة للتحكم بها، وإن بشكل غير مباشر.
غير أن وفدي الفصيلين اختلفا حول مرجعية اللجنة هل للحكومة أم للفصائل وموازنتها هل تتبع السلطة أم مستقلة والموقف من موظفي سلطة الأمر الواقع في غزة، خصوصا الشرطة، حيث يوجد قبول من حيث المبدأ لاستمرار الموظفين في الوظائف المدنية والشرطة، على أن يتم تعيين مسؤولين عنها من شخصيات أخرى لا علاقة لها بفتح وحماس او غيرهما من الفصائل. ويبدو أن تأجيل البت في موضوع اللجنة يعود إلى العراقيل التي تواجهها وانتظار معرفة موقف حكومة نتنياهو منها، والأهم موقف الرئيس الأمريكي المنتخب، والى أي حد سيكون جديدًا ومختلفًا، أم سيعيد انتاج ترامب القديم بشكل أسوأ، ويمكن أن يؤثر على الموقف كله، خصوصًا في ظل الدعوات المتزايدة لمعاقبة السلطة على المشاركة في الجهود التي أدت إلى إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرتي الاعتقال بحق نتنياهو وغالاتت.
وكان التوافق الفتحاوي الحمساوي على فكرة اللجنة الإدارية محل اعتراض فصائلي ومجتمعي كبير، لأن تشكيلها يفتح المجال لتكريس الانقسام بين الضفة والقطاع، ويخلق جسمًا حكوميًا جديدًا، بمضمون أمني، ويستجيب لرفض الاحتلال لعباس وحماس في آن واحد، كما يردد نتنياهو باستمرار. كما أن تشكيلها وشروعها بالعمل دون وقف العدوان وانسحاب القوات المحتلة، يعني أنها ستعمل تحت الاحتلال، ما يعطيه شرعيةً فلسطينيةً وعربيةً وإقليميةً ودوليةً، في ظل وجود مخططات لبقاء سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من قطاع غزة، مع اتضاح وجود نوايا اسرائيلية لاستيطان مناطق في القطاع و لاقتطاع مساحات كبيرة في شمال قطاع غزة، وعلى الشريط الفاصل بين القطاع والداخل، ومحور الشهداء "نيتساريم"، ومحور صلاح الدين "فيلادلفي" وتغطية السيطرة الاسرائيلية بادارة محلية فلسطينية مدعومة عربيا وإقليميا ودوليا.
وإلى جانب ما سبق، يقفز تشكيل لجنة إدارية أو مجتمعية عمّا تم الاتفاق عليه في "إعلان بكين"، الذي وقعت عليه جميع الفصائل الفلسطينية، ونصّ على تشكيل حكومة وفاق وطني من شخصيات مستقلة لها مرجعية وطنية التي لو شكلت لقطعت الطريق على مختلف سيناريوهات اليوم التالي المعادية، و من خلال تفعيل وانتظام عمل الإطار القيادي الموّحد بشكل مؤقت إلى حين إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، عن طريق تشكيل مجلس وطني جديد عبر الانتخابات حيثما يمكن، وبالتوافق الوطني وفق معايير وطنية وموضوعية حيثما يتعذر إجراء الانتخابات.
هناك رأي يبدو له قدر من الوجاهة، يقول إن الوضع الخاص لقطاع غزة يقتضي اهتمامًا خاصًا ومركّزًا، ما يتطلب ترتيبًا جديدًا يستجيب لمتغيرات الأوضاع والاحتياجات الناشئة في قطاع غزة. وهذا الأمر يمكن تفهمه، وحتى العمل به، لنزع أية ذرائع يمكن أن تعيق الإغاثة وإعادة البناء والإعمار، خصوصًا أن وقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال لهما الأولوية وتحقيقهما دون عملية إنقاذ شاملة تتضمن إغاثة عاجلة وإعادة بناء وعمار سريعة لن يحول دون خطر الهجرة بل سيؤدي لها؛ فكيف يمكن البقاء في قطاع غزة وهو لم يعد منطقةً قابلةً للحياة إذا لم يكن هناك عملية إعمار كبيرة،؟! ولكن أي ترتيب لإدارة شؤون القطاع يجب أن يتم في سياق يستعيد وحدة النظام السياسي الفلسطيني، ووحدة الضفة والقطاع، وبعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني تحت سقف المرجعية الوطنية العليا وفق "إعلان بكين"، بحيث يمكن أن تشكّل لجنةً أو لجان لمعالجة آثار الكارثة التي حلت بشعبنا في قطاع غزة، دون إيجاد إطار حكومي جديد منفصل عن الحكومة القائمة، وعلى جثة سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة.
لا تزال الفرصة متاحة، وإن تأخر اغتنامها طويلًا، لإطلاق حوار شامل تنخرط فيه مختلف ألوان الطيف السياسي والمجتمعي، من فصائل وشخصيات مستقلة وممثلين عن المرأة والشباب والقطاع الخاص، من أجل التوافق على هياكل إدارة الحكم بشكل موحّد في الضفة والقطاع، مع إعطاء الأولوية لوقف العدوان والإبادة وانسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين قسرًا والإغاثة والإعمار والتوصل إلى صفقة تبادل أسرى جدية. وهو ما يفتح الطريق للتوصل إلى رؤية فلسطينية شاملة وموحدة تستند إلى إستراتيجية للعمل الوطني قادرة على مجابهة التحديات الكبرى التي يواجهها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط