كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لجنة غزة: حين تُُمنع الإدارة تُدار الفوضى

لجنة غزة: حين تُُمنع الإدارة تُدار الفوضى

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 13:56

تأخر وصول اللجنة الوطنية المشكلة لإدارة قطاع غزة لاستلام مهام عملها، ليس تفصيلاً إجرائياً ولا مسألة إدارية روتينية؛ بل هو قرار سياسي إسرائيلي مدروس، يندرج في سياق استمرار سياسة الأمر الواقع والذي تُدار فيه الأزمات وفق رؤية "إبقاء الرأس خارج المياه"، طمعاً بما سيؤثره هذا الواقع على مستقبل القطاع. وعليه يبرز السؤال: من يدير غزة بعد الحرب؟

الاحتلال الإسرائيلي، الذي يدعي البحث عن “بديل إداري” لحركة حماس في غزة، هو ذاته الذي يعرقل عملياً أي صيغة فلسطينية قادرة على إدارة الشأن العام، حتى وإن كانت لجنة مهنية غير فصائلية. فوجود لجنة التكنوقراط على الأرض يعني نهاية سردية “غياب الإدارة”، وبداية مسار يعيد الاعتبار لإمكانية الحكم الفلسطيني، وما يفرضه من استحقاقات، وهو ما يتناقض جذرياً مع أهداف الاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمتها إبقاء غزة مساحة منهكة، غير قابلة للحكم، ومفتوحة على الفوضى، لتحقيق حلم تهجير الفلسطينيين.

المنع الإسرائيلي لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يستهدف الفكرة. فكرة وجود مرجعية إدارية وطنية تدير الإغاثة، وتنظم الخدمات، وتعيد ترتيب أمور المجتمع بعد عامين من الإبادة الجماعية والتجويع والتطهير العرقي. فالفوضى، من منظور الاحتلال الإسرائيلي، ليست نتيجة عرضية للحرب؛ بل أداة لإدامة السيطرة وتحقيق الأهداف، ورافعة لدفع السكان نحو خيارات قسرية، في مقدمتها التهجير أو القبول بإدارات مفروضة من الخارج.

تداعيات هذا المنع لا تتوقف عند البعد السياسي، بل تمتد إلى عمق المشهد الإنساني، فغياب إدارة مركزية فعالة يفتح الباب أمام عدم وصول المساعدات الإنسانية المطلوبة كماً ونوعاً فالاحتلال الإسرائيلي حتى اللحظة يتهرب من تنفيذ جزء كبير من الاستحقاقات المتفق عليها سواء في المرحلة الأولى أو الثانية، ويفتح المجال لإحداث تضارب في الأدوار بين المؤسسات لغياب الناظم، خاصة إذا تقاطع ذلك مع خطة تهميش الأونروا تمهيداً لإنهاء وجودها، ومساعي التضييق على أبرز المؤسسات الإغاثية والإنسانية الدولية، مما يفتح الباب واسعاً أمام الاحتلال الإسرائيلي وعصاباته المسلحة، لاستغلال الحاجة، وتحويل الإغاثة إلى مجال تنافس ونفوذ بدل أن تكون حقاً منظماً. كما يخلق فراغاً أمنياً ومجتمعياً، وصراعات محلية على الموارد، وتعزيز تآكل الثقة بأي مشروع جامع.

الأخطر من ذلك أن تعطيل عمل اللجنة الوطنية يخدم، بشكل غير مباشر، مساعي تدويل إدارة غزة، لا من باب الحماية الدولية، بل من باب نزع القرار من أهله وتحويل الصراع لأزمة إنسانية، لا قضية حقوق وطنية. فحين يُمنع الفلسطيني من إدارة شؤونه، تُقدم الوصاية الخارجية بوصفها “الحل الوحيد”، في تجاهل متعمد لحق السكان في إدارة حياتهم ومستقبلهم.
تجاوز هذه العقبة التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي لا يكون بالانتظار ولا بالصمت، بل بفرض رؤية سياسية وطنية و بصوت مسموع يصل للوسطاء والدول التي رعت الاتفاق. حيث يبدأ ذلك بتمسك اللجنة بحقها في الوصول لقطاع غزة، وإدارة الملفات من فوق أراضيه، وتحويل منع وصول اللجنة الإدارية إلى قضية قانونية دولية، باعتباره خرقاً صريحاً ووقحاً لاتفاقيات جنيف التي تضمن حرية العمل الإنساني والإداري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وتجاوز خطير لما تم الاتفاق عليه.

لكن المسؤولية لا تقع على الاحتلال وحده. فالنجاح في تمكين اللجنة يتطلب موقفاً وطنياً موحداً، دون ازدواجية في الخطاب أو تنازع في الشرعيات، وغطاءً شعبياً واضحاً يحول وصول اللجنة إلى مطلب مجتمعي لا يمكن تجاوزه. كما يتطلب دوراً عربياً فاعلاً، خصوصاً من جمهورية مصر العربية، تحقق فيه إلزام الاحتلال الإسرائيلي لتسهيل الإغاثة وفتح المعابر، بوجود إدارة فلسطينية قادرة على الإشراف والتنسيق، بعيداً عن القنوات التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي لفرضها كسياسة أمر واقع.

في المحصلة، إن منع اللجنة الإدارية من الوصول إلى غزة ليس سوى فصل جديد من معركة أعمق على هوية الحكم ومستقبل القطاع. فإما إدارة فلسطينية منظمة تعيد الاعتبار للإنسان وحقوقه، أو فوضى مقصودة تُستخدم جسراً لمشاريع سياسية لا تخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي. وبين هذين الخيارين، يبقى الرهان الحقيقي على الإرادة الوطنية وقدرتها على تحويل الإدارة من هدف مُعطل إلى واقع مفروض.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط