كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'لجنة مفكرين عرب' لحماية الحراك

'لجنة مفكرين عرب' لحماية الحراك

تاريخ النشر: 2014-12-23 | 15:20

كتب حسن عصفور/ يوما بعد آخر تتزايد حملات الخوف أو المخاوف على مآل الحراك العربي، وما أنتجه من تغيير هائل تجاوز المعقول في المنطقة العربية، حراك جاء دون موعد ليهز عروش أنظمة الحكم، منها من تهاوى ومنها من ينتظر وآخرون يبحثون سبل مواجهة ذلك البركان الذي لن يهدأ بقرار من 'جهة أمنية سيادية' ، مخاوف بعضها مشروع وبعضها متوارث من مخاوف وتخوف من آلة القمع الرهيبة، وأخرى تحكمها قوى مواجهة الحراك الثوري يطلقها من وجدوا في آلية التغيير العربي كابوسا مرعبا.. مخاوف متعددة ولكن لكل منها هدف وغرض وسبب..

فالمخاوف المشروعة بعضها يستند إلى الطبيعة والشكل اللذين حكما الحراك، كونه لم يكن له من سابق أو نموذج أو مثال يمكن أن يتم الاستناد إليه في التعاطي مع ما يمكن أن يكون، حراك بدأ بتخطيط فجائي دون قيادة أو جهة قيادية، وغياب برنامج بملامح واضحة محددة يمكن أن تكون 'خريطة طريق' لما سيكون عليه الحال في لحظة الانتصار أو مواجهة دون ذلك، حيث التاريخ لم يذكر ثورات أو حراك أحدث هذا القدر من التأثير الكوني بسرعة قياسية دون وجود برنامج وقيادة، وليس عملا ينتج يوما بيوم شعاره وخطة عمله ثم بعضا من برنامجه، وقيادة تتشكل وفقا لعملية الالتحاق بالحراك، وكانت مصر وتونس وسوريا النموذج الساطع على هذا المشهد، وهو ما يولد تلك المخاوف 'المشروعة' عند فريق يبحث التغيير ويشارك به ولكنه ليس على ثقة بنهاية تتواءم مع طبيعة الحراك الثوري، وتبديد التخوفات من سرقتها عبر أساليب عدة، ما يدفع مخاوفهم بين حين وآخر لحالة تربك رؤية التغيير وتضعف جوهر المعركة بالغرق في قضايا لا تشكل الهدف الأساس للتغيير المنطلق..

بينما نجد فريقا ممن يمكن أن يكون في تيار الرؤية الديمقراطية للتغيير، لكن المشهد الفجائي الذي حدث، وما صاحبه من أحداث متعددة الأشكال والمشاهد السياسية ، خاصة في ظل غياب البرنامج والرؤية وتحديد قيادة الحراك الشعبي، أدخل الشكوك لتيار كان يجب أن يكون ضمن صلب الحراك، لكنه وقف مؤيدا إلى حد ما لبعض الحراك في بلد، ومرتبك في التأييد في بلد آخر ومناهض له في ثالث ومتحمس بلا حدود في رابع، مخاوف أنهكت البصيرة السياسية لتيار فكري – سياسي تحمل بعضا منه تاريخيا عبء المعركة التحريرية والديمقراطية ضد أنظمة القهر والظلام، إلى جانب معارك المواجهة مع المستعمر والاحتلال، ولذا كان من المنطقي جدا بل والحتمي أن يكون هذا التيار في صلب المعركة التغييرية الشعبية، لكنه لم يقرأ التطورات ضمن رؤية التغيير - الضرورة، بل جاءت ضمن 'حسابات ميكانيكية' للفعل الثوري، مغلفا بستائر'تخويفية' من مشاريع استعمارية لمشروع تقسيمي جديد للخريطة العربية ضمن ما بات يعرف اليوم بخريطة (سايكس بيكو 2)، وقطعا لا يمكن أن يتنكر أحد لوجود تلك المشاريع الاستعمارية للمنطقة، لكن الخلط بينها والحراك بطريقة تلقائية يشكل خطرا موازيا للخطر الاستعماري، كونه يشكل فعلا 'إجهاضي' للتغيير المطلوب لأنظمة ساهمت بشكل مباشر في زرع أفكار التقسيم والفتنة الطائفية والاحتلال بشكل منظم عبر سنوات حكمها الطويل ومصادرة الديمقراطية السياسية والحريات وأشاعت نشر منظومة الفساد لتصبح أداة تحكم في تخلف البلاد..

أما التيار الأخطر الذي ينشط مؤخرا وبكل أشكال النشاط، هو ذلك التيار الذي أصابته حركة الشعوب في مقتل سيطرته وترويجه لحكم وتحكم في الشعوب أعادها للخلف سنوات كثيرة، وأضعف حضورها ودورها الإقليمي والحضاري، تيار معاداة الحراك الشعبي ومخاوف من قدرته التأثيرية الهائلة على إحداث تغيير جذري في بنية وشكل أساليب الحكم والعلاقة مع الشعوب، تيار يستغل كل ما يمتلك لنشر المخاوف والتخوفات وترويع الأمة من 'مستقبل مجهول'، وبعض هذا التيار يستغل مخاوف التيار المرتبك ومخاوف التيار المسكون بخطر المشروع الاستعماري للتقسيم، لينشر بكل ما يمكن نشره فعل الإنهاك للحراك الثوري الشعبي العربي.

هذا التيار يعمل على رصد أي خطأ أو إرباك في مشهد ما بعد التغيير في مصر وتونس وما يجري في سوريا وقبلها اليمن وليبيا، ليضخم من أي ممارسة أو سلبية وينفخ بها إلى الحد الذي يجعلها وكأنها جوهر القادم والمنتظر، محاولات لا تهدأ مستخدمين كل أدوات التضليل الحديث، خاصة مع أولئك المتآمرين الذين لبسوا ثوب 'الحراك' لحسابات خدمة المشروع التقسيمي الفتنوي، كي يعملوا من داخل قوى التغيير إلى حين أن تأتي لحظة الحسم فيبرز كـ'حصان طراودة' للهدم من داخل القلعة ليكون أثره أشد من تيار خطير ينتشر في بلادنا وينشر سمومه الفكرية – السياسية حيثما استطاع لذلك سبيلا..

ولمواجهة المخاوف كافة، سواء المشروعة منها أو المرتبكة أو المضادة، ومن أجل تشكيل سياج فكري – سياسي لحماية 'الثورة والتغيير'، قد يكون بات ضروريا أن يتم العمل على تشكيل 'لجنة حماية الثورة العربية'، تتكون من مجموعة مفكرين عرب  لوضع رؤية شاملة وتصور عام وبرنامج عمل وتحديد مبادئ يمكنها أن تكون خريطة طريق عامة للحراك الشعبي، وما يتطلب ذلك من رسم ملامح المستقبل وتحديد المخاطر وكيفية المواجهة.. رؤية يمكنها أن تسترشد بالوثيقة التاريخية التي وضعها الأزهر الشريف كمبادئ للدولة العربية القادمة، باعتبارها دولة ديمقراطية دستورية مدنية، مبادئ يمكن أن تكون قاعدة الانطلاق للمستقبل العربي، تستفيد أيضا من مجمل مشاريع 'الإصلاح والتغيير' العربية، سواء ما أتى من أحزاب وساسة أو تحالفات فكرية متنوعة أو من نظام تقدم برؤية استباقية، هناك مجموعة من الوثائق والأوراق إلى جانب ' وثيقة الأزهر' يمكنها أن تكون بين أيد 'لجنة مفكرين عرب' تساهم بما يرسم المطلوب للانتصار والتطور وتحقيق أهداف الإنسان العربي في حكم رشيد ونموذج يكون نموذجا عربيا عصريا..

هذه المسألة ليست بعقدة لو تم التعاطي معها من قبل مجموعة صغيرة لم تعمل ضمن 'أجندات خاصة' لا حزبية ولا سياسية ولا خدمة لدولة ونظام، بعيدا عن ما يمكن أن يصف الإنسان ذاته، فمن محاسن الحراك العربي الجانبية أنها كشفت 'مأجورية' البعض الفكرية – السياسية، وهؤلاء حتما ليسوا ضمن 'الفئة المستهدفة' هنا، هناك أسماء وقامات فكرية يمكنها أن تكون نقطة بدء وانطلاق من عدد من البلدان العربية، ولتعمل بالتنسيق الكامل مع الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، نظرا لكونه يشكل اليوم بوصلة تنويرية تحديثية هامة..

والقضية هنا ليست سوى البحث في كيفية 'حماية الثورة' فكريا وسياسيا من مختلف المخاوف، سواء المشروعة منها أم غير المشروعة، العمل على صيانة الثورة ورسم طريقها برؤية شاملة كاملة تساهم في تحريك الساكن عربيا وتنير درب المتحرك دون أن ينتظر لوضع رؤيته، ولو تم التوصل لهذا سيكون للعربي مكانة تعيد تلك الإشراقة التي نعيش على ذكراها منذ مئات السنين..

ملاحظة: لجنة المحكمة الدولية أنهت كل شيء .. القول إن خمسة من أعضاء حزب الله منهم .. والإشاعة تقول إن حسن نصرالله استبق ذلك بـ'كشف خلية تجسس' داخل حزبه لصالح أمريكا - إسرائيل..

 

تاريخ :30/6/2011م  

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط