كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لحظة توقف رجاء!! لنتخذ موقفا نحتاج عقولنا لفهم مايجري في اوكرانيا

لحظة توقف رجاء!! لنتخذ موقفا نحتاج عقولنا لفهم مايجري في اوكرانيا

تاريخ النشر: 2022-02-28 | 13:35

صالح عوض
صالح عوض

كلما واجهت منطقتنا والعالم قضية صراع تداعى المثقفون العرب كما الساسة الى التشظي والاستقطاب الحاد الى هذا الطرف او ذاك ليقوموا بالنيابة عن أصحاب المحاور بالمعارك الكلامية التي تصرفهم عن قضايا شعوبهم وأمتهم وعلى ذلك تقوم أحزاب وتمتد علاقات وولاءات كما كان حاصلا في القرن العشرين بين الليبراليين واليساريين في البلدان العربية والإسلامية.. ولقد تواصل انشطارنا بأدوات أخرى غير الكلام كما وجدنا انفسنا مدفوعين في حرب أفغانستان تحت رايات "السي أي ايه" ضد ال"كي جي بي"..
من هنا يصبح من المهم ان نحدد هويتنا وقضايانا وموقعنا قبل تناول المواضيع الكبرى بالتحليل أو الموقف، فلا نحلل بمشاعر او مواقف مسبقة أو برغباتنا، انما بمعطيات واقعية تاريخية عملية مادية وأما بالنسبة لاتخاذ الموقف فهو يأتي بناء على التحليل العلمي الجاد الهادئ ولمصلحة شعوبنا وامتنا والإنسانية بالدرجة الأساس بالإضافة الى إبراز المبادئ السياسية العالمية والمتفق عليها حسب المواثيق والمعاهدات.
نسرع الى التعريف بنا: فنحن عرب ومسلمون نمتد في رقعة جغرافية حساسة فيها الثروات والممرات والمواقع الاستراتيجية ولنا رسالة حضارية خاصة، وينبغي ان لا ننسى ذلك ابدا فيما نحن نمارس عملية فهم الاخرين ومعاركهم وقضاياهم ومصالحهم، مدركين ان قضيتنا هي فلسطين وما يرتبط بها من قضايا الوحدة والاستقلال والنهضة.
روسيا وامريكا صراع قوة:
الصراع المحتد بين روسيا -كامتداد للاتحاد السوفيتي-والولايات المتحدة الامريكية كقوة وقائدة للمشروع الرأسمالي الغربي انما هو صراع قوة وتنافس على التسيد وتوزيع مناطق النفوذ وهو يجعل كل الأدوات السلمية والعنفية محتملة الاستخدام، ويفتح جبهات مستجدة دوما، رغم ان معاركه في أراضي الآخرين والضحايا في أكثر الأحيان من الآخرين فلم تكن الحرب الباردة في حقيقة الامر باردة الا في ساحة الدولتين انما امتداداتهما في العالم كانت تشهد حروبا شديد الحرارة والسخونة.. يجمع هذا الصراع أحيانا بالطرفين في نقاط التقاء لتوزيع الغنائم او تقاسم المناطق بالتراضي أو التفاهم كما حصل في تدخل روسيا في الملف السوري لكنه ينفجر أحيانا مهددا البشرية بالفناء كما حصل سابقا بخصوص الصواريخ النووية السوفيتية في كوبا.. ورغم ما يبديه من محاولات التعايش على حافة الهاوية إلا أن كل منهما يشحذ سكاكينه لقطع أوردة الآخر وامتداداته على الأقل.
ظنت الولايات المتحدة الامريكية انها انتهت من خطر الدب الروسي وطموحات الإمبراطورية فيه بعد ان انهار الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية وتفسخت وحداتها الى دول مبعثرة وتلقت المؤسسات السوفيتية ضربات عنيفة أفقدتها صوابها.. صحيح تحققت الأحادية القطبية للولايات المتحدة وحقق الإدارة الامريكية على ضوء ذلك تسيدا على العالم وبدأت ترتيب خرائط الأقاليم بما فيها أوربا الغربية والشرقية الا ان ذلك الحلم لم يستمر طويلا فيما كان الروس والصينيون يصنعون مفاجآت على صعيد الاقتصاد وصناعة السلاح وأماكن النفوض والتدخلات الدولية.
من المهم الانتباه ان أمريكا في تلك المرحلة قامت متسارعة بقوة القنابل والصواريخ لتغييرات عميقة في المنطقة فاحتلت أفغانستان والعراق والحقت ضررا بنيويا عميقا بالمجتمعين العراقي والافغاني، وارتكبت مجازرا رهيبة بحق الشعبين، واسقطت الدولتين ونصبت عملاء في سدة الحكم للسيطرة على حركة الشارع.. هذا فيما كان العالم الديمقراطي ينساق طوعا او رهبا في ركاب الحملات الامريكية على المنطقة العربية والإسلامية.
بعد سنوات ليست طويلة عاد الروس للنهوض يجمعون ما تبقى لديهم من بنية صناعية تحتية ومنظومات عسكرية وأمنية واستطاعوا خلال فترة بوتين العودة الى المسرح الدولي كقوة إقليمية اقتصادية صناعية كبيرة -وان كانوا هم لا يقبلون بهذا التوصيف-وبدأت روسيا تخرج من حدودها الجغرافية الى مواقع ساخنة ذات حساسيات فائقة.. ولقد كان الملف السوري أحد الامتحانات التي واجهت سياسة بوتين الخارجية، ومن المعروف أن الملف السوري ألقي على الروس بتفاهمات أمنية واستراتيجية روسية أمريكية إسرائيلية عميقة وتفصيلية لضمان أمن إسرائيل.. كما أنه تم من خلال تفاهمات إيرانية سورية روسية للقضاء على المجموعات المسلحة والمعارضة المسلحة دفاعا عن سلامة النظام والدولة السورية..
روسيا بين المبادئ والمصالح:
روسيا ترفض بقوة أي محاولة انفصال عنها فلقد اعانت الصرب ضد المسلمين في البوسنة وكما قمعت انفصال جورجيا وكذلك انفصال الشيشان بمعنى ان هذا الموقف المبدئي السياسي واضح لدى الروس تجاه الانفصاليين فلماذا تقبل وتشجع على انفصال مقاطعتين من اوكرانيا
روسيا تصيغ علاقاتها الدولية كيفما شاءت ورغم انجراف حكام اوكرانيا الى الغرب فمن المؤكد ان لدولتهم الحق في صياغة تحالفاتها وهنا مشكلة حقيقية على صعيد مبدا العلاقات الدولية تواجه الروس.
اما امريكا فلقد ادارت الحرب بإتقان فهي صعدت الهجوم الاعلامي والنفسي ضد روسيا واستفزت السيادة الروسية ونصبت الكمين واظهرت بانها ستدافع تماما عن اوكرانيا ودولتها و غرروا برئيس اوكرانيا ودفعوه للمواجهة وهم اخر ما يفكرون به سيادة اوكرانيا أو وحدتها.. والان بدأوا بدفع الاسلحة والاموال لإدامة المعركة لمزيد من استنزاف الجيش الروسي الذي لن يجد مبررا في استخدام اسلحة نوعية ثقيلة جدا لان الاسلحة المقابلة مع الأوكران دون ذلك.. هنا بدأ الهجوم الاقتصادي والسياسي والامني والاعلامي لخنق روسيا وتركيعها وتجويعها وجعل ذلك كله ضاغطا وبقوة على وحدة المجتمع الروسي ووحدة قيادة الجيش الروسي في انتظار احداث شروخ كبيرة فيهما..
المعركة كسر عظم بين ارادة روسية بان تصبح روسية امبراطورية قوة عظمى يحسب لها الحساب في ترتيب الخرائط وارادة غربية بسحب كل الامتيازات والمكتسبات التي حققتها روسية في العشريات الاخيرة..
التناقضات والاستقطابات:
من متابعة التعليقات على الحرب الروسية الأوكرانية نسجل غياب التحليل والتدبر، وحضور المواقف السياسية والأيديولوجية والتي تأتي بتبعياتها على عين الرؤية و خلايا العقل، والمواقف المسبقة من الدول لتنزل على القضية الراهنة، وتغيب عن الكثيرين في حمى الحماس حقائق التاريخ والجغرافيا ومعطيات السياسة وقوانينها واحتمال تغير الاتجاهات حسب تغير المصالح بمعنى ان شح قدراتنا السياسية يفرض نفسه على مواقفنا.
من كان في موقع الضد للإسلاميين يبحث عن أي عدو لهم فيقفون معه لذا فهو يصطف مع روسيا التي "حطمتهم" في أكثر من مكان.. ومن كان ضد النظام السوري يتمنى ان تتبخر روسيا من الخريطة وتنهزم في كل المعارك التي تخوضها ولا يبقى لها ذكر في العالمين.. بمعنى اننا حملنا مواقفنا الصلبة المغلقة في بلداننا بما فيها من آلام وجراح لنرى بها واقع معقد وصعب وفيه معطيات أخرى ينجم عنها تداعيات خطيرة أي أصبحنا نرى بمشاعرنا ما يجري في هذه اللحظة التاريخية الصعبة الحساسة..
لقد بلغ الحماس أوجه بين المؤيدين لروسيا والساخطين عليها يزيده سعارا ما تبثه الجزيرة والعربية وسواهما من قنوات فضائية غربية.. وهو يدخل في باب الحرب المعنوية والنفسية المرافقة للحرب الميدانية ولو عن طريق الوكلاء او الحلفاء
النخبة الثقافية والسياسية والاعلامية العربية في معظمها مشتتة وتفتقد الصبر واليقين في التحليل لذلك تسرع الى الحكم الشخصي المشحون بعواطف وانفعالات تغيب العقل والقدرة على الاستفادة من لحظات تاريخية حاسمة لمصلحة الامة والإنسانية.
لا داعي لانفعالاتنا... انما يجب ان نفهم تماما ما يجري على الأرض وبدقة لأنه سيرتد بآثاره على المنطقة في سورية وليبيا وتركيا والعراق وايران بالضرورة على فلسطين.. وكل ملف من هذه الملفات يحتاج الى شرح ومعطيات على مفترق طرق الاحتمالات القادمة.
ما ينبغي أن نفهمه أن روسيا لم تكن ولن تكون جزءا من مشروع الأمة ولا نصيرا استراتيجيا لمشروعها الحضاري، بل تصدت لتمدد الإسلام وقمعت نهضاتهم ومحاولاتهم للاستقلال وناصرت أعداء المسلمين في مواقع كثيرة ولكن أيضا في الجبهة المضادة التي تقودها الولايات المتحدة صواريخ وقنابل تدمر العراق وفلسطين وأفغانستان وليبيا وشيطنة مستمرة للإسلام.. وعدوان على القدس وفلسطين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط