كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لحظة ما بعد النار: من يملك مفاتيح إنهاء الحرب مع إيران؟!

لحظة ما بعد النار: من يملك مفاتيح إنهاء الحرب مع إيران؟!

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 12:41

عندما تصل الحروب إلى مرحلة الاستنزاف العميق، يتحول طرح السؤال من قولنا: "من يربح المعركة" إلى سؤال أكثر عمقًا وخطورة وهو : من يمتلك القدرة على صياغة نهاية الحرب وفرض شروطها؟. فالحرب مع إيران، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وامتداداتها الإقليمية، ليست مواجهة عسكرية تقليدية يمكن حسمها بضربة قاصمة أو بانتصار ميداني سريع، لكنها صراع استراتيجي متعدد الطبقات تتداخل فيه الجغرافيا بالقوة والاقتصاد بالسياسة، والتحالفات الدولية بحسابات الأمن الإقليمي. لذلك فإن النقاش: من سيفرض شروط إنهاء هذه الحرب؟، هو في حقيقته نقاش حول مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط لعقود قادمة.

في منطق الحروب الكبرى، لا يفرض الشروط الطرف الذي يحقق تفوقًا تكتيكيًا مؤقتًا، وإنما الطرف الذي ينجح في تحويل الزمن إلى حليف استراتيجي، فالزمن في الحروب الطويلة يصبح عنصرًا من عناصر القوة؛ والدولة التي تستطيع تحمّل الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لفترة أطول تمتلك فرصة أكبر لفرض معادلتها النهائية. وفي حالة إيران، يقوم جزء كبير من استراتيجيتها على هذه الفكرة تحديدًا: تحويل الحرب إلى صراع طويل النفس، حيث تتداخل أدوات الردع التقليدي مع أدوات النفوذ غير المباشر وشبكات التحالف الإقليمية.

غير أن هذه الاستراتيجية ليست بلا حدود، فالحروب الممتدة قد تمنح القدرة على الصمود، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام استنزاف بطيء للموارد الاقتصادية وللقدرة على إدارة النفوذ الخارجي، لذلك فإن أحد السيناريوهات الاستراتيجية المحتملة هو أن يتحول الصراع إلى اختبار مزدوج: اختبار لقدرة إيران على الحفاظ على شبكة نفوذها الإقليمية في ظل الضغوط، واختبار لمدى قدرة خصومها على تحمل كلفة استمرار المواجهة دون تحقيق حسم سريع.

في المقابل، تعتمد القوى المواجهة لإيران على مقاربة مختلفة في إدارة الصراع، وهذه المقاربة لا تقوم بالضرورة على السعي إلى انتصار عسكري شامل، ولكن على تفكيك مصادر القوة التي تمنح إيران قدرتها على المناورة، فالهدف الاستراتيجي في هذه الحالة ليس إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق حسم تقليدي، وإنما إعادة رسم حدود نفوذ طهران الإقليمي بحيث تصبح قدرتها على التأثير أقل اتساعًا وأكثر كلفة، وإذا نجحت هذه المقاربة في تقليص قدرة إيران على إدارة شبكاتها الإقليمية، فإن ميزان القوة في المنطقة قد يشهد تحولًا تدريجيًا يسمح بفرض شروط سياسية جديدة لإنهاء الحرب.

لكن العامل الأكثر حساسية في تحديد نهاية الحرب قد لا يكون عسكريًا بقدر ما هو اقتصادي، فالحروب الحديثة تُحسم في كثير من الأحيان عند النقطة التي تصبح فيها الكلفة الاقتصادية للاستمرار أعلى من الكلفة السياسية للتسوية، والشرق الأوسط ـ بوصفه أحد أهم مراكز الطاقة في العالم ـ يجعل أي صراع واسع فيه مرتبطًا مباشرة بالاقتصاد العالمي، ومع مرور الوقت قد تتحول الضغوط الاقتصادية الدولية، سواء عبر العقوبات أم اضطراب الأسواق أو ارتفاع كلفة الأمن والطاقة إلى عنصر ضغط يدفع جميع الأطراف نحو البحث عن صيغة لإنهاء الحرب.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى الدور الحاسم للقوى الدولية الكبرى، فالصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط نادرًا ما تنتهي فقط بإرادة الأطراف المحلية؛ ولكن غالبًا ما تُحسم ضمن توازنات أوسع تتعلق بمصالح القوى العالمية، ولذلك فإن نهاية الحرب مع إيران قد لا تكون نتيجة انتصار ميداني لطرف واحد، بل نتيجة تسوية أوسع تعيد توزيع النفوذ وتحدد خطوطًا جديدة للردع في المنطقة.

من منظور استراتيجي استشرافي: يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية لنهاية هذا الصراع، المسار الأول هو مسار الاستنزاف الطويل، حيث تستمر المواجهة دون حسم واضح إلى أن تصل الأطراف إلى نقطة الإرهاق الاستراتيجي التي تدفعها إلى تسوية متبادلة، والمسار الثاني هو مسار إعادة التوازن، حيث ينجح أحد الأطراف في فرض واقع ميداني أو سياسي جديد يجبر الطرف الآخر على القبول بشروط تفاوض أقل مما كان يسعى إليه في البداية، أما المسار الثالث، وهو الأقل احتمالًا لكنه الأكثر تأثيرًا، فإنه يتمثل في تدخل دولي واسع يفرض إطارًا جديدًا للأمن الإقليمي ينهي الحرب ضمن صفقة استراتيجية أوسع.

في نهاية المطاف، لن يكون السؤال الحاسم من انتصر في المعركة، وإنما من نجح في صياغة قواعد ما بعد الحرب،  فالقوة الحقيقية في الصراعات الكبرى  تظهر في القدرة على تحويل نتائج الحرب إلى نظام سياسي واستراتيجي جديد، ومن يمتلك هذه القدرة سيكون الطرف الذي يكتب الفصل الأخير من الحرب مع إيران، ويحدد شكل الشرق الأوسط في المرحلة القادمة، وننتظر ونترقب، 

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط