تاريخ النشر: 2026-10-04 | 12:18
تاريخ النشر: 2026-10-04 | 12:18
لحن الحياة حين نمضى خلف لحن فى أعماقنا ولحن الصوت فى الأعماق ينادينا .
لقد اعتدت فى كل صباح أن أخرج للمشى وأمضى فى طريق كله أشجار وحديقة جميلة مليئه بالأزهار، شد إنتباهى صوت طائر يشدو بصوت جميل كنت أتتبع الصوت دون أن أراه وهو يتنقل بين الأشجار ويطرب آدانى بصوته العذب
ويختلط صوت ألحان الطائر وهو يشدو مع حفيف صوت أوراق الشجر ولكنى فجأة إنغمست فى ذكرياتى وغصت فى أعماق الضجيج لأصوات لا تغيب من عقلى وكأنها استوطنت ذاكرتى حين استوطنت الحروب بمختلف وسائلها الذاكره ولا أستطع محوها وأزيز الرصاص كمن يعزف على آله موسيقية والقصف والإنفجارات كآله درمز يضربها بقوة جندي حاقد ليشبع غريزته حين يشاهد غبار وضجيج المكان والأشلاء مثناترة فى كل مكان وصراخ الناس من حولهم وكأن ذلك الجندى يرسم لوحه فنيه عنوانها الموت .
ولا أنسى ذات يوم حين اندلعت الحرب بالعام 2021 كانت جوله تصعيد خطير وقصف مستمر وفجأة سيارة بالطريق بالقرب من المنزل وبها نساء وأطفال تتبعهم طائرة حربية وقصفت السيارة ومات السائق ومن بجواره وبدأت النيران تشتعل وهناك بالخلف والوسط أطفال بعضهم مصاب وبعضهم تمكن من النزول من السيارة ولكن عازف الموت يلاحقهم ويقصف مجددا والطفله ذات الحادي عشر عام تقريبا التى نزلت من السيارة وعلى بعد خطوات قليلة يضرب لحن الموت مجددا بصاروخ ثانى فصل رأسها عن جسمها وإندفع بقوة شديدة ليلتطم بالجدار المجاور وينفجر الرأس متحطما ليترك بقعة وكتله من المخ ملتصقة بالجدار .
لم يكتفى عازف الموت بذلك ونحن الجيران كنا نسارع الوقت لإنقاذ من هم أحياء ولكن صوت الموت يلاحقنا بصاروخ ثالث ومن حسن حظنا إلتطم الصاروخ بزاوية بناية علي الطابق الرابع التى تقابلنا وإنفجر بالهواء محطما زاوية السطح لتتناثر الحصى والحجارة وسحابة من الغبار والدخان تخيم على المكان وصراخ من بالمكان يعلو وهم يظنون أننا متنا ولكننا نجونا ونجى بعض المصابين من الأطفال وكانت الحصيلة يومها ثلاثة موتى وأربعه مصابين ونجى طفلين .
وفى كل يوم وأنا أمشى بالطريق رغم أننى حاولت منع نفسى من النظر للجدران ولكن عيونى رغم عنى تتجه نحو الجدران لتشاهد بقعة الدماغ الملتصقة بالجدار وهى تضمر وتجف ولونها أبيض يميل للإصفرار .
وبقى المشهد عالق فى ذهنى ووجدانى أتذكر ذلك المشهد دون أن يغيب نهائيا رغم أننى فى مكان بعيد ولكن عيونى هناك بالمكان تشاهد أدق التفاصيل ومعه ألف تسائل عن عازف الموت كيف إستطاع أن يرسل صاروخا لقتل الأطفال وهل كان يستمتع وهو يكرر ذلك ثلاثة مرات وهو مصمم على صناعة الموت، وحين يعود ويشاهد أطفاله هل يتذكر الأطفال الذين قتلهم ؟
صوت الموت لا يغيب وربما بعضكم يتسائل هل للموت صوت ؟
نعم فى كثير من بقاع الأرض الموت يعزف بآلات متنوعة وكثيرة تطرب آذان القاتل فهناك من يعزف الموت فى بطون خاوية تبحث عن كسرة خبز ولا تجد فتموت أمام أعين ذويها، والأسوء من ذلك حين يمنع الدواء بلحن الإصرار لقتل آلاف المرضى دون أن يجدوا أدنى سبل الحياة والرعاية الصحية.
كما حدث مؤخرا فى غزة حين مات الأطفال أمام أعين أمهاتهم لسوء التغذيه والجفاف موت بالبطيء عزفه قاتل محترف عازف الموت .
لست أدرى هل ذلك جنون حين تختلف الألحان وأدواتها وأصواتها والنتيجة واحده هى موت الأبرياء وليقنع نفسه صانع الموت يصفهم بالمجرمين والإرهابيين، والحقيقة هو المجرم المجنون الذى يقتل بصوت الضجيج وتتعالى ضحكاته وكأنه حقق إنجاز عظيم وحين نمعن النظر فى لوحه الموت التى رسمها وصوت الأنين الذى عزفه ولحن الموت الذى قدمه للعالم نجد لوحه متكاملة الأركان لجرائم بشعة ضحاياها من الأطفال والنساء، وكان العالم يصدق رواية المجرم وهو يعزف لهم ألحان الكذب ويوهمهم بأنه إنتصر على الإرهاب، قديما كان العالم ينخدع بذلك ويصدق، أما اليوم فأصبح العالم كله عبارة عن قرية صغيره تصل الصورة فيها بوضوح وما عاد يستطع المجرم خداعهم، فتعالت أصوات الأحرار منددين بتمزيق لحن القاتل والتوقف عن عزفه ولا مزيد من قتل الأطفال والنساء فكان لحن الأحرار هو الأقوى فى كل مكان صداهم وهتافهم يعلوا ويعلوا بلحن الحياة فلا مزيدا من القتل والدمار فى أى مكان ومن حق الشعوب العيش فى أمن وسلام .
الألحان كثيرة وكل لحن يبعث فينا شيئا فلحن السكون يوحى بقدوم الليل وضجيج السيارات بالصباح تعلن بدأ نشاط يوم جديد ولحن المطر يعلن عن قدوم الشتاء وحفيف الشجر يعلن قدوم الخريف لتستبدل الأشجار أوراقها وحين تتناثر الأزهار فى كل مكان تعلن عن قدوم الربيع وحين تعانق أشعة الشمس نافذه المنزل وتعانق الجبين هنا يأتى فصل الصيف.
وحين تعلو صرخة طفل متصل بالحبل السري تعنى ميلاد حياه جديده .
مازال هناك لحن غائب وصوت يجب أن يعلو فى شتى بقاع الأرض
وهو لحن الحياه علينا أن نعزف لحن الحياه معا ونقول بهتاف وصوت عالى لا مزيد من صناعة الموت وأدوات الموت ويجب أن تتوقف المصانع عن صناعة الأسلحة الفتاكه التى تقتل وتدمر ويجب وقف كل تلك الميزانيات التى تسلب الحياه من الآخرين وتهديهم الموت ويجب مقاطعة كل بلد يشارك فى صناعة الموت، نحن معا الشعوب نستطيع أن نعزف لحن الحياه بدل الموت .
فكل واحد فينا بداخله لحن جميل وبذرة أمل يجب أن تنمو وتزهر سلام ومحبه وأمن وإستقرار