كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لعام 2016 الخشية من عدم قراءة المستقبل

لعام 2016 الخشية من عدم قراءة المستقبل

تاريخ النشر: 2016-01-02 | 18:29

غادرنا العام 2015 والوضع في فلسطين كارثي ومأساوي، فالانقسام مستمر والإحتلال ماض في جرائمه، ومع ذلك فالهبة الفلسطينية كانت الأمل والعلامة الفارقة للفلسطينيين ولإسرائيل، وهي مستمرة ومتدحرجة، ومع أنها جاءت مفاجأة للقيادة الفلسطينية، وهي غير سعيدة بها وإن كانت التصريحات تدعمها، إلا أن مؤشراتها كانت واضحة منذ سنوات وتجلت في القدس باحتجاجات المقدسيين وبعمليات الطعن والدهس خلال العام 2014.

والحقيقة أن القيادة لا تريد إستمرارها ولم تسعى إليها وتنظر إليها من باب الاستثمار المحدود وحتى في هذا فشلت، والقول أنها نتيجة إصابة الفلسطينيين خاصة الشبان باليأس والإحباط، وليس بدافع وعيهم الوطني وأن الإحتلال هو السبب في كل ما يجري في فلسطين، ورداً على إرهاب المستوطنين وجرائمهم، وما يعانيه أهل القدس من قمع وإفقار وتهديد مستمر بالتهجير وسحب الهويات وهدم البيوت والعقوبات الجماعية والإعتداءات على المسجد الأقصى.

فالشبان والصبايا فاجئوا القيادة وانطلقوا وحيدين منفردين في عملياتهم لذا حيرت القيادة والإسرائيليين الذين يطلقون عليها إنتفاضة الوحيدين والمنفردين لأنهم منفردين في إرادتهم وقرارهم ونواياهم وقدرتهم على إيقاع الأذى بإسرائيل واستهداف أفراد من الجيش والمستوطنين، ومعظم العمليات تنفذ في القدس والضفة الغربية المحتلة، ولم ينتموا للفصائل الفلسطينية وعملياتهم ليست بأوامر منها.

الهبة انطلقت من القدس المحتلة وتدحرجت إلى الضفة الغربية، وتساندها غزة بالفعاليات غير المنظمة والموحدة وكأنها إسقاط واجب، الإسرائيليون خاصة قادة الأجهزة الأمنية السابقين وخلال السنوات الماضية حذروا من إنتفاضة فلسطينية ثالثة لكنهم ومن خلال شكلها القائم لم يعرفوا كيفية قراءتها وقراءة الفلسطينيين خاصة الشبان، والمصيبة أن القيادة والفصائل وبعض النخب السياسية والثقافية لم يعرفوا قراءتها ولم يتوقعوها، ربما لأنهم لم يريدوها وبعض منهم يشكك في الفتيان والفتيات القاصرات والذين حاولوا أو نفذوا عمليات طعن.

فالهبة لم تأخذ حتى الآن البعد الشعبي الجماهيري الواسع وإنحصرت في عمليات الطعن والدهس، لأنها لا تعبر عن رؤية وموقف القيادة الفلسطينية غير المعنية بتوسيع الهبة جماهيرياً خشية من حماس وتدهور الأوضاع للفوضى كما تدعي، وعدم السيطرة عليها، وتحول الهبة من العمل الجماهيري إلى العمل العسكري. ومحاولات الفصائل الإنخراط فيها فشلت حتى الآن وفي الضغط لتوحيد الجهود وإنهاء الإنقسام والتوحد خلف الشبان والإنتفاض على الحال الكارثي، فالفصائل عاجزة عن إتخاذ خطوات لدعم الهبة فهي تخشى من مواجهة السلطة وأجهزتها الأمنية ومن ملاحقة الإسرائيليين، مع أن إسرائيل لم تتوقف عن سياسة العقاب الجماعي والاعتقالات والقتل اليومي ووصل عدد الشهداء نحو 142 شهيداً، وآلاف المعتقلين منهم المئات من الأطفال.

إسرائيل تتنكر للفلسطينيين وحقوقهم ومستمرة في تجاهلها وفهم وقراءة حقيقية للهبة، وهناك إجماع صهيوني في مواجهة مقاومة الفلسطينيين والمطالبة بحقوقهم، لذا هي مستمرة في إرتكاب الجرائم والإنتهاكات وفرض العقوبات الجماعية القاسية ضد الفلسطينيين وذوي الشهداء باحتجاز جثامينهم وتجميدها تحت درجات حرارة متدنية كي تشوه معالمهم وتمنع الفلسطينيين من الاحتفاء بهم أثناء التشييع.

الهبة الفلسطينية فرصة للفلسطينيين لإعادة الإعتبار للقضية الفلسطينية والمشروع الوطني وتوحيدهم وإنهاء الإنقسام، وقراءتها بشكل وطني بعيد المصلحة الحزبية وعن التسرع في إستثمارها بشكل سلبي، والإتفاق لمرة واحدة على عملية مراجعة حقيقية لمسيرة النضال الفلسطيني وبرامج وتحالفات الفصائل والقيادة، وطريقة قيادتها والنظام السياسي وإختيار وسائل مقاومة يتم التوافق عليها سواء كانت شعبية وجماهيرية أو غيرها في ظل إختلال موازين القوى التي لا تعمل لصالح الفلسطينيين، والمنطقة العربية متفجرة وإسرائيل تحاول إستغلال ما يجري في محيطها وتتغول أكثر ضد الفلسطينيين.

الهبة أثرت على إسرائيل وسمعتها والتراجع في شعور الإسرائيليين بالأمن الشخصي، وأغلبيتهم يترددون في ارتياد الأماكن العامة، والفصائل والقيادة لم تدرك أهمية عزلة إسرائيل وتكرار قولها أنها لا تسعى لعزل إسرائيل، إنما الاحتلال وكأن إسرائيل ليس دولة إحتلال، لذلك لم تعطي أهمية لتزايد الانضمام إلى الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها (BDS)، وهذه مؤشرات على أن عزلة إسرائيل الدولية أخذت تتعمق أكبر، والأمثلة على ذلك قيام عدد من دول الإتحاد الأوروبي وسم منتجات المستوطنات في أسواقها واتساع ظاهرة وصف إسرائيل بأنها دولة عنصرية والمطالبة بفرض عقوبات ضدها.

الفلسطينيون يخشون من عدم قدرة القيادة السياسية والفصائل قراءة الواقع والمستقبل، وهم فقدوا الأمل بهم، فهم لم يستطيعوا حتى الآن فهم ماذا يريد الشبان والصبايا الذين منحونا الأمل، وما يتم من حديث عنه من تحقيق إنجازات سياسية ودبلوماسية، برغم أهميتها إلا أن هذا بدون قاعدة جماهيرية داعمة ولا يوجد إجماع واحتضان لها فالثقة مفقودة، ولا يعني فئات كبيرة من الفلسطينيين بشكل كبير. فهم مهمومون بهمومهم اليومية ومشكلاتهم وأزماتهم الحياتية، والتشاؤم يسيطر على تفكيرهم، كما أن إستمرار الإنقسام أفقد الفلسطينيين الثقة بكل ما يقال عن انتصارات سياسية وعسكرية، ويعتبرونها غير جدية ولم تحقق سوى مزيد من التراجع والتدهور على صعيد القضية الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط