كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لعبة العسكر في السودان: "نصف ثورة" أو انقلاب كامل

لعبة العسكر في السودان: "نصف ثورة" أو انقلاب كامل

تاريخ النشر: 2022-01-05 | 08:49

رفيق خوري
رفيق خوري

محنة السودان تتعمق، من حيث كان فجر الخلاص ساطعاً. السودانيون الثائرون صامدون، حاملو السلاح مرتبكون ومستعدون للتهور. وهم ازدادوا ارتباكاً بعد استقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك. وأخطر ما يحدث لأي ثورة هو تحويلها، بقصر نظر القادة، إلى نصف ثورة أو انقلاب عسكري. وأفضل ما في مسار أي انقلاب عسكري هو تحويله، بالرؤية البعيدة للقادة، إلى ثورة أو حتى نصف ثورة.

النموذج الأول أمامنا اليوم في السودان بعد "ثورة ديسمبر" (كانون الأول) الشعبية السلمية التي انضم إليها الجيش على نظام عمر البشير.

والنموذج الثاني وراءنا في مصر بعد انقلاب "الضباط الأحرار" على الملك فاروق الذي صار "ثورة 23 يوليو" (تموز) 1952.

النظام الذي أسقطته الثورة في السودان لم يكُن نظاماً سلطوياً برئاسة فرد. ولا كان مثل نظام الشاه الذي أسقطته ثورة إيرانية شعبية عام 1979 صارت "ثورة الإمام الخميني". نظام الشاه، كما يصفه راي تقية في كتاب جديد عنوانه "الشاه الأخير: أميركا وإيران وسقوط سلالة بهلوي الحاكمة"، مهترئ من الداخل: "الشاه محمد رضا أوتوقراطي غير حاسم في القرار، حُماته في واشنطن يعرفون القليل من حقيقة الوضع. أكثرية المسؤولين سذّج سياسياً وفاسدون. المسؤولون الكبار هربوا إلى أميركا وأوروبا حين تجمع زخم الثورة، وهجروا لا الشاه فحسب بل البلد أيضاً".

أما نظام البشير، فإنه أخذ وقته على مدى ثلاثين سنة من أجل "التمكين" لسلطة الإخوان المسلمين في الدولة والمجتمع. وهو قاتل الثوار حتى صار الدفاع عنه صعباً.

أما نظام الملك فاروق، فإنه كان مثل نظام الشاه. الملك يعيش حياة اللهو. ضعيف أمام الإنجليز. حاشيته فاسدة وساذجة سياسياً، وبعضها ليس مصرياً. وهذا ما أعطى القائد الفعلي للانقلاب البكباشي جمال عبد الناصر الفرصة والرؤية لتحويله إلى ثورة. وكانت بعد محاولة اغتياله على أيدي "الإخوان المسلمين" وسحب أميركا لعرضها حول تمويل السد العالي، والرد بتأميم قناة السويس ومقاومة العدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي - الإسرائيلي عام 1956 في حرب السويس.

مشكلة الثورة في السودان بدأت بخوف الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، ونائبه الفريق محمد أحمد حمدان (حميدتي) من تسليم الرئاسة إلى المكون المدني في المجلس بحسب الإعلان الدستوري.

خوف يُقال إنه من المحاكمة على قتل المتظاهرين وسجنهم. تغطية هذا الخوف كانت بالادعاء أن المكون المدني الذي عموده الفقري "قوى الحرية والتغيير" لا يمثل كل الشعب، ويجب توسيع المشاركة في السلطة. والتنفيذ كان حل حكومة حمدوك ووضع رئيسها في الإقامة الجبرية وبعض وزرائها في السجن، وطرد عدد كبير من المسؤولين في مراكز مهمة وإبدالهم بغيرهم ممن خدموا أيام البشير.

ثم وجد المكون العسكري نفسه مجبراً تحت الضغط الداخلي والخارجي على توقيع اتفاق جديد مع حمدوك وإعادته إلى رئاسة الحكومة من دون أن ينجح في تأليف "حكومة كفاءات". لكن حمدوك خسر الحاضنة الشعبية التي جاءت به والمصرة على التظاهرات المليونية على الرغم من القمع وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع. وهو من دون التأييد الشعبي مجرد خبير مالي واقتصادي، لا أرض يقف عليها ولا قدرة له على التأثير في قرارات المكون العسكري. ولم يبقَ أمامه سوى الاستقالة.

المعادلة حالياً هي: المكون العسكري الذي نفّذ الانقلاب على الثورة لا يستطيع التقدم ولا التراجع. قوى الثورة الشعبية التي تطرح شعار الحكم المدني وإنهاء تسلط العسكر لا تريد التوقف عن التظاهرات المليونية، ولا تستطيع فرض التراجع على العسكر. الوضع الاقتصادي يتدهور. الضغوط الخارجية مستمرة، وإن خفّت اللهجة فيها. والحفاظ على هذا الستاتيكو صعب حتى الوصول إلى إجراء الانتخابات النيابية التي تنهي المرحلة الانتقالية نظرياً.

ولا بد من كسر الستاتيكو. فلا المكون العسكري يمكنه إقناع المكون المدني بنصف ثورة. ولا هو يستطيع استمرار الهرب من التظاهرات المليونية مهما استخدم من وسائل العنف وكرر قطع الإنترنت والجسور بين أجزاء الخرطوم الثلاثة: الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان. والباب الوحيد أمامه هو الانتقال من نصف ثورة إلى انقلاب عسكري كامل.

كان آخر حاكم بريطاني للسودان يقول: "السودان بلد صعب لا يحكمه إلا نبي أو غبي". وقد حكمه من يتصرفون كأولياء وأشباه أنبياء وحكمه شعراء وأذكياء وخبثاء وأغبياء. والوقت جاء لأن يحكمه شعبه الطيّب.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط