كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لعبة حماس على حبل السلطة

لعبة حماس على حبل السلطة

تاريخ النشر: 2025-09-04 | 12:34

في ظل حمى الحرب الدائرة في غزة، وتصاعد العدوان في الضفة الغربية، لا يقتصر الصراع على المواجهة المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي. بل تنكشف فصول أخرى من الصراع الفلسطيني الداخلي، صراع خفي ولكنه أشد خطورة، يهدد بتقويض ما تبقى من أسس السلطة الفلسطينية. هذا الصراع، الذي يدور رحاه في الخفاء، وصل إلى أروقة الأجهزة الأمنية، التي تعتبر العمود الفقري لأي سلطة قائمة.

مسؤولون أمنيون فلسطينيون، ممن عايشوا الصراعات الداخلية على مر السنين، يطلقون صيحات إنذار مدوية. هم ليسوا مجرد مراقبين، بل شهود على محاولات حثيثة، وممنهجة، من قبل أنصار حركة حماس، لإضعاف الأجهزة الأمنية وإسقاط السلطة من الداخل. ما يثير القلق هو أن هذه المحاولات ليست مجرد حملات إعلامية أو سياسية، بل تتجاوز ذلك إلى محاولات تجنيد مباشرة، وتأجيج مشاعر الاستياء داخل صفوف الأجهزة الأمنية نفسها.

لا يمكن إنكار أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، كأي مؤسسة، ليست بمنأى عن التحديات. على رأس هذه التحديات يأتي الوضع الاقتصادي المتردي، الذي يضغط بشكل مباشر على الموظفين، وخاصة الشباب منهم. ففي ظل الرواتب المتأخرة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والانسداد السياسي، يصبح هؤلاء الشباب فريسة سهلة للتحريض. هذا التحريض يأتي من جهات خارجية وداخلية، ويستغل حالة الإحباط ليقدم لهم "مخرجًا" مزعومًا يتمثل في الانضمام إلى "المقاومة" المسلحة، بمعزل عن سلطة القانون.

هذا التحريض يمثل قنبلة موقوتة. فإذا نجحت هذه المحاولات في دفع أعداد كبيرة من عناصر الأجهزة الأمنية نحو العنف، فإن ذلك لن يؤدي فقط إلى فوضى داخلية، بل سيمنح الاحتلال الإسرائيلي المبرر الذي يبحث عنه. فإسرائيل، التي لطالما اتخذت من وجود "العمليات المسلحة" ذريعة لاستهداف الأجهزة الأمنية واعتقال أفرادها، ستجد في هذا التحول دليلًا دامغًا على "عدم شرعية" هذه الأجهزة، مما يبرر لها شن حملات عسكرية أوسع نطاقًا لتدميرها.

ما يجري ليس صراعًا على الشرعية فحسب، بل هو صراع على هوية المشروع الوطني الفلسطيني. فهل سيتم بناء الدولة على أسس مؤسساتية، أم سيبقى رهينة للفوضى المسلحة؟ الأجهزة الأمنية الفلسطينية، رغم كل الانتقادات التي توجه لها، هي اليوم خط الدفاع الأخير عن مشروع الدولة. إن إضعافها أو تدميرها سيعيد الضفة الغربية إلى مربع الفوضى الذي شهدناه في مراحل سابقة، وسيقضي على أي إمكانية لإقامة سلطة سيادية فلسطينية حقيقية في المستقبل.

هذه التطورات الداخلية تأتي في وقت حساس للغاية. بينما يواصل الاحتلال حرب الإبادة في غزة، وتتزايد أعداد الشهداء والجرحى في الضفة الغربية، تصبح الوحدة الوطنية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. لكن ما نراه هو العكس تمامًا؛ انقسام متزايد، ومحاولات لإسقاط المؤسسات الفلسطينية من الداخل، مما يخدم، في النهاية، مشروع الاحتلال.

لعبة حماس على حبل السلطة محفوفة بالمخاطر. فهي وإن كانت تسعى لإضعاف السلطة، إلا أنها قد تدفع الضفة الغربية نحو حالة من الفوضى الشاملة، التي لن يكون أحد بمأمن من تبعاتها. وعلى السلطة الفلسطينية أن تكون حذرة ويقظة، وأن تتعامل مع هذا التحدي بحكمة، وأن تسعى بكل جدية لحماية أفراد أجهزتها الأمنية من الضغوط الاقتصادية والتحريض الخارجي.

إنّ السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو الوعي الكامل بالتهديدات الداخلية والخارجية، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، وإصلاح المؤسسات الفلسطينية، وإعادة بناء الثقة مع الشعب. يجب أن تكون هناك استراتيجيةٌ واضحةٌ لمعالجة الأسباب الجذرية لليأس والإحباط، بدءاً من الأوضاع الاقتصادية الصعبة. إنّ الأمن ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو حالة اجتماعية وسياسية واقتصادية متكاملة. وإذا لم يتم التعامل مع هذه المشكلة بشكل شامل وجذري، فإن الأزمة ستتفاقم، وقد ينتهي المطاف بالجميع في حفرة عميقة من الفوضى، لا يستفيد منها إلا من يتربص بالقضية الفلسطينية ويسعى لإفشالها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط