كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لعبة ليبرمان الساذجة

لعبة ليبرمان الساذجة

تاريخ النشر: 2018-11-17 | 13:10

نبض الحياة
أفيغدور ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيلي غادر الكارياه (وزارة الجيش) بعد ثمانية وعشرين شهرا. وكان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" جاء للوزارة محملا بسلسلة من الوعود النارية في إغتيال وتصفية إسماعيل هنية وقادة حركة حماس والجهاد الإسلامي وغيرهم، فضلا عن تهديداته للرئيس ابو مازن والسلطة الوطنية بعواظم الأمو، ووعوده لمصر بتدمير السد العالي، وترك البلاد تغرق .. إلخ من التصريحات والمواقف الشعبوية الجوفاء. لإن المافيوي ليبرمان، رغم تبوأه مركزا سياسيا وعسكريا مهما، غير انه لم يغادر موقع قبضاي البار، والحارس الشخصي، وحامل الشنطة للمعلم، ويبدو واضحا انه لم يرق إلى الزعامة السياسية الحقيقية.
حتى إستقالته يوم الأربعاء الموافق (14/11/2018) جاءت إعتباطية، وفيها كثير من السذاجة والخفة، ودون حساب النتائج جيدا، حيث حاول من خلال الإستقالة في أعقاب التهدئة بين حكومته وحركة حماس، ان يجيش الرأي العام الحزبي والحكومي والجماهيري، على الأقل سكان المستعمرات المحاذية لقطاع غزة لدفع الحكومة لتبكير الإنتخابات البرلمانية، وهز مكانة الليكود، وفي ذات الوقت إستعادة ما خسره من رصيد داخل الشارع اليميني المتطرف في إسرائيل، وتعزيز عدد مقاعده داخل الكنيست القادمة.
ورغم انه بالمعنى الآني المؤقت، تمكن من تحقيق بعض ما ذهب إليه، حيث ظهرت الإستطلاعات الأخيرة تراجع شعبية ومكانة الليكود (من 36 مقعد إلى 29 مقعدا)، وايضا زيادة رصيد حزبه إلى سبعة مقاعد في الكنيست، بعد ان كانت في الإستطلاعات السابقة لا تزيد عن خمسة أو في أحسن الأحوال ستة. كما ان المستعمرين من سكان غلاف غزة وغيرهم من المستعمرين أثنوا على خطوته، ومدحه أكثر من مسؤول من قادتهم، فقال يغئال لاهاف، رئيس الكتلة الإستيطانية "كارنية شمرون" : انه رجل الأفعال. فمنذ اربعين سنة لم نشهد هذة النهضة الإستيطانية." (15/11/2018)، وقال عنه مراقب الحركة الإستيطانية، حجيت عوفران: أنه رجل الإستيطان، ولا سيما الإستيطان في الخليل (...) وهو لم يستشر نتنياهو في قراراته الموافقة على الإستيطان. (15/11/2018). وإعتبروا انه وزير الحرب الأكثر وفاءا للإستيطان الإستعماري، حيث تم بناء (6363) وحدة إستيطانية في عهد ولايته لوزارة الموت الإسرائيلية.
غير ان هذا البريق اللامع لصدى إستقالته الفولصوي، سيذهب مع رياح مناورات الداهية الكبير، بنيامين نتنياهو، الذي لم يستجب لخيار تبكير الإنتخابات البرلمانية، رغم ذهاب البعض من المراقبين الإسرائيليين إلى هذا المنحى بعد لقائه مع نفتالي بينت يوم أمس الجمعة (16/11)، الذي أكد وأقرانه من قيادة حزبه "البيت اليهودي"، انه في حال لم يستلم وزارة الحرب، فسينسحب من الحكومة، ويدفع بتبكير الإنتخابات. لكن نتنياهو إستبق تطور الأحداث، ودفع موشيه كحلون، وزير المالية للإعلان عن رفضه لتولي بينت وزارة الموت، وبالتالي الرفض لم يأت من رئيس الحكومة، انما من حزب "كولانو"، أضف إلى انه من خلال ما جرى تعميمه على مواقع التواصل الإجتماعي وأيضا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن تبكير الإنتخابات قد يكون في لصالح قوى "اليسار"، والأهم مما تقدم، انه إلتقى مساء الخميس (15/11) مع قادة المستعمرات في غلاف غزة ووعدهم بتحويل مليار شيقل كدعم لهم في مواجهة الأخطار، وهو ما يعني مباشرة سحب البساط من تحت أقدام ليبرمان والأعيبه الساذجة.
وعلى فرض ان الأمور ذهبت باتجاه تبكير إنتخابات الكنيست ال21 القادمة، فإن نتنياهو المستميت على البقاء في سدة الحكم، رغم كل الفضائح وقضايا الفساد، التي تلاحقه، فإنه صرح مؤكدا خلال الإسبوع الماضي: عدم وجود بديل له في إسرائيل. وبعيدا عن الغرور، الذي سيطر على شخصية زعيم الليكود، غير ان الوقائع تشير بشكل واضح لغياب المنافس الحقيقي له. أضف إلى انه يجيد فن المناورة والدهاء السياسي والعناد في آن. وبالتالي يستطيع خلال الحملة الإنتخابية إستعادة ثقة الجمهور من خلال إفتعال أزمة أو أزمات لإقرانه من قادة أحزاب اليمين ليبقيهم جميعهم بما في ذلك ليبرمان نفسه تحت إبطه. لإن الساحة السياسية والحزبية خالية له.
ومما تقدم، فإن الإفتراض بأن إستقالة ليبرمان نتيجة "هزيمة" إسرائيل في التصعيد الأخير، هو إفتراض من الزاوية الشكلية صحيح، لكن من حيث الجوهر، لا يمت لذلك بصلة، لإن إسرائيل، رغم فشلها الواضح في عمليتها الإستخبارية يوم (11/11)، وعدم ردها بما يتناسب مع حجم القذائف المنطلقة من محافظات الجنوب الفلسطينية، لم يكن نوعا من الضعف، بل كان جزءا من عملية سياسية أبعد مما يمكن إيقاعه في صفوف المواطنين الفلسطينيين، ولخدمة أهداف دولة الإستعمار الإسرائيلية. وكانت عملية ضبط النفس واضحة من الطرفين الإسرائيلي والحمساوي. دون أن يقلل ذلك من بطولة وأستبسال المقاومين الفلسطينيين.
[email protected]
[email protected]

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط