كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لعقوبات حين تصيب عصب النظام

لعقوبات حين تصيب عصب النظام

تاريخ النشر: 2026-08-14 | 13:40

سعيد عابد
سعيد عابد
لم يعد الصراع مع نظام الملالي يُقاس فقط بعدد الصواريخ التي تُطلق أو المواقع العسكرية التي تُقصف. فالتجربة أثبتت أن هذا النظام يستطيع أحياناً تحويل الضربة العسكرية إلى مادة دعائية، يستخدمها لتبرير القمع، وشحن جمهوره، وتقديم نفسه كضحية «عدوان خارجي». أما الضغط الاقتصادي العميق، حين يستهدف موارد بقائه، فهو يذهب إلى مكان أخطر: إلى خزائن الحرس، وشبكات التمويل، ورواتب الأجهزة، وأذرع النظام في المنطقة. جوهر المشكلة أن النظام لا يعيش كدولة طبيعية، بل كآلة حرب دائمة. فهو يحتاج إلى المال لا لتحسين حياة الإيرانيين، بل لتمويل القمع في الداخل، والصواريخ، والبرنامج النووي، والميليشيات، وأجهزة الأمن. لذلك فإن أي حصار فعلي على عائداته النفطية، وأي تضييق على شبكات الالتفاف المالي، لا يضغط على الاقتصاد فقط، بل يضغط على بنية السلطة نفسها. قد يستطيع النظام أن يستوعب خسارة موقع عسكري أو قاعدة صاروخية، لكنه لا يستطيع بسهولة تعويض شلل طويل في مصادر العملة الصعبة. فحين تتراجع عائدات النفط، تضيق قدرة الحرس على تمويل أدواته، وتضعف قدرة الحكومة على شراء الولاءات، وتزداد كلفة تهدئة الشارع. هنا يصبح الضغط الاقتصادي أكثر إيلاماً من القصف، لأنه لا يترك للنظام فرصة سهلة لتحويل الخسارة إلى شعار تعبوي. الأرقام الواردة في المعطيات الأخيرة تكشف حجم الهشاشة. التضخم السنوي بلغ 53.7 في المائة، والتضخم النقطي 73.5 في المائة، فيما تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة 181 ألف تومان. هذه ليست مؤشرات مالية جامدة، بل ترجمة مباشرة لانهيار القدرة الشرائية. حين ترتفع أسعار السكر والبيض والمواد الأساسية، وحين تضطر عائلات إلى بيع الذهب والممتلكات الصغيرة لتغطية نفقات يومية، فإن الأزمة تنتقل من دفاتر الاقتصاد إلى قلب المجتمع. يحاول النظام تحميل العقوبات وحدها مسؤولية الانهيار، لكن هذه الرواية تخفي الحقيقة الأساسية: الأموال التي دخلت البلاد في مراحل الانفتاح لم تذهب إلى الخبز والدواء والخدمات، بل إلى منظومة البقاء. بعد الاتفاق النووي، لم يشعر المواطن العادي بتحسن حقيقي، لأن الأولوية بقيت للحرس، والسلاح، والنفوذ الإقليمي، لا للأجور ولا للمستشفيات ولا للمدارس. من هنا، فإن العقوبات المؤثرة ليست مجرد عقوبة مالية، بل أداة لكشف التناقض الداخلي للنظام. فهي تضعه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما أن يواصل تمويل أدوات الحرب والقمع فيزيد غضب الشعب، أو يقلص هذه الموارد فيضعف جهاز السيطرة الذي يعتمد عليه. وفي الحالتين، تنكشف حقيقة النظام: سلطة لا تملك مشروع حكم، بل مشروع بقاء بالقوة. تراهن قيادة النظام على أن الأزمة الخارجية تمنحها مبرراً لتشديد القبضة الأمنية. لكنها تخطئ إذا ظنت أن المجتمع يمكن أن يعيش إلى ما لا نهاية بين الفقر والخوف. فالقمع لا يخفض الأسعار، والمشنقة لا توفر العملة، والدعاية لا تطعم عائلة فقدت قدرتها على شراء الضروريات. في قراءة المقاومة الإيرانية، تكمن نقطة ضعف النظام هنا تحديداً: تلاقي الضغط الاقتصادي مع غضب اجتماعي متراكم ومقاومة منظمة في الداخل. فحين تجف الموارد التي تغذي آلة الحرب، وتزداد كلفة الحياة على الناس، ويتسع الشعور بأن النظام يضحي بالبلاد من أجل بقائه، تصبح الأزمة الاقتصادية طريقاً إلى أزمة سياسية. لذلك قد يكون الخنق الاقتصادي المنظم أكثر تأثيراً من القصف المتكرر. فالنظام استعد طويلاً للحرب العسكرية، لكنه أقل استعداداً لمواجهة شعب جائع وغاضب، يرى بوضوح أن ثروته تُنفق على السلاح والميليشيات، بينما تُترك حياته اليومية للانهيار.
×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط