كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لعنة السلطة

لعنة السلطة

تاريخ النشر: 2017-07-08 | 18:04

وقعت حركة التحرر الوطني الفلسطيني – أو الثورة الفلسطينية كما كان يُطلق عليها قبل قيام السلطة الوطنية 1994 - في مفارقة غريبة ومنزلق خطير لم تعرفه حركات التحرر عبر التاريخ ،وذلك عندما تحولت حركة التحرر أو الثورة الفلسطينية إلى سلطة وحكومة تحت الاحتلال ،بدأ الأمر مع حركة فتح وفصائل منظمة التحرير ثم امتد لحركة حماس .

 نتيجة هذا التحول تدَاخُل الصراع مع الاحتلال مع الصراع الفلسطيني الداخلي على السلطة ومنافعها مع انزياح متسارع باتجاه الصراع على السلطة وتراجع الصراع مع الاحتلال ،وآل الأمر اليوم لانشغال النخب السياسية والأحزاب بالصراع على السلطة ومن أجلها أكثر من انشغالها بمهام الجهاد والتحرير ،وبدلا من أن تكون السلطة الوطنية أداة نضالية ومرحلة انتقالية نحو الدولة أصبحت هدفا بحد ذاته ومبررا للقتال من أجلها  ،أما قضية التحرير وقيام الدولة فباتت مسألة مؤجلة .

كان من الممكن أن يؤدي وجود سلطة وطنية ونقل ثقل الثورة الفلسطينية  من الخارج إلى الداخل منطلقا ومنعطفا نضاليا لو توفرت استراتيجية ورؤية وطنية مشتركة لكيفية المزج ما بين العمل السياسي وأشكال المقاومة المتوافقة مع القانون الدولي والشرعية الدولية ،ولو تصرفت قوى المعارضة بعقلانية ،ولو كان أداء السلطة افضل مما كان . لأنه لم يحدث ذلك فقد آلت الأمور لحالة فراق وتعارض ما بين السلطة وما عليها من استحقاقات بمقتضى اتفاقية أوسلو من جانب ،وحركة التحرر الوطني الفلسطينية واستحقاقاتها من جانب آخر .

إن صيرورة السلطة من حالة مؤقتة لحالة دائمة وبديلا عن الوطن والدولة ،وأن يصبح ثمن الحفاظ على السلطة –سلطة الضفة وسلطة غزة -  إما يُنتزع من حقوقنا السياسية وثوابتنا الوطنية أو بالسكوت على الاحتلال الإسرائيلي والممارسات الاستيطانية والتهويدية ,وأن تؤول السلطة إلى سلطتين فلسطينيتين متصارعتين ومتعاديتين وتعتاشان على المساعدات الخارجية والتسهيلات الإسرائيلية ... فهذا يعني أن السلطة تتحول شيئا فشيئا إلى لعنة على الشعب الفلسطيني وعائق أمام مهمة التحرير وأمام تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية ،الأمر الذي يتطلب إن لم يكن إنهاء وجود السلطة بواقعها الحالي ، فعلى الأقل تغيير وظيفتها لتصبح سلطة وطنية واحدة تتصدى للاحتلال بما يسمح به القانون الدولي والشرعية الدولية ،ورافعة وأداة للانتقال نحو الدولة الفلسطينية المستقلة .

كانت لعنة السلطة وشهوة الحكم وراء فشل الانتفاضة الثانية ،والانقسام والمواجهات الدموية بين حركتي فتح وحماس ،و تراجع مقاومة الاستيطان والاحتلال ،ومحاصرة الانتفاضة الأخيرة انتفاضة السكاكين والدهس ، ولعنة السلطة وشهوة الحكم اليوم هما ما يعيقان المصالحة الوطنية ويسرعا عملية الانتقال من الانقسام إلى الانفصال .

نعم السلطة الفلسطينية أنجزت بعض الأمور وكان من الممكن أن تكون منجزا وطنيا ،ولكنها حتى الآن سلطة حكم ذاتي محدود ووجودها مرتبط بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل ،ونجاحها وطنيا مرتبط بالتقدم بخيار حل الدولتين ،إلا أن السلطة والقيادة الفلسطينية حتى الآن غير قادرتين أو مترددتين في تجاوز هذه الاتفاقات نحو دولنة السلطة ،بل يقول الرئيس أبو مازن نفسه أنه لم يعد من الممكن تطبيق خيار حل الدولتين بسبب الممارسات الإسرائيلية .

بقاء السلطة على حالها وبقاء العلاقة بينها وبين إسرائيل محكومة باتفاقات أوسلو ومقيدة بالتنسيق الأمني وبالبروتوكول الاقتصادي ،وبقاء منظمة التحرير وحركة فتح على حالهما دون تجديد المؤسسات والنخب لن يخدم إلا إسرائيل وستكون السلطة ومنظمة التحرير بكل فصائلها وعلى رأسها حركة فتح شاهد زور على ضياع الضفة بالكامل ودفع قطاع غزة نحو خيارات غير وطنية  .

لم يتوقف الأمر عند فصائل منظمة التحرير بل أصابت لعنة السلطة حركات المقاومة المسلحة أو الجهادية وخصوصا حركة حماس والتي كانت ترفض فكرة وجود سلطة وكانت أعمالها العسكرية سببا في إضعاف السلطة الوطنية .

عدم اعتراف حركة حماس بإسرائيل والقول بأنها سلطة مقاومة ،وإن كان يعطيها ميزة عن سلطة منظمة التحرير الفلسطينية ،إلا أن ما وصلت إليه الأمور في قطاع غزة من هدنة مُحكَمة مع إسرائيل وحالة فقر وبطالة في قطاع غزة وسعي محموم للحفاظ على السلطة في القطاع بأي ثمن حتى ولو كان الثمن وقف المقاومة و التحالف مع أي طرف خارجي ،كل ذلك يضع سلطة حماس في نفس مأزق وإشكالية سلطة منظمة التحرير .

 فهل آن الأوان لتفكر النخب السياسية بالوحدة الوطنية والمشروع الوطني خارج حسابات السلطة ؟. وفي هذا السياق نُعيد التأكيد على أن السلطة أمر طارئ على الحالة الفلسطينية كحركة تحرر وطني ،والطارئ يجب أن لا يُغيب الأصل ، ومن المفيد التذكير أيضا بأن الشعب الفلسطيني أسس مشروعه الوطني (منظمة التحرير الفلسطينية) في الستينيات ونال احترام العالم في وقت لم تكن هناك سلطة وكان الانقسام والانفصال الجغرافي أشد مما هو الآن .

إن الاختلاف والصراع حول السلطة لا يعني نهاية المشروع الوطني لأن المشروع الوطني ليس السلطة وليس النخب السياسية المتصارعة على السلطة . لذا فإن كل تفكير بالمصالحة والوحدة الوطنية من داخل صندوق السلطة وحساباتها وارتباطاتها والتزاماتها الخارجية لن يؤدي إلا لمزيد من الانقسام أو على أفضل تقدير إدارة للانقسام تؤسَس على تقاسم منافع السلطة ،الأمر الذي يتطلب البحث عن مداخل استراتيجية أخرى للوحدة الوطنية غير مدخل السلطة أو إلى جانب مدخل السلطة .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط