كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لعنة انقلابات العسكر

لعنة انقلابات العسكر

تاريخ النشر: 2023-04-20 | 11:03

اتّسم النصف الثاني من القرن الماضي بلعنة سياسية تتمثل بانقلابات العسكر في معظم الدول العربية، حيث بات الوصول على ظهر الدبابات أقصر الطرق إلى السلطة. انقلابات أسست أنظمة حكم سلطوية قائمة على حكم الفرد الواحد بالحديد والنار، فخلقت هذه الأنظمة تحالفات متينة وصراعات وهمية.. وعزفت أسطوانات دعائية بالية، كمؤامرات الغرب من جهة ومن جهة أخرى محاربة كيان إسرائيل، وروجت لها لتبقى جاثمة على كراسي الحكم وصدور الشعوب التي خنعت جبنا وخوفا فانطمست هويتها بهوية الحاكم، فأصبحنا نرى ونسمع بأسماء دول مرتبطة بحكامها الدكتاتوريين، كعراق صدام، سوريا الأسد وابنه، تونس بورقيبة وتونس زين العابدين، جزائر بومدين وجزائر بوتفليقة، مصر عبدالناصر ومصر مبارك ومصر السيسي، سودان البشير، ليبيا القذافي، ويمن علي عبدالله صالح.

وما بين انقلاب وانقلاب.. وما بين صراع عسكر مع عسكر.. ومنقذ شعب يطيح بمنقذ شعب سابق.. اندثرت الحياة السياسية في أغلب الدول العربية.. وأصبح القمع والدكتاتورية النهج الساري على رقاب الشعوب العربية، التي التهت وتناست أن لها حقا مشروعا في “حكم مدني” تسوده مفاهيم الديمقراطية المنطلقة من صون حقوق الإنسان الأساسية كباقي الشعوب المتحضرة، التي تعي حرية إبداء الرأي بمسؤولية وتعبر عنه دون وجل أو جزع، ليكون عمادها المشاركة الجمعية في صنع القرار والمصير بمساواة وعدل ودون إقصاء لمكون على حساب مكون آخر بتعددية سياسية تمارسها من خلال انتخابات حرة تعكس توجهاتها وثقافتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتمكن دولة القانون والدستور كنظام حكم متقدم ومستقر، بعيدا عن أمزجة العسكر اللزجة وطموحاتهم إلى السلطة.

ليس في السودان فقط بل في أغلب دول الشرق الأوسط، من سوريا التي شهدت 9 انقلابات كاملة من بين 34 محاولة انقلاب قبل أن تستولي عائلة الأسد على مقاليد الحكم، إلى العراق التي شهد 6 انقلابات كان آخرها انقلاب صدام حسين على أحمد حسن البكري الذي عاونه بالانقلاب على عبدالرحمن عارف، والجزائر بـ3 انقلابات لعل أبرزها انقلاب هواري بومدين على أحمد بن بلة العام 1962، إلى مصر التي شهدت انقلابا على النظام الملكي لتتحول إلى جمهورية، نفذه الضباط الأحرار الذين قادهم محمد نجيب لينقلب عليه فيما بعد جمال عبدالناصر، وتونس بانقلاب الحبيب بورقيبة على محمد الأمين باي ليطيح زين العابدين بن علي به عام 1987، وكذلك الأمر في جزر القمر والصومال واليمن.. وليبيا الذي انقلب بها العقيد معمر القذافي على ملكها محمد إدريس السنوسي، أما المغرب فكان هناك ما يقارب 6 محاولات انقلاب على النظام الملكي باءت جميعها بالفشل.

هذا ليس كل شيء.. في غزة – قطعة الأرض الصغيرة – التي مارست بها ميليشيات حركة حماس العسكرية انقلابا على الحكومة الشرعية التي جاءت بانتخابات حرة ونزيهة، منعت مظاهر الحياة الديمقراطية في القطاع، وأدى ذلك إلى سجن 2 مليون فلسطيني بنظام سلطوي ميليشياوي قمعي مقيت، مشابه تماما لسلطة الميليشيا التي فرضها حزب الله في لبنان فعطل الحياة السياسية.. وأفرغ المؤسسات السيادية من دورها.. وأرهب مكونات المجتمع اللبناني المتشرذم بقوة السلاح والقمع.

بالعودة إلى السودان الذي شهد 16 انقلابا نجح بعضها وكان آخرها انقلاب عمر البشير ضد الحكومة المنتخبة عام 1989، يعيد التاريخ نفسه، حيث يجري الآن بين عسكر السودان الذين انقلبوا على المكون المدني في مجلس السيادة رفضا لتسليمه مقاليد الحكم، فحلت حكومة عبدالله حمدوك ووضع رئيسها ووزراؤها تحت الإقامة الجبرية ليعود حمدوك مجددا بضغط الشارع والجهات الدولية دون صلاحيات حقيقية قادرة على التأثير في قرارات الدولة السودانية المنهارة بفعل صراع الجنرالات؛ صراع ديوك ذات رتب وأوسمة.. متناحرة بتباغض العسكر المعهود.. ليفوز برهان الحكم والسلطة على أرض السودان، فاضطرب الشعب السوداني.. وضاعت هويته السياسية مجددا بدوامة الحروب الأهلية التي تغرق بها القارة الأفريقية.

لعنة انقلابات العسكر مستمرة.. وإن كان زخمها لم يعد كالماضي.. لكن يبقى تأثيرها ثابتا ومتواصلا من خلال خلق أنظمة حكم لمجموعة أفراد تربطهم مصالح مشتركة قائمة على وجود الحاكم الواحد الذي يوازي بين قوى أتباعه، بحيث لا يغلب طرف على طرف آخر.. ليستمر حكمه ويورثه لأبنائه أو ترثه منظومته الحاكمة تحت مسمى “الدولة العميقة” بفسادها وظلمها، فيما تبقى الشعوب بضعفها وجهلها بعيدة عن التمرد للوصول إلى إمكانية حكم نفسها بنفسها كأساس للديمقراطية المنشودة والتي أصبحت حلما صعب المنال تتوق إليه شعوب هذه الدول.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط