كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لغة الخطاب لدى محمد دحلان

لغة الخطاب لدى محمد دحلان

تاريخ النشر: 2016-10-27 | 11:55

ثمة علاقة وثيقة بين الخطاب والواقع وما يتوي من مضامين ودلالات ومعالجات واثره على المجتمع وعوامل تطوره ومواجهته للازمات وتجاوزها ، لذلك لغة الخطاب هي الوسيلة لتواصل القائد او الزعيم او الرئيس مع شعبه لترتقي تلك الوسيلة الى الشراكة في التجاوب للغة الخطاب وما تحمل من مضامين وتوجهات وحلول .
اذا لغة الخطاب هو الخيط الحساس الذي تعتمد درجة قوته على مقدار ملامسة الهموم وما يواجه المجتمع والوطن من ازمات وبمصداقية الطرح ودرجتها " اي العلاقة بين المرسل والمتلقي """

يقول "توماس مك-كان" عالم النفس الأميركي الشهير. فلغة الخطاب التي تخاطب عقول الناس باستخفاف لا تقود إلى مكان إلا إذا كانت مدعومةً بضوابط أخرى تجعلها مقبولة (مثل الأحوال الإجتماعية والسياسية القاهرة والاقتصادية )

ديموسين الخطيب اليوناني المشهور وهو اشهر خطيب في تاريخ الاغريق استطاع قيادة شعبه في كثير من الحروب، واستطاع بواسطة خطابه المؤثر أن يغير العديد من القرارات داخل أثينا العاصمة العظيمة، وهذه الميزة هي نفسها التي أودت به إلى حتفه في النهاية. 
إن لغة التواصل، التي كانت فيما مضى هي لغة الخطابة، تحولت اليوم كثيراً، فلم يعد هناك حاجة لأن تقف على منبر لتوصل فكرتك بهذا التأثير، فيكفي أن تجلس في تلك الغرفة الصغيرة، وتوجه إليك كاميرا صغيرة ترسلك كلامك إلى كل أنحاء العالم حولك، إذا أردت، إنه سحر العصر الحالي، إنه عصر التلفزيون، وعصر الكاميرا المباشرة. 

يقول فرنسوا كيزون عالم اللغة الفرنسي. إن اللغة مرتبطة إلى حدٍ كبير، وخصوصاً اللغة الإعلامية بقدرة الخطاب على الإيحاء بالأمر، وقدرته على التعبير، ومدى نجاح أي برنامج أو فشله هو بمقدار ما يمتلك خطابه من الإيحاء.
إن مفردات الخطاب هي الوسيلة المثلى والأكثر تأثيراً، "و لمن ستوجه، وما هو مستوى حديثنا ونوعية المعلومات التي نريد إيصالها، نكون قد قطعنا الشوط الأكبر في تحقيق الهدف".
مقدمة لابد منها لكي ندرك اهمية الخطاب لدى محمد دحلان وظهوره عبر وسائل الاعلام الصوتية والمكتوبة والمصورة وما يحمل هذا الخطاب من مفردات وابجديات وجمل واشارات حركية لكل لها مدلولاتها من الحدة واللين والسياسة وعلم الاجتماع والنقد والنقد اللاذع والغوص في عمق الازمات التي يعاني منها الشعب الفلسيني بصفة خاصة وما يعانيه الوطن العربي من ازمات ناتجة عن الارهاب ومقدار تأثيره على القضية الفلسطينية .
لغة الخطاب لدى محمد دحلان والتي بدأت بشكل مباشر وقوي في الانتفاضة الثانية عندما حوصر ياسر عرفات واجتاحت قوات الاحتلال الضفة الغربية فكان رده عبر التلفزيون الاسرائيلي على تبجحات الاسرائليين عنيفا وموجها مخاطبا الاسرائيليين على ان ينسحبوا ويرفعوا الحصار عن المقاطعة لكي تقف العمليات الاستشهادية التي اتت كسلاح مهم للشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه وعن قيادته.
لم تكن عملية الفصل والتشهير الممنهجة ضد محمد دحلان تجعله يقف عاجزا مكتوف الايدي مستسلما لما ارادوا من تصفية سياسية ووطنية ونضالية ، وان خرج من مكون اللجنة المركزية الا ان خطابه قد زاد انتشارا وجمهورا وشعبية اعتقد هذا كان لا يمكن ان يتحقق في ظل وجوده في المركزية المكبلة بدكتاتورية تقود وفي ظل عجز ممنهج تعمل به المركزية تحت ارهاب حالة الدكتاتورية وارتباطها في مربع مغلق يفرض فيه الاحتلال ارادته.
لم يتوقف خطاب محمد دحلان على حالة التمرد على الواقع السياسي والامني والسلوكي بل غاص في عمق الازمات الناتجة عن الحصار لغزة وحالة عدم المسؤلية عن مخيمات الشتات وخاصة في لبنان ، بل احتوى خطاب دحلان على في الدفاع عن التجربة الحركية وعن تاريخه الذي ارادوا ان يعزلوه عنه .
ان لغة الانسان باحاسيسه الشعورية المرهفه هي من مكونات شخصية دحلان التي جعلته قريبا من الاوساط الاجتماعية المختلفة في غزة والضفة والشتات ، ولفت نظري رسالته ورده على الكاتب والقيادي الحمساوي مصطفى اللداوي وما حملت من شعور انساني وابجديات حزينة كونه ابن المخيم ويشعر بمعاناة من ظلموا ومن اضطهدوا وهو المظلوم اولا وثانيا ايضا ، ومن هنا كان خطاب دحلان ايضا بين الخطاب والارتباط بالواقع ووضع المعالجات في كثير من الحقول الاجتماعية والانسانية في غزة ولبنان وكل مكان تطال فيه يدي دحلان وعقله الانساني من تقديم مساعدات والوقوف المشارك في كل تلك الازمات ومحاولة فكفكتها بالتعاون مع الاخوة في مصر والامارات ودول اخرى .
اما خطاب دحلان السياسي فلقد وجه انتقادات لاذعة لمنهجية السلطة ورئيسها في معالجة الانقسام والتفاوض والتنسيق الامني فقد طرح مبادرته الشهيرة ومتجاوبا مع كل المساعي لتحقيق وحدة فتح والحركة الوطنية والاسلامية وهو ما دفعه لدعم مبادرة الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي الدكتور رمضان شلح، ومن اهم ما ورد في خطابه السياسي بان عصر القائد الاوحد للفلسطينيين قد ولى بل يجب بلورة قيادة جماعية ومؤسسة تقود الشعب وتضع برنامج سياسي واضح يتبع في مواجهة الاحتلال مؤمنا بدور المقاومة والمتفق عليه ان املته المرحلة والمقاومة بكافة اشكالها وتجديد الشرعيات واقامة الدولة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية .


×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط