كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لغز الإرهاب في مصر؟

ولم تفعل مصر في حربها ضد الإرهاب في سيناء وباقي المدن المصرية. شكلت أميركا تحالفاً يضم أكثر من 20 دولة لمواجهة «داعش» ولم تفعل مصر واعتمدت على مواردها الذاتية وجيشها وشرطتها، يهاجم الأميركيون «داعش» عن بعد، مجرد هجمات بالطائرات، بينما عدو مصر في قلبها ويعيش فيها وفي مدنها وأحيائها ويخرج من بين البيوت أو الدروب أو الصحراء أو وسط الجبال، يعرف الأميركيون والحلفاء مكان العدو، إذ يحتل أراضي ومدناً، وتتواجد عناصره وآلياته وسياراته وأسلحته بل وأمواله وزعماؤه في أماكن محددة معروفة ومرصودة، بينما الإرهابيون المصريون منتشرون ومتسربون ومتشعبون بين الناس يرتدون الملابس ذاتها ويتحدثون اللهجة نفسها ولا يتركزون في موقع أو مكان ودائماً يضربون ثم يفرون ليختبئوا. لا يفرق ولا تفرق مع الأميركيين إذا ضربوا أي أهداف، أو سقطت قنابلهم على بشر ولو أبرياء، أو أصابت قذائفهم مدنيين أو أهالي أو مواطنين في أي بلد، وكثيراً ما أخطأوا وهاجموا غير المنتمين إلى «داعش»، بينما الدنيا تنقلب والسعار يشتد والصيد يبدأ إذا ما أصابت شظايا الجيش المصري أو خرطوش الشرطة مواطناً كان يمر بجوار إرهابي أو سيدة كانت تسكن خلف وكر للإرهابيين.

حرب الأميركيين ضد «داعش» بعيدة عن أراضي بلدهم، وساحتها دول أخرى، والحدود الأميركية آمنة في منأى عن أي خطر، ومصر تعاني من الشرق والغرب والجنوب وحدودها ملتهبة، ومطلوب حمايتها ومنع الاختراق منها والتسلل عبرها. وبينما تساند منظمات أميركية، وربما أيضاً مسؤولون في الإدارة، جماعة الإخوان المسلمين ويتعاملون معها باعتبارها جماعة سلمية لها الحق في الحكم والمنافسة والنشاط السياسي، يستغل الإخوان في مصر حوادث الإرهاب للنيل من السيسي، فالرجل بالنسبة لهم هادم السلطة ومفرق الجماعة، والانتقام منه واجب شرعي مقدم على أي واجب آخر. وفيما أسست أميركا علاقات قوية مع النخبة المصرية من مختلف الاتجاهات فإن هؤلاء أنفسهم كارهون للجيش عموماً والسيسي خصوصاً، إنهم النشطاء الذين ملأوا الدنيا صياحاً وضجيجاً، ونشطوا وقفزوا بين برامج الفضائيات، ونشرت كلماتهم مع صورهم في كل الصفحات عقب ثورة 25 يناير، ثم انزووا, أو قل احترقوا، بعدما ظهر أنهم كانوا السبب الأول في إفشال الثورة والإطاحة بأهدافها وسقوط الدولة في قبضة الإخوان. هم حلفاء أميركا والمحرضون لها على الدولة المصرية واليوم أرادوا أن يساهموا في تأسيس مناخ يقلص من شعبية السيسي، ويشيع الإحباط بين مؤيديه والندم بين ناخبيه والكراهية في قلوب محبيه. عموماً كل هذا وارد ومتوقع ويبدو منطقياً تماماً كما تجار النعوش المستفيدين من كل موت وبائعي الأكفان الفرحين لكل قتل.

يعمل الاثنان: الإخوان ونشطاء النخبة على الإدارة الأميركية والحكومات الغربية ومنظمات دولية حقوقية وفي الوقت نفسه يسعون إلى التأثير في عقول غالبية المصريين المقربين من السيسي، لكن يبدو وكأنهم لم يقرأوا ما في تلك العقول، أو درسوا الطريقة التي صار المصريون يفكرون بها والقناعات الراسخة لديهم. فاللوم الذي يوجه للسيسي عقب كل حادثة إرهاب، أو تظاهرة للحرق في الجامعات، أو اعتداء على مؤسسات الدولة، أو قطع الطرق وتدمير محطات وأبراج الكهرباء والعتاب والانتقادات التي تتسرب إلى وسائل الإعلام لأسلوب حكمه والاندهاش الذي يعبر عنه الناس تجاه سياساته يدور كله حول هدوئه وليس عنفه، وتأنيه وليس تسرعه، وسكوته على عنف الإخوان وتحريض النشطاء. لا لغز في مسألة الإرهاب، وما حدث في الشيخ زويد وقبلها في الفرافرة وقبلهما في رفح مرشح للتكرار، فمعركة مصر مع الإرهاب صعبة وطويلة الأمد، ومتشعبة الأطراف، ومتعددة الجهات، وسيدفع فيها المصريون ثمن حفاظهم على بلدهم موحدة، فيما دول أخرى تستعين بأميركا لتستعيد وحدتها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط