كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لغز الصين الحريري

لغز الصين الحريري

تاريخ النشر: 2017-10-22 | 13:38

بمقدورك أن تقول عن الصين الشيء وضده، وستجد دائماً سنداً وبرهاناً. ذلك أن بلاد «الين واليانغ» لا تكشف عن وجهها ببساطة لمن يريد أن يقرأ ملامحها. وغالباً ما أحب الصينيون - رغم قفزاتهم التي أبهرت وفاجأت - الحديث عن بلدهم كدولة تتلمس طريقها، ولا بأس في أن يقال أيضاً، بأنه بلد ينمو ويحبو، ويسعى بتعثر إلى غدٍ أفضل. كل هذا لا يزعج الصينيين ولا يؤرق زحفهم الحثيث للقبض على أسواق العالم.
جاءت متأخرة جداً، النزعة الاستعراضية للقوة، من قبل بكين التي رأيناها في المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي. يبدو الرئيس شي جينبينغ عازماً على انتهاج نهج جديد بالفعل، مدفوعاً برغبته في ولاية رئاسية إضافية. العام الماضي كشفت الصين عن طائرتها الشبح التي قيل إنها طورتها لتواجه مقاتلات أميركية مثل «إف 22» و«إف 35»، رفعت أيضاً نفقاتها الدفاعية، لتصبح أكبر ثاني ميزانية عسكرية في العالم، صار لها أول قاعدة عسكرية خارج حدودها في جيبوتي، ويبدو أن العين على قواعد أخرى ستنمو سريعاً.
مطمئنون الأميركيون الذين لهم مئات القواعد، إلى أن الصين تحتاج أكثر من عشر سنوات إضافية لتقترب من تحقيق جزء من حلمها. لكنهم ينظرون بعين الأرق إلى شبكة أخطبوطية تبنيها مع حلفاء وصولاً إلى حدودهم في أميركا اللاتينية. ويرى أحد الجنرالات الكبار في الولايات المتحدة أنها عام 2025 ستكون الخصم الأكبر لبلاده.
لم تعد الصين تداري عضلاتها، فالرئيس شي جينبينغ، في خطابه الافتتاحي للمؤتمر الوطني، فعل ما لم يجرؤ عليه سابقوه. أعلن صراحة عن برنامج جريء، أبدى نيتة في لعب دور أكبر في الشؤون الدولية. قال إن بلده صار «قوة عظيمة يعتد بها في العالم»، وإن النمو الاقتصادي الذي حققته تحت الحكم الشيوعي منح بلدان العالم النامي «خياراً جديداً».
ضرب الرجل يده على الطاولة محذراً كل من تسول له نفسه اقتطاع لقمة من القارة الصينية. شرح أنه لن يتسامح مع الحركات الانفصالية، أو يتخلى عن بحر الصين الجنوبي، أو يهادن رغبات تايوان.
لم يتأخر وزير خارجية أميركا في الرد. بعد ساعات فقط أجاب تيلرسون أن «الصين أحياناً تتصرف خارج المعايير الدولية» وهي «مجتمع غير ديمقراطي»، لذلك فإن الولايات المتحدة ترغب في تعزيز التعاون مع الهند لمواجهة «تمدد النفوذ الصيني في القارة الآسيوية».
بما أنك تستطيع أن تقول، دائماً، عن الصين الشيء وضده، لا يزال متخصصون في الشأن، يرون أن كل ما تريده الصين هي أسواق لتجارتها، وسطوة تسمح لها ببيع منتجاتها. المؤرخ الفرنسي المعني بالصين فرنسوا غودمان يطمئن مواطنيه إلى أن «مطامع الصين مادية وأن همها إخراج الملايين من فقرائها في الأرياف من عوزهم، ولا يعنيها أن ترث من الغرب أزمات الكون ومآسيه السوداء».
تُحير الصين الأوروبيين وهي تزحف إليهم بما سمته ببراءتها المعهودة «طريق الحرير». شبكة بحرية، عبر قناة السويس وصولاً إلى روتردام في هولندا. قطارات، وطرق برية تمر عبر آسيا الوسطى مروراً بموسكو ووصولاً إلى باريس. الأوروبيون يحللون إن كان هذا الأخطبوط سيبقى تجارياً، وهل عليهم أن يتعاونوا ليزدهر الجميع معاً، وهم الذين يسعون إلى فرص عمل؟ أم أن بكين تخطط للحلول مكانهم وقطع أذرعهم؟
في الخطاب الطويل، أخرج شي جينبينغ الجني من القمقم، وهو يبشر بالانفتاح وتحرير التجارة، ويؤكد أن الماركسية (على الطريقة الصينية) هي الحل. هذا ما يسميه بعض أعضاء الحزب الشيوعي الصيني، هو الأكبر على وجه البسيطة (89 مليون عضو منتسب)، «الإبداع» و«الابتكار» في رسم استراتيجيات لا تستوحي سوى تراثها، وترفض استنساخ الأنظمة الغربية.
لذلك تمكنت ربما بلاد التنانين من أن تصبح أكبر مصنع للتكنولوجيا على وجه الأرض، دون أن تخترعها. وأن تعتبر اقتصادات الدول النامية كنزاً دفيناً يستحق تنميته، بينما كان الآخرون لا يرون فيها غير أرض للنهب والاستيلاء على الثروات. ترفع الصين إنفاق جيشها 250 مليار دولار سنوياً، ولا تدع خصومها يفهمون، ما هي القوة القتالية لمليون ونصف مليون جندي، قد لا يكونون سوى أعداد قليلة الفعالية. تقف ضد كوريا الشمالية وتجاربها النووية المستفزة، وصواريخها الباليستية، لكنها لا تحرك ساكناً أو تتخذ إجراء حاسما.ً تريد تأديب بيونغ يانغ وتسعى لأن يبقى الاستقرار والثبات في شبه الجزيرة على حاله. يترقب الجميع تباطؤ النمو ويراهنون على اهتزاز كبير بسبب المديونية القياسية التي جازفت بها الحكومة الصينية الحالية، لكن ثمة من يقول أيضاً إن شي جينبينغ، الرجل الصلب، سيتمكن كما فعل دائماً من إيجاد الحلول التي توصله لإخراج كل معوزي الأرياف - كما وعد تماماً - من بؤسهم بحلول عام 2022.
بين من ينتظر السقوط الصيني، ومن يستعد لمواجهة بعبع قادم سيلتهم الأخضر وما يبس، تبقى سياسات بكين لغزاً لمن لا يعرف الذهنية، وخبر ثقافة لا تشبه العقلانية الغربية، ولا الرومانسية العربية. التنين - كما في الأساطير والفنون الصينية - خيّر بطبعه، لكنه سلطوي ويبصق نار جهنم في وجه من يريد عند الضرورة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط