كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لغم سياسي جديد يضاف الى ألغام قيس سعيد

لغم سياسي جديد يضاف الى ألغام قيس سعيد

تاريخ النشر: 2023-03-08 | 14:50

غطت تصريحات قيس سعيد حول ضرورة حماية بلاده من المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء على الملفات الداخلية والأزمة السياسية والاقتصادية التي تشدها البلاد معطية فرصة للنظام فرصة لتشتيت الرأي العام واقحامه في مسائل ثانوية في خضم معركة سياسية شرسة بين السلطة والمعارضة تهدد مسار الديمقراطية واستقلال القضاء بعد مرور عقد ونيف على ثورة الياسمين، تلك الثورة التي أطلقها الشجعان وسرقها " اخوان تونس " ليجعلوا التوانسة يتحسرون على أيام بن علي.

خلّف سقوط جماهيرية القذافي الافريقية موجة نزوح كبيرة للأفارقة المقيمين في ليبيا نحو تونس على إثر الحرب الأهلية التي اندلعت والتي هددت مصير الآلاف منهم بعد أن تم اتهام العديد منهم بالوقوف ضد ثورة الشعب والعمل كمرتزقة لنظام القذافي، الأمر الذي استدعى تدخل مفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين الي دراسة ملفات العديد من المتواجدين في مخيم " الشوشة " في صحراء تونس ثم إعادة توطين عدد معتبر منهم في بلدان غربية مثل النرويج والسويد وأستراليا وكندا وألمانيا، وترحيل عدد كبير أيضا منهم الى بلدانهم الأصلية التي لا تتواجد في وضع أمني يهدد حياتهم، كما طالبت السلطات التونسية بتوفير برامج ادماج للاجئين المتبقيين في تونس، ولكن المعنيين بالبرنامج أي الأفارقة رفضوا ذلك التوطين احتجوا في مرات عديدة أمام مقرات الداخلية والبرلمان والمجلس التأسيسي بل أعلنوا اضرابا عن الطعام في  28 مارس/آذار من سنة 2013 احتجاجا على " الادماج القسري لهم في تونس " وعبروا بوضوح أن تونس لا تشكل بالنسبة لهم سوى منطقة عبور الى الضفة الأخرى من المتوسط وأن رفض مفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين لتوطينهم في دول غربية عمّق من معاناتهم في تونس وأّجّل خروجهم منها .

الحديث عن موضوع الأفارقة في تونس تحديدا موضوع قديم ولكن الجديد فيه اليوم هو ذلك التوظيف السياسي الذي لجأ له قيس سعيد بعد أن بعثرت أوراقه في الشأن الداخلي وبعد أن أضحت البلاد تتجه بخطوات تابته نحو السيناريو اللبناني " في شقه الاقتصادي " وكأن قيس سعيد اختار هذا الوقت بالذات لتوظيف " ملف اللاجئين " ليعرض خدماته على الدول الأوروبية واغلاق أحد طرق عبور الأفارقة الى أوروبا مقابل مكاسب اقتصادية وسياسية ربما قد تفي بالغرض في ظل هذا التخبط التام الذي تسير فيه الدولة التونسية، والمفارقة أن قيس سعيد يفتح ملف " حماية تونس من اللاجئين " في الوقت الذي تشهد فيه السياسة الخارجية الفرنسية معارك سياسية شرسة مع الأنظمة الافريقية التي يأتي منها غالبية هؤلاء المهاجرين، وهو ما يعزز فرضية أن قيس سعيد قد دفع لهذا الموضوع تحديدا لممارسة ضغط على الدول الافريقية التي تعالت فيها الأصوات المطالبة بالخلاص من الهيمنة الفرنسية وسرقة افريقيا باسم الديمقراطية و الفرنكوفونية والارث الاستعماري القديم .

إذا كان شباب تونس المتمتع بكامل الحقوق المدنية يسعى للهروب منها بشتى الطرق والوسائل، فكيف لتونس أن تتحول الى " إلدورادو " الأفارقة ؟ ، وكيف لقيس سعيّد وهو الخبير في النصوص القانونية والدساتير أن ينبه التوانسة بالمخطط الغربي الذي يسعى الى اغراق تونس بالأفارقة، وهو يعلم أن التقصير في تطبيق النصوص والمواد القانونية المتعلقة بدخول الأجانب ووضعيتهم في البلاد هو أساس المشكلة، وهنا نطرح تساؤلا مهما : لماذا اختار قيس الدخول في أزمة سياسية جديدة مع الدول الافريقية التي يأتي منها هؤلاء اللاجئون، بدل ان يعترف بأن الخلل هو التقصير في تطبيق القانون والتقصير في حماية الحدود ضد شبكات الهجرة الغير نظامية ؟ 

اليوم وبعد أن علق البنك الدولي تعامله مع تونس على خلفية أعمال عنف بعد تصريحات قيس سعيّد بشأن المهاجرين، ينبغي على حاكم قصر قرطاج أن يعالج هذه المشكلة الجديدة التي وضع تونس فيها بسبب سوء معالجته لملف " الأفارقة " لا أن يخرج بخطاب جديد يستعمل فيه " أسطوانة المؤامرة الخارجية " بل عليه أيضا أن يدرك حجم الخطأ الذي رهن به شراكات تونس الاقتصادية ورأس المال التونسي في البلدان الافريقية التي أحست بالإهانة بعد كل ما حدث لرعاياها المقيمين بصفة شرعية وغير شرعية على البلاد التونسية...سيكون المستثمر التونسي غير مرغوب فيه في افريقيا وسترتد العنصرية التي قوبل بها الأفارقة في تونس حتى الى رياضة كرة القدم، عندما سيصيح تنقل المنتخب التونسي الى ادغال افريقيا مهمة خطرة .

ملف الأفارقة وأفريقيا واحد من الملفات الثقيلة التي سيتركها قيس سعيد أمام حاكم قرطاج القادم والذي سيجد نفسه مجبرا على تفكيك الألغام التي زرعها قيس سعيد في ملفات الخارجية التونسية أينما اتجهت، والخلاصة أن السيرة الذاتية الحسنة والسمعة الطيبة والتعاطف الشعبي لا تكفي لتجعل من المرأ رئيسا ناجحا للبلاد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط