كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"لقاء مصيري وحاسم" لكنه حتما ليس الأخير!

كتب حسن عصفور/ اخيرا، تحدد اللقاء بين طرفي "الأزمة الانقسامية" فتح وحماس في القاهرة، فبعد شد وجذب واتهامات من كل لون وشاكلة، تم الاتفاق "مبدئيا" ان تجلس الحركتان لمناقشة كل شيء يمكن أن يخطر على بال الفلسطيني، ورغم الاتفاق الذي تم توقيع في غزة، يوم 23 ابريل، اتفاق الشاطئ، فلم يتحرك من قضايا الخلاف الرئيسي شيئا، حتى تلك الحكومة التي أسموها "حكومة توافق"، كانت نموذجا حيا على حجم "التنافر" الذي ساد العلاقة ما بعد "اتفاق الشاطئ"..

اللقاء قد يحمل صفة "الحاسم - المصيري"، وفقا لتصريحات قيادات فتحاوية، حيث أعلنت في أكثر من مناسبة أن اللقاء القادم مع حماس قد يكون آخر اللقاءات، وعلى حماس ان تجيب الى اين ستكون، ففتح لم تعد تنتظر "مناورات اضافية"، وبعيدا عن هذه اللغة التي قد يكون بعضها "صبياني بالمعنى السياسي، أو كلام لترضية بعض قواعد فتح في قطاع غزة، الا أنه لا يمكن اعتباره اللقاء الأخير كما يظن البعض المتسرع في الحديث أو غير المسيطر على مخرجات الكلام..

كان الأفضل ان يكون اللقاء بين "وفد فصائل منظمة التحرير وحماس" وليس بين "فتح وحماس"، باعتبار أن الاشكالية ليست فقط بين الثنائي، بل هي "أزمة وطنية" تتجاوز القطبية، الا أن قيادة فتح اصرت ان يكون اللقاء لها وحدها، ضمن عقلية تتميز بها عن غيرها، وحدوية عند اللزوم وغيرها عند الضرورة، ولأن فصائل المنظمة لا تقف كثيرا أمام تلك المسألة، ولا ترى أنها قضية اشكالية لا يمكن حلها بهكذا اسلوب، خاصة وأنهما التقيا عشرات المرات وبلا فائدة أو بلا نتيجة، لكن ارتضت الفصائل ما قررته فتح لها من تحديد لدور سياسي، رغم قيمتها النضالية..

"اللقاء الفتحاوي – الحمساوي"، يمكن اعتباره "حاسما" أو "مصيريا"، لارتباطه بتحديد ملامح المرحلة المقبلة، والمهام التي يجب أن يتفق عليها، فالحكومة أوشكت مدتها "التوافقية" على الانتهاء، ما يفرض ضرورة البحث في شكل جديد لها، يتجاوز كل عقبات وفشل الحكومة القائمة، وتصبح حكومة "وطنية توافقية" بجد، وليس مسمى كما هو قائم، تكون حاضرة في قطاع غزة، بقوة حضورها في الضفة، او يزيد كون المهام التي تنتظرها أضعافا مضاعفة، لجهة اعادة الاعمار للقطاع، ليس ما دمرته الحرب العدوانية فحسب، بل لجهة ما دمره الانقسام أيضا..

ولذا المهمة الأولى للقاء انجاز اسس الحكومة الجديدة، والتي ستتحمل مسؤولية مباشرة في اعادة الارتباط السياسي – الجغرافي بين الضفة والقطاع، المصاب بعطل طوال السنوات السبعة الماضية، ويشمل ذلك، الوضع الوظيفي والهيكلي لكل المؤسسات الحكومة مدنيا وأمنيا، وهي التي يجب أن تكون صاحبة "الولاية" على مجمل الوضع في قطاع غزة، وان تحسم "حماس" نهائيا المسافة بين قوة أمن ضمن جهاز الحكومة، وتلك التي ستبقى قوة مقاومة، والحد الفاصل هنا سيكون مقياسا للنجاح السياسي..

ورسم الخط الفاصل للأمن الحكومي وأجهزته كافة، بعيدا عن الانتماء الحزبي – الفصائلي، وتحديد مرجعيته المباشرة في اطار ما حدده القانون سيكون مفتاحا لاعادة الوحدة السياسية، وذلك يتطلب الاتفاق على ابتعاد ما يسمى "اجنحة المقاومة العسكرية" عن ذلك، بمعنى واضح "فك ارتباط" أمن الحكومة عن "امن المقاومة"، مع اتفاق على ايجاد آلية خاصة تنسيقية بين تلك الأجهزة كي لا تعود "فوضى السلاح" بمسميات مختلفة..

وبالتأكيد تحتل قضية اعادة إعمار مؤسسات الحكومة، مكانة متميزة، ويجب المباشرة الفورية في تفعيل اللجنة الخاصة بتلك المهمة، دون تعليق عمل الوزارات، لتبدأ اللجنة بالعمل بالتوازي مع استمرار الوزارات والمؤسسات المختلفة بالعمل، شرط الاتفاق مسبقا، بأن ما هو قائم وظيفيا ليس سوى مرحلة مؤقتة زمنيا، وتنتهي مع انتهاء اللجنة من انجاز مهتمها، ولا يجب اعتبار وظائف "حماس" نهائية كونها وظائف على اساس حزبي وهو ما لا يتفق مع قانون الخدمة المدنية، سواء للأمن أو الوظيفة المدنية، ولذا يجب ان تتعهد حركة "حماس" الالتزام بتلك النتائج التي ستسفر عنها لجنة اعادة تسكين الوظيفة، ومن الممكن وضع بند خاص لهذه المسألة يستند الى ما جاء في اتفاق 2011..

بالتأكيد، أن اتفاق فتح وحماس على تشكيل الحكومة لا يجب أن يعطل عقد مؤتمر اعادة الاعمار، ويمكن تشكيل لجنة خاصة لهذه المهمة، يكون قوامها حكومي وقطاع خاص ومنظمات مجتمع مدني، باعتبار ان الحكومة غير مؤهلة الآن لتكون هي صاحبة الاشراف على هذه العملية الحيوية وحدها، والتي تعتبر قضية وطنية بامتياز، وبيعدا عن "حساسية" مجلس الوزراء، الذي لم يثبت كفاءة تمنحه حق الاشراف المنفرد على واحدة من أكثر القضايا أهمية لأهل القطاع، ولا يجوز ادارة هذا الملف بنظام "الفيديو سكايب"..

بالتأكيد، القضية السياسية ستكون جزءا من "اللقاء الحاسم – المصيري"، خاصة بعد تصريحات قيادت من "حماس" ذات الرسائل متعددة الاتجاهات، والموضوع الأهم الذي تحتاج "حماس" بالجواب عليه، ما هو موقفها من "خطة الرئيس الثلاثية"، كما تسميها فتح، وذلك لا يعني موافقة حماس تطابقا مع المشروع الذي تقول قيادة فتح، انها أخبرت به قيادة حماس في الدوحة. حق حماس ان تعارض كفصيل، لكنها لا يجب أن تكون معرقلة للجهد العام، إن كان متفق عليه وطنيا، أو بالأدق مقر رسميا من اللجنة التنفيذية، المعارضة حق اصيل، ولكن التعطيل او العرقلة غير مسموح بها في المرحلة المقبلة..

ليس هناك وقت لترف التعطيل..شرط ان تكون "خطة الرئيس لانهاء الاحتلال" متفق عليها وطنيا..وان يتم الالتزام بما يتفق عليه من ناحية المضمون والتاريخ، ولا تستخدم كمناورة لتحسين "شروط اعادة التفاوض مع دولة الكيان"، فعندها يصبح الرفض والتعطيل متساويان كحق وطني، وليس العكس..

ولا يوجد شك ان الفصيلين يدركان قيمة الاتفاق والتفاهم قبل انطلاق المرحلة الثانية من المفاوضات "غير المباشرة" مع دولة الكيان..النجاح خطوة لوحدة الموقف..وغيره لا داع لقوله!

اللقاء المرتقب قد يكون بشرة خير للشعب الفلسطيني، ولا نود أن نرى احتمالا غير ذلك..فلا مكان للسخرية بعد الآن من تضحية شعب قدم الكثير وينتظر الكثير ايضا..

ملاحظة: استخفاف بعض مسؤولي حماس مما حدث من تهجير منظم لشباب قطاع غزة، يمثل اهانة لكل من فقد أو قضي نحبه..الاستخفاف لا ينتج سوى غضب يا "محترمين"!

تنويه خاص: حتى الساعة لم يتحدث أحد عن قوام "الفريق الأمني" الذي سيراقب ادخال مواد الأعمار..هل هناك دور فلسطيني في هذه المسألة أم انها تترك لغيرهم!

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط