كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لقاء منسي!!! (د. عز الدين حسين أبو صفية)

لقاء منسي!!! (د. عز الدين حسين أبو صفية)

تاريخ النشر: 2016-08-13 | 23:33

قالوا اكتب ...

قلت ما أنا بكاتب ...

قالوا اكتب ... في غير السياسة

قلت ما أنا بكاتب ... واكتب عن ماذا؟

قالوا اكتب عن اللي غاب وضيع الحب والأمل وما عرف بعد الهجر شو العمل... وفي الغربة عمل وعمل ... وعاد للبلاد... وصدفة لاقى الماضي قاعد له على عتبة الباب وبيهزه من كتفه وبيقول له يا ليلة ما جاني الغالي ودق عليّ الباب ابتسمت أنا زيّ العادة وقلت يا باب كذاب ...

ولكن الباب هذه المرة لم يكذب

فبعد خمسون عاماً من الفراق والبعد في أماكن مختلفة من العالم وتحديداً في الدول الأوروبية بعد أن تركا مسقط رأسيهما في إحدى الدول العربية من بلاد الشام ... التقيا في مطار إحدى الدول الأوروبية بعد أن قررا العودة بغرض زيارة ذويهما ...

لم يعرف أحدهما الآخر وانتظرا دورهما لتدقيق جوازي سفرهما وقد شغل تفكير كل منهما شوقه ولهفته للقاء الأهل وأحبة تركوهم في الوطن منذ خمسون عاما ً وهم يرسمون في مخيلتهم كيف أصبحت وجوههم وكيف غدت مشاعرهم ...

كانت ماري قد ذهبت بتفكيرها المحصور فقط في إلياس صديقها أيام المدرسة الثانوية وابن بلدتها والذي عشقته حتى الثمالة، شريط سينمائي يمر أمام ذاكرتها وكأنه حدث بالأمس وصورته كما هي لم تدرك مطلقاً بأن عوامل الزمن قد أخذت نصيبها من شكله وجسمه.

تتذكر كلمات الحب والعشق التي تبادلاها ورسمهما الخطط لمستقبلهما- الدراسة الجامعية كيف ستكون وفي أيّ جامعة والموضوعات التي سيدرسانها ومن ثم الزواج وبعد كم سنة سينجبان وكم ولد وبنت يحبا أن يكون لديهما حتى أسماء أطفالهما اتفقا عليها. كل ذلك أمام ماري وهي تارة تبتسم وتارة أخرى تضحك بصوت مسموع فيلتفت إليها من في طابور الانتظار بما فيهم إلياس وهو شارد الذهن ليس أمامه ولا في تفكيره إلا كيف سيكون لقائه مع ماري التي عشقها وتمنى أن تكون زوجة له، يخطط للقائها وهو يسأل نفسه هل بقيت تسكن القرية أم انتقلت إلى المدينة وما هي الموضوعات التي درستها وهل تمارس عملاً وأيّ نوع من العمل، كان ينتقى الكمات ليقولها عند لقائه بها وهو يسأل نفسه بعد أن اختزنت ذاكرته بكل كلام الحب والعشق هل يجوز لي أن أقول لها ذلك بعد كل هذا الغياب هل لي حق في ملامسة يديها أو تقبيلها وماذا عن أسرتها أمتزوجة ألديها أبناء أم أنها غائبة عن الحياة منذ زمن وهل سيكون لديها شوق إليه مثله؟

أسئلة كثيرة ومتنوعة ومبعثرة كبعثرة تفكيره ....

تصدر عنه تنهيدة مليئة بالأمل والشجون وهو يخرج سيجاراً من علبة السجائر ويشعله ويشهق نفسه بعمق كعمق شوقه إليها، فامتلأ صدره بالدخان ليحل محل كل شيء ويحاول أن يرسل مع هذا الدخان كل ما اختزن في ذاكرته من ذكريات وكلمات حب وعشق قالها قبل خمسون عاماً إليها وكان الدخان يختزن حرارة الشوق واللقاء المنتظر والذي يعد له وينبه أحاسيسه به .

نفث إلياس كل ما في صدره من دخان وكان كثيفاً يخرج على شكل حلقات وهو يضحك وكأنه يرسل مع كل حلقة قصة من قصصه معها وتتطاير حلقات الدخان متسارعة في الفضاء وهو يزداد اقتناعاً بأنها ستصلها عبر عبير الشوق إليها .

لم يكن إلياس يدرك أنه في قاعة الانتظار في المطار وأنه يمنع التدخين بداخلها حيث كان سارحاً بخياله بعيداً بعيداً ولم يشعر بوجود أحداً في المكان... وحاول أن يأخذ نفساً عميقاً آخر كان لا يريد أن تنقطع حلقات الدخان ليضمن وصولها إليها ... وهو في حالته هذه كان حالماً وكأنه يعيش حالة عشق أبدي .

لاحظه الشرطي المكلف بضبط النظام وتطبيق القانون في قاعة الانتظار... فجاءه وهو محتد الطبع ويحادثه بصوت أجش مرتفع يا أستاذ شو بتعمل ألم تعلم بأنك في قاعة انتظار المسافرين أو لم ترَ تلك اليافطة.. لم ينتبه إلياس لذاك الشرطي ولم يسمعه واستمر في غيابه عن إدراك ما يقوله الشرطي له فاقترب منه الشرطي وهز كتفه وهو يعيد عليه ما لم يسمعه إلياس... انتبه إلياس وأفاق من سباته وتفكيره وهو لا يدرك ما يدور حوله ولم يشعر بأن جميع من في طابور الانتظار ومن في القاعة انتبهوا لما يتحدث به الشرطي مع إلياس وتحلقوا حولهما ودار بينهما حديث وكان صوت كل منهما ترتفع وتيرته في محاولة من إلياس لإقناع الشرطي بأنه لم يكن يقصد ذاك السلوك الذي جرى منه دون إدراك.

كان صوت إلياس يخترق أذني ماري ويغوص في أعماق تفكيرها ويقرع أجراساً نامت في داخلها منذ خمسون عاماً... ويزداد صوت الأجراس ويذكرها ذلك بأجراس كنيسة قريتها التي كانت تدق أثناء ذهابها مع إلياس للصلاة في كل يوم أحد من كل أسبوع ...

انتفضت وكأن ماساً كهربائياً لامس قلبها وعقلها فانتفض فيها كل شيء وأن شريط الذكريات الذي كان يمر بذاكرتها قد لامس حقيقة أن ذاك الصوت المنبعث من ذاك الرجل الذي أطفأ سيجاره وكأنه صوت إلياس ... نعم إنه صوته أنه صوته أنه هو صوت إلياس واقتربت منه أكثر ولا زال صوته يصل مسامعها ويؤكد بأنه هو صرخت بكل ما أوتيت من قوة إليييييييياس !!!

انتبه والتفت إلى مصدر الصوت الذي خبره منذ خمسون عاماً ولا زالت بصماته مطبوعة في عقله وقلبه وصرخ مثلها مارررررررري ...!!!

وانطلق كل منهما اتجاه الآخر وكأنهما موجتي بحر لجي متعاكسات الاتجاه والتقيا واحتضنا بعضهما البعض بقوة كلقاء الأمواج المتعاكسة التي يتطاير منها الماء إلى عنان السماء ....

كان اللقاء حاراً فاضت من شدته كل الذكريات تطايرت في فضاء قاعة الانتظار وكأنها زهور الياسمين المنثور يتلقفها كل من كان في القاعة وكانت كل زهرة تحكى قصة من قصص عشقهما وهم يستمعون لأحاديث الروح للروح ...

جلسا بعد أكثر من نصف ساعة وهم ينثرون زهور الياسمين جلسا إلى مقعدين قريبين يعيدا ما فقداه وحرما منه بسبب يعرفانه...

وذهبا في حالة عشق أنستهما ومنعت عنهما الاستماع إلى أيّ شيء حتى صوت يدعوهما للمرة العشرون بركوب الطائرة قبل إقلاعها ...

ولكنهما بقيا في مقعديهما ولا يعلمان ماذا حل بهما... وأقلعت الطائرة وغادرت المطار بدونهما ...

د. عز الدين حسين أبو صفية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط