مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لقد فشلنا

لقد فشلنا

تاريخ النشر: 2016-03-28 | 08:21

هل نحن مجرد جزء من هذا العالم أم نحن عبوة ناسفة مزروعة في أحشائه؟ هل نحن حي طبيعي من «القرية الكونية» أم أننا حي الانتحاريين فيها؟ وهل الغرض من هذه المذابح الجوالة إلحاق الجاليات العربية والإسلامية في الغرب بقاموس النحر والانتحار؟ هل نحن جزء من حاضر العالم ومستقبله أم أننا عاصفة ظلام تحاول إعادته إلى الكهوف التي غادرها حين اختار طريق التقدم وكرامة الإنسان؟

هل نريد الدفاع عن لوننا وهويتنا أم نريد فرض هذا اللون على الآخرين؟ وهل الخيار الذي نعرضه على الآخر هو أن يشبهنا أو ننفجر به لتختلط أشلاؤه بأشلائنا؟ وهل صحيح أننا لا نشعر بالطمأنينة إلا إذا رأينا شوارع العالم الآخر متعثرة بالجثث والزجاج المطحون؟ ومن الذي أجاز لمتعصبين قتل تركي في شوارع إسطنبول وفرنسي في شوارع باريس وسائح في شوارع بروكسيل؟

هل يحق لمن وفد إلى دولة واستقبلته وعثر فيها على سقف وعنوان ومساعدة اجتماعية ورعاية طبية، أن ينفجر في شوارعها لأنها لم تعتنق لونه وقراءته وأسلوب تفكيره ومعيشته؟ وهل يخفف من الإثم الحديث عن البطالة وتعثر الاندماج؟ وهل يحق لمَوْتور قتل الآخر لأنه لا يشرب معه من النبع نفسه؟

وهل يحق لنا أن نواصل الحفر في مناجم التاريخ لنتكئ على ظلم لحق بنا في حقبة سابقة فنبرر به مجزرة بحق أبرياء في دولة فررنا إليها هربا من مستبد أو حرب أهلية؟ ومن أعطانا الحق في أن نملي على آخرين شكل أنظمتهم وقيمهم وأسلوب حياتهم؟

لقد فشلنا.

هذه هي الحقيقة التي لم يعد ممكناً إخفاؤها أو التستر عليها. فشلنا في بناء دولة طبيعية. دولة تعيش ضمن حدودها. دولة مؤسسات تنهمك بتحقيق التقدم والتنمية وتوفير فرص العمل وفرص المشاركة لأبنائها. دولة تتعاون مع جيرانها ومع العالم من دون أن يكتسحها الرعب أو يأسرها الحقد. وفشلنا أيضا في بناء مواطن طبيعي ينتمي إلى اللحظة الحاضرة من عمر العالم وتطوره المتسارع الوتائر.

لقد فشلنا.

أخذتنا الغفلة لعقود وقرون. خفنا وانغلقنا. عاقبنا المعترض، وشطبنا المشكك، واعتبرنا حامل السؤال خائناً. اعتقلنا الحناجر والأصابع والأحلام. وهكذا تعفنت مؤسساتنا، هذا إذا وجدت. تعفنت مدارسنا وجامعاتنا ومناهجنا. تخرج الأطفال من مدارسنا بمخيلات مريضة ومشاعر مسنونة. عمقت جامعاتنا الكئيبة إقامتنا في قبور أجدادنا. تحول الطالب رقماً وتحول صدى وتحول لغماً. وقفنا على رصيف العالم وكان يتقدم. ازداد تقدماً فازددنا حسرة وغضباً. ولازمنا شعور بأن العالم يُصنع من دوننا وفي غيابنا. ويصنع ضدنا. وهكذا أعددنا أجسادنا والعبوات وانفجرنا.

لقد فشلنا.

استولى علي هذا الشعور حين استمعت إلى سوريين في برلين يروون كيف تزاحموا على قوارب الموت طمعاً بإلقاء أنفسهم وأولادهم في حضن دولة أوروبية. وحين استمعت إلى عراقيين تنكروا في جوازات سوريين. وحين قرأت الفجيعة في عيون إيزيديين هاربين من جحيم دولة البغدادي. هذا مخيف. كم قرأنا عن أوطاننا وجذورها الضاربة في أعماق التاريخ. لا نحلم الآن بغير الفرار منها وتركها تتلوى على الأناشيد المذهبية وفتوحات الميليشيات. وكم توهمنا أننا شعب واحد. ثم ذبحنا على يد أبناء شعبنا الواحد. ولم يبق لنا إلا قوارب الموت لنبتعد من بلادنا الغارقة في أعراس الخرائط الصغيرة.

لقد فشلنا.

ها هو العالم يبحث عن أفضل السبل للتهرب من أنهار اللاجئين التي نطلقها، وأمواج الانتحاريين الوافدين من أرضنا أو ثقافتنا. يعاملنا العالم اليوم بوصفنا منابع الخطر على أمنه، وتقدمه، وديموقراطيته، واستقراره. لا حل أمامنا غير الاعتراف بهذا الفشل الشامل والمدوي. بهذا الانهيار المريع. علينا أن نبدأ من الصفر كمدينة هدمها زلزال ماحق. استمرار التلطي خلف الأكاذيب والأوهام يجعل إقامتنا في الكهوف مديدة. لا نستطيع السفر إلى المستقبل بأفكارنا القديمة وثيابنا البالية. لا نستطيع الصعود إلى القطار من دون أن ندفع ثمن البطاقة من جمودنا وأوهامنا وتكلس أفكارنا.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط