كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لقطات ذاتية من غزة اليتيمة

انحياز:
انحزت لغزة في السنوات السبع الماضية كما لم أنحز من قبل، ولا علاقة لصلة (القرابة والدم والحب) التي تربطني بها، بهذا الانحياز. انحيازي كان بوصلتي الوطنية ليس كفلسطينية بل كامرأة وإنسانة تنتصر للمظلوم الذي يُشيطَنْ في أوقات كثيرة، وعليه أن ينزف دماً ودموعاً، وأن يبتلعه البحر ويدفنه بيته كي نتذكره ونتعاطف معه. لن أعتذر عن انحيازي، ولن أعتذر عن بوصلتي التي تحفظ توازني الانساني والأخلاقي والوطني أيضاً.
غزة يقطنها بشر:
في غزة المُثخنة بثلاثة حروب مكثفة، وحرب استنزاف وحصار مُمتد منذ 14 عام وليس 7 –كما يظن البعض- يستقبلك أناس طيبون، كأولئك الذين نقرأ عنهم في الروايات، متطرفون في كل شيء، في الحب والكره، في القسوة والطيبة، لأنهم كرماء، لا يبخلون بمال، أو بعاطفة بغض النظر عن طبيعتها. معهم تشعر أنك طبيعي، ومنهم تستمد القوة والأمل والتفاؤل بأن القادم أفضل.
في غزة التقيت بكل الطيف السياسي والاجتماعي- وبعض الاقتصادي-، يوحدهم شيء واحد، حبهم لغزة وشعورهم أنهم وحدهم، لهذا أطلقت على غزة صفة اليتيمة التي تخلى عنها القريب والغريب، يقهرونها طول العام ثم يزورونها مرة ويمسحوا على شعرها، معتقدين أن الله سيغفر خطاياهم التي ارتكبوها بحقها، وستغمرهم الحسنات بعدد شعرات رأسها. هم مخطئون وكل الزيارات لن تغفر لهم، ولكن غزة الطيبة اليتيمة تغفر لكل من يأتيها، ولا تريد تعلم الدرس!
معبر:
قضيت 3 أيام لدخول غزة، ولكن رؤية بوابة معبر رفح الفلسطينية كانت كافية لمحو قسوة الطريق، أما أهل غزة الطيبيين فطاقتهم الإيجابية، والحب الذي ينثرونه على كل من يأتيهم، يكفي لمحو آلام الكرة الأرضية!
أما الخروج من ذات المعبر فكان أسوأ تجربة دخلتها في حياتي على حدود، ومن رأيتهم على الجهة الفلسطينية لا يشبهون "رجال المقاومة" الذين تغنينا بهم يتصدون للعدوان الصهيوني، وليسو من ندافع عن حقهم في راتب!
كهرباء:
رغم أنني تحضرت لانقطاع الكهرباء وحاولت التأقلم معه لأربعة أشهر إلا أنني فشلت في هذا التأقلم! الاستيقاظ في يوم شتوي بدون كهرباء يعني نهاراً ترتدي فيه ملابسك على العتمة، وتضع زينتك على العتمة، وتُلبس الأطفال وترسلهم لمدارسهم على العتمة، وحين تأتي الكهرباء لست ساعات في منتصف الليل، ينتفض الحي كله، لتطحنك أصوات الغسالات، ثم تندُر النساء ينشرن الغسيل بعد منتصف الليل. عدت لرام الله، ولمدة أسبوع استمريت في ارتداء ملابسي على العتمة، ليس تضامناً مع نساء غزة، ولكنها العادة- السيئة التي اكتبستها هناك!
صبايا:
حين تحضرت للذهاب لغزة، جمعت ملابسي الغامقة، على اعتبار أنني ذاهبة لمدينة يلفها الحداد والسواد لأنها تلملم جراحها. فوجئت بالصبايا هناك يرتدين ملابسهن الملونة والجميلة، يطلقن الضحكات من القلب، يبحثن عن كل فرصة للفرح، والاحتفال بالحياة. خجلت من نفسي، نساء غزة يحتفين بالحياة بمزيد من الحياة، وانا حملت لهنَبعض كآبة و"عجز" من تفرج عليهن من الخارج، فحزِن قليلاً وبكى قليلاً وارتدى السواد ليزاود على وجعهنَ!
توازن:
في رام الله يسألون عن سر الألق في عيناي بعد زيارة غزة، قلت "في غزة استعدت توازني وطببت قلبي"ن سألتني صديقة: "لم أفهم"، قلت: "في العدوان على القطاع عام 2008 انكسر قلبي، وفقدت قطعة منه، لم أتغلب على حزني رغم كل المناسبات السعيدة التي مرت بحياتي منذ ذلك التاريخ، وفي العدوان الأخير، اعتقدت أنني سأفقد قلبي كله، ذهبت لغزة لكي أنقذه، وهناك أنقذته، وعاد لي توازني، وعادت لي حياتي".. لن يفهم الأمر، إلا من عاش تجربة التسمر على التلفاز يشاهد اهله يذبحون امامه، وهو عاجز إلا عن البكاء!
حماس:
وقفت معها في ذات الجهة أثناء العدوان الاسرائيلي على القطاع، وتمسكت بتحليلي الذي لم يتغير خلال العدوان وبعده، الجميع تآمر على المقاومة (والمقاومة ليست حماس وحدها) وعلى القطاع، والعدوان لم ينته، وكان بالامكان تحقيق انجازات واختراقات أهمها كسر الحصار عن القطاع (وليس الميناء والمطار)، ولا أستطيع تحميل حركة حماس –وحدها- مسؤولية عدم الانتصار.. في غزة، لامني كثير من الأصدقاء لهذا الموقف، وفي الضفة اتهمني أحدهم أنني حماس متخفية، ولغاية هذه اللحظة، لا أفهم كيف يمكن أن أقف مع الاحتلال في ذات الصف، ولا يمكن أن أفهم لماذا يجب أن أتبنى لون أبيض او أسود فقط. الطبيعة فيها كل الألوان وكذلك الحياة السياسية، وفلسطين التي أتخيلها ملونة كضحكات الأطفال!
من يحكم القطاع؟
بعد عودتي من القطاع، لم يعد يهمني سؤال من يحكم القطاع الذي انشغلت به طويلاً، وصار السؤال: من لا يحكم القطاع؟ الجميع يحكمها عدا أهلها البسطاء الطيبيين!
حريات:
    لم تفاجئني متابعة الناطقين من حركة حماس لكل ما يكتب وما يقال، ولكن فاجأني تواصلهم لايضاح بعض الأمور، وتفنيد بعضها الآخر. وأسجل أن أحدهم اعتذر لي علناً لأنه فهمني خطأ.. دون أن يتحفظ عن الاعتذار أو الاعتراف بالخطأ.. لو أن الناطقين في فصائل المنظمة ينتهجون ذات النهج لتفاءلت أكثر!
    سألني صديق من الضفة حين قرأ انتقادي لحركة حماس أثناء وجودي في القطاع "يبدو انك عدت لرام الله؟"، قلت "حين اعود لرام الله سأنتقد السلطة وحكومة الوفاق.. في غزة، الانتقاد يوجه لمن يحكم!
    في غزة يبدو ان غالبية الناس قد خلعت عنها ثوب الخوف، ورفعت صوتها بالنقد وأحياناً بالصراخ، شخصياً حضرت نقداً لاذعاً وجهه مسؤولون في المجتمع المدني لقيادي بارز، لا أدع أن الأمر أعجبه، ولكنه سجل الملاحظات ولم ينفعل في الرد رغم انه قرأ على وجوهنا- نريد أن نصدقك، ولكن ما يحدث على الأرض يقول لنا "لا تفعلوا"!
    سؤال أقرأه في عيون كثيرة حين أقول "عدت للتو من غزة"، هل لبست حجاباً هناك؟ .. اجيبهم "الله يسامحك يا وزيرة السياحة"!
خاتمة:
كثيرة هي اللقطات التي سجلتها في غزة اليتيمة، كل انسان التقيته قصة، وكل زاوية فيها حكاية، وكل كلمة سمعتها هناك تصلح بداية رواية وفيلم واقعي.. الناس في غزة هم اصل الحكايات، وهم خاتمتها لأنهم بشر.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط