كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"لكع بن لكع" حكاية مسرحية لإميل حبيبي  

"لكع بن لكع" حكاية مسرحية لإميل حبيبي  

تاريخ النشر: 2020-10-08 | 13:39

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

إذا كان الناقد والمفكر اللبناني د. حسين مروّة قد أثبت نظريًا بطلان الادعاء والزعم انقطاع الثقافة العربية المعاصرة عن التراث الثقافي الإسلامي، فإن أعمال المرحوم الروائي الفلسطيني المبدع إميل حبيبي، وخصوصًا في حكاية مسرحيته " لكع بن لكع " هي الإثبات العملي على أن الأدب الجيد مَنْ يرتبط تاريخيًا وتراثيًا بين ماضي الجماهير وحاضرها، وإثبات قاطع لصدق مقولة أصالة الحضارة العربية الحديثة المعاصرة وتجذرها في التاريخ العربي من ناحية، وفي التراث العربي من الناحية الأخرى. 

إن ارتباط إميل حبيبي بجماهير شعبه الفلسطيني وقضاياه ومعايشته لها، وتكريسه حياته في خدمتها حقق له الشرط الأول وهو أن يكون الأديب الطليعي الذي يحس بكل خلجة ونبضة يعيشها شعبه. وقد عبّر عن هموم وآلام وأوجاع شعبه وفهم أسبابها، وكان شجاعًا بالإشارة إلى كل الجهات والقوى والاطراف التي تآمرت على شعبه وساهمت في مأساته ولا زالت تساهم باستمرار ومواصلة نكبته.  

وقد اختار إميل حبيبي لنفسه شكلًا تحريضيًا وتعبويًا من أشكال الأدب وهو المسرح الملحمي الذي طوره برتولد بريخت. وكما في كل كتاباته السياسية والفكرية والروائية الإبداعية يصدر عن دراسة ومعرفة عميقة ووعي موسوعي للتراث الفكري العربي الإسلامي الذي انعكس شكلًا ومضمونًا في حكايته " لكع بن لكع " وخصوصًا في الشخصية المركزية المهرج، وصندوق العجب ذي الصور التي حولها إلى مشاهد مسرحية خدمت الشكل الفني لهذا العمل الفني التجريبي الإبداعي، وساهمت مساهمة فعالة في إرساء الدعامات الأساسية للمسرح الملحمي،  والحكاية الشعبية التي يرويها ويسردها صاحب صندوق العجب هي شكل تراثي متميز من تراثنا التعبيري، ويجيء السرد بطريقة مميزة وايقاع موسيقي يتفاعل مع مجرى أحداث الحكاية. إضافة إلى أسلوبها وما يميزه من محسنات لفظية وبلاغية كالسجع والطباق والجناس. وقد أضفى هذا الشكل من أشكال التراث على الحوار في المسرحية رونقًا جذابًا ومدهشًا، وعلى هذا العمل المسرحي تلك النكهة الشرقية التي قلما نجدها في أعمال المحدثين والمعاصرين من الكتاب والأدباء والمبدعين العرب. 

" لكع بن لكع " هي العمل الأدبي الثالث لإميل حبيبي، وكان قد صدر له من قبل " السداسية " و" المتشائل"، ولكع يعني الوسخ والأحمق والعبد واللئيم. وفيها يتناول القضية الفلسطينية بأبعادها المكانية والزمانية ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، ويرسم بطولات شعبنا الفلسطيني على امتداد تاريخه الطويل، ويعري الأنظمة العربية المهترئة، وينتقد استغلال الدين لمحاربة القوى الوطنية والتقدمية والعلمانية المناهضة للاستعمار. وتنتهي المسرحية بنظرة تفاؤلية ترسم ملامح المستقبل الذي سيكون بانتصار الحق. 

وصندوق العجب كما هو معروف للأجيال الفلسطينية التي ولدت عام النكبة، كان بمثابة المسرح المتنقل والوسيلة الثقافية الترفيهية الوحيدة المتاحة للأطفال وحتى للكبار. 

وإميل حبيبي يقدم لنا صندوق العجب ليس لخلق الأوهام، بل كوسيلة يستخدمها بأسلوب جديد ليحرضنا ويثيرنا ويدفعنا على فتح الصناديق المغلقة ودق جدران الخزان، وليبث فينا روح التجديد، وكما فعل بريخت في مسرحه الملحمي يستخدم الجوقة لتنشد مقاطع شعرية وأدبية في معظم مشاهد المسرحية. 

لقد أجاد الراحل إميل حبيبي، وكما عودنا دائمًا، باختيار كلماته وسبك عباراته ممسكًا بناصية اللغة، موزعًا كلماته بطريقة شعرية في إطار مقطوعات شعرية يتجلى فيها عمق الفكرة وجمال الصورة وروعة الالفاظ وعمق الأفكار. 

ويمكننا القول أن مسرحية لكع بن لكع هي حكاية الواقع العربي، والمعاناة الفلسطينية، التي صورها بصورة ناجحة واستطاع طرح وعكس هموم شعبنا وإبراز تضحياته وتصميمه على مقاومة المحتل حتى الانتصار، ورسم الصورة المستقبلية له.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط