كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

للأقصى ربٌ يحميه وجندٌ تفتديه

للأقصى ربٌ يحميه وجندٌ تفتديه

تاريخ النشر: 2022-06-07 | 11:58

للبيت ربٌ يحميه، عبارةٌ عادت من جديدٍ، واستُنهِضَت من الماضي البعيد، ونُفضَ عنها الخبار لحاجةٍ وعادت لغايةٍ، وزُينت كأنها آية، وانتشرت كأنها المنجية، وذلك في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات اقتحامه والصلاة فيه، تمهيداً لهدمه وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه، إلا أنها مقولة خاطئة في هذا المقام، وقياسٌ باطلٌ في غير مكانه وزمانه، ولا تنطبق بحالٍ على المسجد الأقصى، ولا يجوز استخدامها والاستئناس بها، أو الاعتماد عليها والركون إليها، فهي من تلبيس الأعداء الشياطين، وترويج الضعفاء العاجزين، وصناعة المتآمرين المتخاذلين.

فالحالة هنا تختلف زماناً ومكاناً وظرفاً عن الكعبة المشرفة، التي أراد أبرهة الحبشي هدمها، وحرمان العرب منها، عندما رأى وبلاده أن العرب يجتمعون عليها، ويجحون إليها، ويطوفون حولها، ويقدسون حجرها، ويكرمون من وفد إليها، ويُأَمِنون من لجأ إليها واحتمى بها، ويتنافسون فيما بينهم أيهم يحظى بشرف السقاية والسدانة، فيحمل مفاتيحها ويفتح أبوابها، ويشرف عليها ويقوم على خدمة زوارها وعمارها من حجاج العرب، الذين كانوا يعبدون الأصنام، ويقدمون القرابين لها ويضحون في سبيلها، وهي حجارة لا تنطق، وأصنام لا تضر ولا تنفع، وإن كان بعضهم يظن أنها تقربهم إلى الله زُلفى.

إن كان العرب في ذلك الزمان وتلك الظروف قد عجزوا عن الدفاع عن الكعبة، ولجأوا إلى الكهوف وأعالي الجبال، وحملوا معهم متاعهم، وساقوا أمامهم إبلهم ودوابهم، وتركوا كعبتهم نهباً للمستعمر الحبشي، ولقمةً سائغةً للأجنبي الغازي، فإن أحداً لم يمدحهم على مقولتهم، ولم يؤيدهم في فعلتهم، ولم يُشِد بحكيم قرارهم أو برجاحة عقلهم، فما قاموا به وإن كانوا ضعافاً لا حول لهم ولا قوة، ولا عدد عندهم ولا عتاد معهم، لم يلقَ قبولاً من العرب، ولا ترحيباً من حجاج الكعبة وعُبَّاد الأصنام، بل إن أبرهة الحبشي سخر منهم واستغرب فعلتهم، وعابَ عليهم فرارهم وعجزهم عن حماية مقدساتهم ودار عبادتهم.

رغم أن النتيجة كانت خلاف ما توقعه أبرهة، وعلى العكس من طبائع الأشياء التي اعتاد عليها الناس، إذ حمى الله سبحانه وتعالى بيته الحرام، وقصم ظهر الجبارين المعتدين، وأرسل من السماء طيراً أبابيل، تحمل معها حجارةً من سجيلٍ، أبادت أبرهة وجنده، وقتلت خيوله وفيله، وأرست قواعد متينة لتاريخٍ جديدٍ، أصبح له ما بعده إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة، إذ ولد المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، واستبشر بمولده العالمون، وبشر به العارفون، وعاد اللاجئون في الجبال إلى بيوتهم، فوجدوها كما تركوها لم تمس بسوءٍ ولم يلحق بها ضررٌ ولا أذى، وأصبح أبرهة وجيشه عبرةً في التاريخ، ودرساً بليغاً لكل المعتدين.

لكن الأمر هنا مع المسجد الأقصى المبارك يختلف كلياً، فلا يجوز التخلي عن حمايته، وتركه لمصيره بين أيدي العدو، والتردد في الدفاع عنه، بحجة أن الله عز وجل حاميه وحافظه، وأنه سيكلأه برعايته، وسيصونه بقوته، وسيحفظه بحوله وإرادته، وأنه ليس في حاجةٍ إلى دفاع العبيد ولا إلى تضحيات المؤمنين به والمحبين له.

يخشى الفلسطينيون كثيراً من شيوع هذه المفاهيم، وظهور طائفة من العلماء وفئة من المثقفين، ممن يؤمنون بهذه المقولة، أو أُمروا بتبنيها وبالترويج لها والدعوة إليها، بل وإساءة الظن بمن يعارضها ويختلف مع الداعين إليها، واتهامه بالكفر والزندقة، والشرك والفسوق، بحجة التشكيك في قدرة الله عز وجل، والتدخل في إرادته، وهو ما يقول به بعض المنحرفين الضالين، أتباع السلاطين وعبيد الحكام.

مع القدس والمسجد الأقصى المبارك وفلسطين عموماً، لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال أن تخرج من الأمة جماعةٌ تقول، أننا أرباب الإبل وأن للأقصى ربٌ يحميه، وأنه سبحانه وتعالى لا حاجة له بجندٍ يعينونه، ولا لمقاتلين ينوبون عنه، ويبتدعون لأنفسهم مبرراتٍ باطلةً ومسوغاتٍ فاسدةً، وذرائع بها يقصرون في الدفاع عن المسجد الأقصى، ويهربون من مسؤوليتهم تجاهه، ويتركون تحريره للزمن وما يحمل، وللغيب وما يقدر، بحجة أنه بيت الله وحرمه، وأقصى رسوله ومسراه، وقبلته الأولى وأرضه المباركة.

هذا لعمري فعلٌ مشينٌ وعملٌ قبيحٌ، وهو سلوك الضعفاء وخلق العبيد الأرقاء، الذين لا يغارون على عرضهم، ولا يغضبون لحقهم، ولا يعنيهم من حياتهم سوى الكلأ والمرعى، والمتعة والحاجة، بينما تعوزهم العزة وتنتقصهم الكرامة، ويفتقرون إلى النبل والشهامة والمروءة والشرف.

في مقام القدس والمسجد الأقصى المبارك، وفلسطين التي باركها الله عز وجل وشرفها، تصح الآية القرآنية الكريمة "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"، ولا يصح غيرها ولا ينوب عن معناها شيءٌ آخر، فالله سبحانه وتعالى لن يقاتل عن الضعفاء، ولن يدافع عن العاجزين، ولن يبارك فعل المترددين، ولن يؤيد عمل الفاسدين، ولن ينصر النائمين في بيوتهم، السادرين في غيهم، الغافلين عن حقهم.

لكن من سعى للنصر نصره الله عز وجل، ومن نوى التحرير وفقه الله، ومن أعد العدة وجهز الجند مكنه الله مما يريد، وحقق له الأماني التي يتطلع إليها، ومن ابتغى العزة أعزه الله، ومن استطاب العيش في الذل ورضي بالهوان أركسه الله وأطال في الرذيلة عمره.

ولن يخذل الله عز وجل أمةً جادةً، وشعوباً مضحيةً، وأصحاب قضيةٍ مخلصين صادقين، ثابتين صامدين، ثائرين منتفضين، مقاومين مقاتلين، لكنه سبحانه وتعالى في الوقت نفسه لن يرسل لهم طيراً أبابيل تقاتل عنهم، أو جنداً من السماء تقاتل معهم، لكنه سيسخر لهم بصدقهم كل شيء، وسيخضع لهم كل السنن لتخدمهم، وسيطوع معهم كل الأمم لتؤيدهم، وسيرفع قدرهم ويعلي شأنهم ويعز كلمتهم، وسيعيدهم إلى بلادهم الحرة وأوطانهم العزيزة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط