كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"لماذا أصبحتُ داعشياً"؟!

"قبل مجيئي إلى سورية، كنت عامل نظافة براتب 2000 دولار شهرياً. وبالرغم من أنني لم أكن غنياً، فقد كانت حالتي المالية جيدة. لم أكن منبوذاً اجتماعياً؛ كان لي عائلة وأصدقاء يساندوني.. كنت أشاهد الهوكي، وأذهب إلى الكوخ وأصيد السمك". بتلك الكلمات كان الكندي-الداعشي أندريه بولين (أبو مسلم لاحقاً)، يخاطب الكنديين والآخرين في أحد الفيديوهات المبثوثة من قبل التنظيم، ويجيب فيه عن السؤال: "لماذا أصبح داعشياً"، ليؤكد أن السبب هو أنه يريد العيش في دولة إسلامية، وهذا لا يعني أنه راديكالي أو غير سويّ.
لو فتشنا في سيرة العديد ممن التحقوا بالتنظيم من دول مختلفة من العالم، فسنجد أنّنا أمام شخصيات متنوعة، كثير منهم ممن كانوا يحبون الغناء ويلعبون كرة القدم، وآخرون يعيشون حياة مريحة مالياً واجتماعياً.
السؤال عن سرّ الجاذبية يستدعي أسئلة أخرى تدور في فلكه. فبالضرورة، ثمّة أشياء يبحث عنها القادمون إلى "داعش" من مختلف أنحاء العالم. وهناك أمور يفتقدونها في مجتمعاتهم، قد يجدونها في التنظيم. وهناك شيء آخر غير الوجه العنيف الدموي الذي نراهم يبحثون عنه هناك في الرقة والموصل، ولدى أعضاء التنظيم المتشدد!
من يأتون إلى "داعش" ليسوا -غالباً- من أصحاب السوابق الإجرامية، ولا من المنحرفين أو الباحثين عن المال؛ هم من أولئك الشباب الصغار والفتيات الذين يبحثون عن "معنى" أو "هدف" أو "قضية" أو "رسالة"؛ دفاعا عن الدين أو المظلومين، أو بحثا عن حلم روحي غير موجود في الغرب، أو البحث عن حياة أفضل.
الدافع أو الحافز، الذي يذهب بهم إلى هذا الفكر، كما يقول سيمون كوتي (Simon Cottee) في مقال مهم له بعنوان "The Zoo Lander Theory of Terrorism"، هو حافز أقرب إلى الشعور الأخلاقي، غالبا. لكن تتلو ذلك عملية "غسل الدماغ" (Brain Washing)، من قبل الذين يقومون بعملية التجنيد والتعبئة الأيديولوجية؛ سواء عبر الإنترنت أو حتى عند وصول الأشخاص المجتذبين إلى أحضان "داعش".
سؤال الهوية هو مفتاح رئيس في فهم جيل الشباب الذي يتجه إلى تنظيم "داعش" اليوم. فمن يشعر بالفراغ الروحي، ومن يتساءل عن علاقته بالكون والوجود، أو من يشعر بالاستياء من الواقع الموجود؛ من يريد أن ينقذ العالم، من يبحث عن الخلاص الفردي، من يريد مساعدة المظلومين والمضطهدين، من يبحث عن الدين، من يشعر بقلق على هويته الدينية أو الطائفية... كل أولئك أعضاء مرشحون للانضمام إلى تنظيم "داعش".
من الضروري هنا التأكيد على أنّنا لا نتحدث عن كتلة واحدة صمّاء متشابهة في معالمها وتفاصيلها من الداعشيين؛ فالحالة العراقية والسورية عموما مختلفة، وتجعل من أسباب ودوافع الانضمام إلى هذا التنظيم أو الفكر مختلفة عن غيرها. إذ هناك صراع مسلّح وتهديد وجودي للسُنّة، وحالة فوضى، وموازين قوى، ما يضعنا أمام اعتبارات متعددة لأعضاء التنظيم. لكن من المهم إدراك أنّ سؤال الهويّة السُنّية، والخشية من التهديد الوجودي من قبل الآخر (الإيراني-الشيعي)، هو أحد الأسباب الرئيسة في تعزيز حضور هذا التيار في الوسط السُنّي العراقي، ومنحه حاضنة اجتماعية مهادنة أو محايدة.
بالطبع، لا نستطيع أن نلغي الاعتبارات والحوافز الأخرى لأشخاص يأتون لأسباب شخصية أخرى، لكنّنا نبحث هنا عن الاتجاهات العامة، ومن بينها أنّ من يأتون إلى هذا المجال هم، في الأغلب، ضحايا لعملية "غسل دماغ"، استثمرت بحثهم عن الهوية.
بدلاً من الأفكار المعلبة المسبقة، والأحكام الجاهزة المريحة، ابحثوا في الأردن عمن التحقوا بهذا التنظيم ودوائر ذلك التيار، وفتشوا عن إجابة السؤال المهم: لماذا أصبحوا داعشيين؟!
عن الغد الاردنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط