مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا الآن مؤتمر نيويورك لحل الدولتين؟

لماذا الآن مؤتمر نيويورك لحل الدولتين؟

تاريخ النشر: 2025-08-01 | 15:37

عوامل كثيرة تقف وراء التحريك السعودي الفرنسي لتحيين الحديث عن حل
الدولتين وسط حرب الإبادة على غزة وتداعياتها إقليمياً ودولياً، وأهمها:

١- تزايد القناعة الدولية باستحالة تحقيق السلام والاستقرار في الشرق
الأوسط دون حل أصل الصراع وهو الاحتلال.

٢- بشاعة جرائم إسرائيل في قطاع غزة ومشاهد الجوع التي حركت الرأي العام
العالمي وأحرج الحكومات حتى في الغرب المؤيد لإسرائيل.

٣ - صمود شعب فلسطين على أرضه وعدم وجود دول تقبل بتهجير واستقبال سكان
قطاع غزة بشكل جماعي.

٤- إصرار القيادة الشرعية الفلسطينية على الالتزام بعملية السلام.

٥- بالرغم مما حققته إسرائيل عسكرياً على كافة الجبهات والدعم الأمريكي
غير المجدود إلا أنها تعيش أزمة وجودية حقيقية، كما أنها لم تحقق كل
أهدافها الاستراتيجية ولا توجد ضمانات بعدم انفجار الأوضاع مرة أخرى في
نفس الجبهات أو في جبهات أخرى وخصوصاً أن تقنية الصواريخ البالستية أصبحت
متاحة لكثير من الدول والجماعات المسلحة.

٦- شعور متزايد من دول العالم بأن سياسة اليمين الصهيوني وممارساته شجعت
وحركت القوى اليمينية والأصوليات في دول العالم وحتى في أوروبا، مما يهدد
أسس الليبرالية والرأسمالية المعتدلة وخصوصاً ركيزتي الديمقراطية
والعلمانية.

٧- لا نستبعد أن واشنطن وبالرغم من موقفها المٌعلن برفض فكرة المؤتمر هي
التي حركت فكرته ليس لأنها تريد سلاماً حقيقياً يؤدي لقيام دولة فلسطينية
على حدود ٦٧ بل لتسكين حالة الغضب العالمي عليها وعلى إسرائيل وتحميلها
مسؤولية ولو أخلاقية عن مجازر غزة وتجويع أهلها.

٨- اهتزاز صورة إسرائيل وتهافت الأسس والرواية التي قامت عليها الدولة
مما يجعل من الصعب ترميم الصورة مستقبلاً، الأمر الذي سيفقدها حلفاءها
التقليديين من العرب.

٩- محاولة الدول التي تقف وراء فكرة المؤتمر وخصوصاً الرياض وباريس
والدول التي أعلنت أنها ستعترف بدولة فلسطينية مثل بريطانيا تبرئة نفسها
من تهمة التواطؤ مع العدوان من خلال صمتها على جرائمه.

١٠- ليس من باب التشكيك بالنوايا أو التخويف مما هو آتى، لا نستبعد أن
الدول المتحمسة لعقد المؤتمر متخوفة من إقدام تل أبيب وواشنطن على تنفيذ
مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية فهربوا للأمام نحو مواقف مؤيدة
نظرياً للفلسطينيين وهي تعلم صعوبة تنفيذ مخرجات المؤتمر.

ومع ذلك وبالرغم من أن إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية للقضية
الفلسطينية وتنفيذ حلّ الدولتين تحت رعاية فرنسا والعربية السعودية
المنعقد في نيويورك ما بين ٢٨ و٣٠ من هذا الشهر ليس مؤتمراً دولياً بمعنى
الكلمة من حيث إلزامية قراراته ،إلا أنه محاولة مهمة لإعادة تصويب المسار
السياسي للقضية الفلسطينية وعودة فكرة الدولة الفلسطينية بقوة إلى المشهد
السياسي كحل وحيد للصراع كما قد يُفشل كل مخططات العدو لاختزال فلسطين
بقطاع غزة وما جرى بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ومخططاته حول شرق أوسط جديد
بدون فلسطين تقوده إسرائيل ،كما تكمن أهميته في وضع جدول زمني لقيام
الدولة الفلسطينية (١٥ شهرا) مع التأكيد على رفض الاحتلال والعودة
لقرارات الشرعية الدولية ورد الاعتبار لوكالة الأونروا ودورها وإشارته
لعودة اللاجئين ورفض سياسة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من أرضهم الخ.

هذا المؤتمر وفي حالة وجود التزام دولي به مثل تبني قراراته في الدورة
القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومزيد من الاعترافات الدولية
بالدولة الفلسطينية ، قد يشجع على تحريك عملية السلام والعودة للمفاوضات،
إلا أن التقم الحقيقي في هذا المجال لن يحدث بدون موافقة تل أبيب وتحت
إشراف واشنطن.

صحيح أن هذا المؤتمر أعطى الأولوية لإنهاء حرب غزة ونزع سلاح حماس وتسليم
إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية، إلا أن هذه الخطوة ضرورية وتعبر عن
إرادة غالبية دول العالم وهي مطلب لغالبية سكان القطاع، حيث لا يمكن
التقدم في عملية السلام والوصول لحل الدولتين في ظل الانقسام الفلسطيني
وسيطرة حماس على قطاع غزة.

بالرغم من أهمية هذا المؤتمر ألا أنه يجب ألا نخدع أنفسنا ونعتبر أن
الطريق أمام الدولة الفلسطينية باتت ممهدة، فبالإضافة الى عمومية والتباس
بعض نصوصه فإن قرار الحل والربط في ظل الوضع الإقليمي والدولي الراهن
يبقى بيد واشنطن وتل أبيب، لأن تنفيذ مخرجاته ، والتي لا تخلو من مبالغة
وخصوصا الجدول الزمني لقيام الدولة (15شهرا) ،سيواجه بتحديات كبيرة
مصدرها الخطوات العملية على أرض الواقع وقرارات العدو السابقة مثل :ضم
القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل وقرار رفض قيام دولة فلسطينية وخطة الحسم
لسموترتش أيضاً التصويت الأخير للكنيست بضم الضفة الغربية.

فهل ستتراجع إسرائيل عن قراراتها السابقة؟ ومن سيجبرها على ذلك؟ وهل
ستتراجع واشنطن عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها لها؟

وفي هذا السياق لفت انتباهنا غياب روسيا الاتحادية والصين عن فعاليات
المؤتمر وهما اللتان يمكنهما التأثير في التوازنات والحلول الدولية وداخل
مجلس الأمن.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط