كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا التصويت لـ"المشتركة"؟

لماذا التصويت لـ"المشتركة"؟

تاريخ النشر: 2019-09-19 | 11:36

اشتكى نتنياهو من ارتفاع نسبة التصويت في بعض البلدات العربية عما كانت عليه في الانتخابات السابقة، محذرا من أن نتائج «القائمة المشتركة ستصل إلى 15 نائبا». حدث ذلك منتصف يوم انتخابات الكنيست الأخيرة بعدما ظهرت مؤشرات تدل على التأثير الإيجابي لإعادة تشكيل «المشتركة» على نسبة تصويت فلسطينيي الـ 48 ، وبالتالي على النتائج المتوقعة.
وأراد نتنياهو أن يربط بين هذه المؤشرات وبين تزايد الخطر على مستقبله السياسي من زاوية التنبيه من تحالف ادعاه زيفا بين «المشتركة» وحزب غانتس وأطراف «اليسار»، كي يشحن جمهوره ويستنهض ماكنة حزبه وأحزاب حلفائه الانتخابية لانقاذه من السقوط الذي يتهدده على يد هؤلاء.

نتنياهو يكرر هنا ماصرح به خلال انتخابات العام 2015، عندما عبر عن غيظه من إقبال الفلسطينيين على التصويت لـ"المشتركة" بالقول محذرا أنصاره "العرب يهرولون إلى صناديق الاقتراع"، وكان قد قال أيضا "العرب يتحركون بأعداد هائلة"، في انتخابات نيسان/أبريل الماضي.

أوليا،يشير موقف نتنياهو العدائي الحاد من زخم المشاركة الفلسطينية في الانتخابات لصالح المشتركة، إلى بوصلة التوجه الذي تدفع نحوه مكونات هذه القائمة ومقدار تعارضها الحاد مع البرنامج الإستعماري الاستيطاني العنصري الذي يتولى نتنياهو قيادته في هذه الفترة.
وترى القائمة المشتركة في برنامجها أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يستند إلى قرارات الشّرعية الدّولية، من خلال إنهاء الاحتلال لكل المناطق المحتلة العام 1967، وإخلاء المستوطنات، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيّين،وإقامة دولة فلسطينيّة مستقلّة، وعاصمتها القدس، وحلّ لقضية اللّاجئين، بما يضمن حقّ العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وفق القرار 194.

وترفع القائمة شعار تأمين الحقوق المدنية والقومية الكاملة لفلسطينيي الـ48، وتنادي بضمان المساواة القوميّة والمدنيّة لهم في كافّة المجالات، وتناهض سياسة هدم البيوت، وتطالب بالاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب، كما تطالب بتوسيع المسطّحات الهيكليّة للمدن وتوفير أراض للبناء ومناطق للصناعة والعمل للفلسطينيين، وتدعم القائمة المشتركة وتناضل من أجل تحقيق مطالب المهجرين الفلسطينيين وحقهم في العودة واستعادة قراهم وأراضيهم المصادرة.

بعيد قيام الدولة العبرية، شجعت الحكومات الإسرائيلية في تلك الفترة الفلسطينيين على التصويت للانتخابات بهدف مزدوج: شقه الأول دعائي يظهر إسرائيل كدولة ديمقراطية تمنح جميع مواطنيها حق الترشح والانتخاب، وشقه الثاني يعبر عن وظيفة هذه «المكرمة» والتي جوهرها تجنيد الأصوات الفلسطينية لصالح الأحزاب الصهيونية وخاصة «المعراخ» (العمل لاحقا) من خلال قوائم مستقلة شكلا وملحقة عمليا بهذه الأحزاب. وتتشكل هذه القوائم من شخصيات إقطاعية وعائلية نشطت من أجل حشد الأصوات لصالح مشكليها. وحصلت الأحزاب الصهيونية بالتالي على مقاعد إضافية في الكنيست بأصوات فلسطينية.

لكن هذه الآلية اختفت مع تبلور المشهد الحزبي والسياسي الفلسطيني في أراضي الـ48 وظهور الأحزاب الفلسطينية التي حملت هموم شعبها ومطالبه في مواجهة سياسات التمييز العنصري والتهميش.وبدأ يتبلور الوجود البرلماني الفلسطيني في الكنيست ويتسع مع استقطاب تأييد وأصوات قطاعات واسعة من الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل.

لذلك،من الطبيعي ألا تنظر الأحزاب الصهيونية بعين الرضي إلى الدور الوطني المتنامي لهذه الأحزاب ، وخاصة في ظل النهوض الذي عبرت عنه الانتفاضة الفلسطينية الكبرى(1987) في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومن ثم «انتفاضة الاستقلال» (2000) والصدى القوي الذي أحدثته في أراضي 48 عندما هب الفلسطينيون في أراضي الـ48 تضامنا مع أشقائهم في مواجهة عسف الاحتلال وجرائمه بحقهم، وشكلت «هبة أكتوبر» نموذجا يعبر بوضوح عن وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة أهدافة تحت راية البرنامج الوطني الفلسطيني العام.

ويتفق المحللون على أن تشكيل «القائمة المشتركة» على تأخره (2015) شكل انعطافة نوعية مهمة في العمل السياسي للأحزاب العربية الفلسطينية بعدما اتفقت مكوناتها الأربعة على ذلك، تحت وطأة محاولة تهميشهم من خلال رفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست من 2% إلى 3,25% . وجاءت نتائج الانتخابات لتؤكد صوابية هذه الخطوة، وقد أدى تشكيل القائمة إلى رفع نسبة تصويت الفلسطينيين في الاقتراع، وباتت «المشتركة» القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست.

بالنسبة له، يفضل نتنياهو أن تجري الانتخابات وفق نسبتي تصويت شديدتي التباين، واحدة مرتفعة لأنصار الليكود ومن ثم لمؤيدي أحزاب معسكره، وأخرى منخفضة لجمهور خصومة، وعلى وجه الخصوص فلسطينيي الـ48، مؤيدي «القائمة المشتركة»، التي أدى غيابها كقائمة موحدة عن المشهد الانتخابي الماضي إلى تداعيات سلبية كثيرة:

• فقد تراجعت نسبة التصويت بين صفوف فلسطينيي الـ48 من 63% في العام 2015 في ظل وجود القائمة إلى 52% في الانتخابات الماضية مع انفراط عقدها وتنافس قائمتين عربيتين، وانخفض بالتالي عدد نواب أحزاب «المشتركة» الأربعة من 13 نائبا (القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست) إلى 10 نواب.

• واستفادت الأحزاب الصهيونية من حالة الإحباط التي ولدها الفشل في إعادة تشكيل «المشتركة»، فزاد «نصيب» هذه الأحزاب من الأصوات العربية ليصل إلى 128 ألفا أي ما نسبته 30% من هذه الأصوات.

لهذا السبب، حاول نتنياهو وحزبه وأطراف معسكره أن يضعوا مايستطيعون من العراقيل للحد من ازدياد نسبة التصويت لدى الفلسطينيين المؤيدين للقائمة المشتركة في هذه الانتخابات، بل وتشجيع مقاطعتهم لها، في الوقت الذي يجهدون فيه من أجل جر مؤيديهم إلى الانتخابات خوفا من سقوط نتنياهو. وعلى الرغم من عدم صدور النتائج النهائية للانتخابات حتى الآن(18/9) إلا أنه من الواضح أن نسبة المشاركة الفلسطينية قد ارتفعت بشكل ملحوظ وأدت إلى زيادة عدد نواب أحزاب القائمة بفعل تشكيلها والتفاف الجمهور الفلسطيني حولها.

غالبية الفلسطينيين من أصحاب حق الاقتراع في أراضي الـ48 قد شاركوا في الانتخابات، وأغلبية هؤلاء الساحقة انتخبوا مرشحي"القائمة المشتركة"، وهذا خيار تبلور لدى الأحزاب العربية الفلسطينية وجماهيرها من موقع الخبرة والِإدراك السياسي لفاعلية هذا القرار وأهميته في الدفاع عن مصالح الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ48 وقضاياها.

ولانعتقد أن أيا منا لديه القدرة كما هي لدى فلسطينيي الـ48 وأحزابهم على تحسس أوليات المهام ومحاور العمل وأساليبه في سياق نضالهم الدؤوب في مواجهة سياسات التمييز العنصري والتهميش وتجديد النكبة عبر مخططات الاستيلاء على ماتبقى لديهم من أرض وأملاك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط