كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا العودة لمحكمة العدل الدولية

لماذا العودة لمحكمة العدل الدولية

تاريخ النشر: 2022-11-12 | 16:22

تقوم عملية التسوية السياسية المُعطلة منذ سنوات طويلة وخصوصا منذ اغتيال رابين، على أساس تنفيذ القرار 242 لمجلس الأمن، والقاضي بوجوب الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ، والذي من مساوئه ان تنفيذه لا يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (الذي يجيز فرض التنفيذ بالضغوطات السياسية والاقتصادية وقطع المواصلات وصولا الى استخدام القوة المسلحة)، انما صدر القرار على أساس الفصل السادس من الميثاق (الذي يدعو الى حل المنازعات حلاً سلمياً)، بمعنى ان يتم تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي احتلها في عدوان العام 1967، عن طريق تسوية سلمية تتم من خلال المفاوضات. وعلى هذا الاساس ومنذ سنوات طويلة قد استقر الخطاب الدولي الى دعوة طرفي الصراع للتسوية السلمية بالمفاوضات، وكأن الطرفين متكافئين في المكانة في هذا الصراع، وبينهما فقط نزاع حدودي يتطلب الى حل سلمي، بينما في الحقيقة هي ان الطرفين احدهما معتدي محتل، والآخر خاضع لاحتلال طويل ممتد تمارس عليه كافة اصناف العدوان من هدم منازل وتجريف ومصادرة اراضي وترحيل واعتداءات جسدية بكافة مستوياتها.
رغم استمرار هذا الاحتلال بكل ما فيه من جرائم وممارسات عدوانية الا ان المنظومة الدولية تمسكت بالشرعية الدولية القاضية بضرورة حل النزاع بالتفاوض، هنا تم الوصول لطريق مسدود في مسار المفاوضات، وبعد ان أصبح الرفض الاسرائيلي للمفاوضات السياسية مع الفلسطينيين شعار انتخابي اسرائيلي وموضوع للمزايدات والتبجح السياسي الاسرائيلي، أصبح لابد من تغيير الاستراتيجية الدولية القائمة لحل النزاع، ومن أجل ذلك نجحت فلسطين في استصدار قرار من الجمعية العامة لطرح سؤالين على محكمة العدل الدولية:
الأول حول الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك اسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعن الاحتلال والاستيطان والضم وتغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس وعن التدابير العنصرية التي يشرعها الاحتلال.
اما الثاني فهو يتساءل عن الوضع القانوني للاحتلال والآثار القانونية المترتبة على هذا الوضع بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة.
من أجل ان تقوم المحكمة بالإجابة عن الاسئلة، لا بد للمحكمة من ان تعيد استعراض مسار القضية الفلسطينية، وبالرغم من انها في فتواها السابقة بشأن مسار الجدار الفاصل قد حسمت قضية التعدي الاسرائيلي على خطوط الهدنة 1949 واقرت بانه غير مشروع، نأمل ان تعيد المحكمة النظر بمدى مشروعية استبدال حدود قرار التقسيم 181، بخطوط الهدنة لصالح اسرائيل، وأهم ما ننتظره من المحكمة بالإضافة للتأكيد على عدم شرعية كل ما يترتب عن الاحتلال وممارساته للتمييز العنصري، هو ان تقول المحكمة كيف يجب ان تتصرف جميع دول العالم والأمم المتحدة مع الاحتلال، وهنا مهما كان شكل الفتوى القانونية المأمولة، لن تكون اسوأ من تكرار الدعوة لإنهاء الاحتلال وحل النزاع بالتسوية السلمية فقط، كما ينص القرار 242 وغيره من قرارات ذات الصلة، انما نأمل ان تقر المحكمة بضرورة تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للضغط من اجل انهاء الاحتلال، ونأمل ان تدعو الدول لنبذ الاحتلال ورفض التعامل معه، وقتها ستُجبر الدول التي تحترم مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون لديها على الكف عن تكرار مطالبتنا بتسوية النزاع بالمفاوضات فقط، وستكف أو تتراجع عن محاولات حظر ومنع وتجريم حملات المقاطعة لديها ضد الاحتلال، وستتكسر فزاعة "معاداة السامية" التي اخترعتها اسرائيل.
لذلك تكمن أهمية هذه الفتوى بانها ستغير الاستراتيجية السياسية الدولية القائمة تجاه القضية الفلسطينية، والتي كانت قد استراحت واستكانت على ضرورة حل النزاع بالمفاوضات طبقا لقبول الطرفين بالقرار 242 كأساس لتسوية النزاع.
ولكن لربما يتساءل أحد، لماذا قمنا الآن بهذه الخطوة طالما هي مهمة جداً، هنا يمكن القول بان نتيجة الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة التي اكتسح فيها اليمين المتطرف، تساعدنا في هذه الخطوة حيث انها بالمقابل تُضعف موقف أي طرف دولي لا زال يتمسك بسياسة: انه لا حل الا بالمفاوضات، وانه لا يجوز لنا ان نستبق نتائج المفاوضات بخطوات سياسية احادية. هنا قادة الاحتلال المتطرفين حسموا الموضوع وصرحوا وأعلنوا وهتفوا بانهم لا يريدون التفاوض من أجل تسوية سلمية. فأُتيحت لنا الفرصة لنعيد قضية الاحتلال للشرعية الدولية لتعيد النظر فيها وبوسائل حلها التي أقرتها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط