كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا المجلس الوطني الآن ؟

كان من الضروري عقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في مفاصل كثيرة من المفاصل أو الأزمات في التاريخ الفلسطيني الحديث، لكن استبداد فكرة (السلطة الوطنية) على عقل القيادة الفلسطينية منذ البداية-وما ورثته "حماس" لاحقا بهذه الجزئية- أضعف من دور المنظمة حتى أصبحت في جيب (السلطة) وكان لممارسة السلطة على ما فيها من ايجابيات تكريس كيان الدولة والبناء والتراكمية، رذيلة (الاستمتاع) بالحكم والتشبث به، وإن كان ذاتيا أو محدودا على مساحة ضيقة من الأرض سواء في سلطة غزة أو سلطة الضفة عندما كانت واحدة، وعندما انقسمتا سيان.

إن ايجابيات تكريس سلطة فلسطينية كمقدمة لدولة فلسطينية لا تُنكر والتي منها بناء المؤسسات والكوادر وترميم ما لحق بالبلاد من دمار شامل مع الاحتلال الصهيوني المتواصل، ومواجهته وطنيا، وهو ما يحسب بالضرورة وللإنصاف للرئيس أبو عمار ثم الرئيس أبو مازن.

إن طغيان الفكر السلطوي الاخضاعي أو الاستبدادي قد فعل فعله في (الطبقة) التي تشكلت مع امتيازات السلطة الدنيوية (وهل هناك لذة أو متعة دنيوية أكبر من التحكم في رقاب العباد ومقدرات البلاد؟).

إن (الطبقة) التي تتشكل حول الحُكم ليست كلها من أصحاب الضمائر أوالنوايا الحسنة أو الأشد حرصا على البلد، وإن لا نمنع عنهم تمتعهم بالحس الوطني مهما كانت نسبته ، ولكنهم قد يصبح منهم (طبقة طفيلية) يقدمون الدوافع والامتيازات والعوامل الذاتية على الوطنية أو لربما يعتقدونها متجسدة في شخصهم الذهبي، وقد يربطون مصيرهم بالنظام القائم، ومصير النظام بهم، مهما جار وظلم واستبد فيصبحون طبقة عازلة للحاكم عن عموم الناس وعن مجريات الأمور ، فما بالك إن حصل التحالف بين رجال الأعمال (الاقتصاد) وبين السلطة (القيادة السياسية)، وأيضا قد ينضم للتحالف المصلحي رجال من الفصائل، وقيادات في المنظمات غير الحكومية.

عندما يتداخل رأس المال مع القرار السياسي تصبح المصلحة الوطنية في عُرفهم هي مصلحتهم الاقتصادية فقط أو لها التقديم والاولوية، ولم لا؟ فهم يبنون البلد ومَن أكثر أمانة واستحقاقا لذلك منهم ؟ كما يقنعون أنفسهم ويوهمون الناس ؟ فيستشري الفساد والتحايل على القانون ويصبح الاستبداد له منظرين سواء كانوا اسلامويين أووطنيين الهوى أو يساريين.

نتفهم عقلية استعادة المسلوب وطنيا من ما اختطفته "حماس"-تيار الانفصال سواء لجغرافيا غزة أو شعبها أو مقدراتها، ورفضها تسليم الأرض والسلطة للحكومة المتوافق عليها، ونتفهم السعي القانوني لتجديد الشرعيات، ونعتقد أن "حماس" ذهبت بعيدا جدا ب"أخونة" القضية وتكريس الدويلة التي تصب في جيب "بلير" ومتعة "نتنياهو" الذاتية في تفتيت الشعب الفلسطيني وتوقي أي فعل عسكري ضد الاسرائيليين، ونقر بأهمية تكريس المنظمة إطارا موحدا فاعلا ضد العنجهية الصهيونية عبر برنامج نضالي تثويري، لكن تبرز مجموعة من التساؤلات:

 

١-لماذا لم ينعقد المجلس الوطني في أحداث أهم بكثير مثل الانتفاضة الثانية أوانقلاب "حماس" الدموي على غزة أو وفاة الرئيس عرفات؟ أو منعها الاحتفالات بذكراه أو بتدنيس الأقصى؟ أو بحروب غزة الثلاثة؟ وحصار شعبها، أو بحرق أبوخضير أو بتنامي سرطان الاستيطان؟ أو باستشهاد الوزير أبوعين أو لاقرار اتفاقات المصالحة؟ أو... أو لبناء محور عربي قوي أو لإعادة ترتيب أوراقنا في المنطقة المضطربة؟ أو بعد نصر إعلان الدولة في الأمم المتحدة أو أو أو من عشرات التساؤلات؟

 ٢-لماذا ينعقد وهناك لجنة لإعادة بناء وتفعيل المنظمة متفق عليها مع الفصائل؟ كان الأجدر بذل مزيد من الجهد لعقدها.

٣-لماذا هذا الانعقاد وكانت الأولوية للاستراتيجية الوطنية أو البرنامج السياسي الجامع؟

 ٤-لماذا ينعقد فقط لتغيير التنفيذية؟

 ٥-ألم يكن الأجدر التفكير بالبدائل التي تمتّن الروح والبناء الوطني أولا؟

 ٦-ألم يكن من البدائل مد الخيوط و"التنازل" عن الكبرياء الشخصي أو التنظيمي الفتحوي؟ وفتح الباب أمام تيار المصالحة في حماس، وأمام الجهاد؟ وغيرهما؟

 ٧-فلسطين هي مبرر انطلاقة حركة فتح الوحيدة، وكما قال كمال عدوان (عقيدتي السياسية فلسطين) وعليه مع تقديرنا لقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلا أننا لا نراها تصب في إتجاه البديل الأصوب، لا سيما ووجود بدائل على عكس ما قد تصوره القلّة أو البطانة الخائبة الخائفة الزائفة

 ومع ذلك، إن كان الاتجاه أو القرار لعقد جلسة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني وتغيير لجنته التنفيذية -رغم كل ما قلناه- يعني مقدمة "حقيقية" وليست شكليّة لبناء استراتيجية (وخطط وبرامج) وطنية شاملة وموحدة فلا نرى إلا الترحيب، وان كانت أول مهمة للتنفيذية الجديدة وفي "أمد زمني محدد" عقد اجتماع لجنة الفصائل المعنية بتصحيح المسار (لجنة تفعيل المنظمة المسماة من البعض القيادة المؤقتة) أو وضع الخطة الوطنية فأهلا وسهلا.

وان كان الهدف من اجتماع المجلس الوطني الاستثنائي هو الانفكاك عن سياسية التهويد والتمدد والاحتلال والاستتباع للإسرائيلي وبناء محور عربي – إقليمي موحد فهذا أمر عظيم، وان كان من ضمن الأهداف القريبة تكريس مؤسسات الدولة ونزع غطاء (السلطة) وتحديد الفواصل بين صلاحيات المنظمة كمرجعية أولى وبين السلطة والدولة فهذا مما نقره ونهلل له، فإلى أين نحن من كل ما سبق في الحقيقة ذاهبون؟.

 

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط