كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا تتبرأ النهضة التونسية من الإخوان

جاء في سياق حديث أحد الوجوه البارزة في حركة النهضة التونسية مؤخرا، ما مفاده أن حركة النهضة ليست الإخوان المسلمين.
وأثارت هذه الإشارة المهمة جدلا، سرعان ما انطفأ بحكم كثرة الأحداث والانشغال بتشكيل حكومة جديدة وما تزامن معها من أخذ ورد وشد وجذب ونقاشات وضغوطات ظاهرة ومسكوت عنها.
وبالنسبة إلى الذين تفاعلوا نقدا وتشكيكا مع القائل إن حركة النهضة ليست الإخوان المسلمين، فقد بدت لهم هذه الإشارة نوعا من التمويه وإعلان تبرئة من شبهة الانتماء إلى الإخوان المسلمين، خصوصا أن المشككين، ينتمون إلى النخبة الحداثية ذات التوجهات الحداثية العلمانية، الرافضة لمشروع الإسلام السياسي.
إن السؤال الذي يستحق التفكير الموضوعي حسب اعتقادنا، يتمثل في: هل حركة النهضة التونسية هي فعلا ليست الإخوان المسلمين؟ وما المقصود بمعنى النفي المشار إليه؟ هل نفهم منه أن حركة النهضة قد تجاوزت وانقلبت على منهاج فهم الإخوان المسلمين للدين وللتغيير الاجتماعي أم أن المقصود هو انعدام العلاقة من أصلها؟
طبعا الإجابة عن هذه الأسئلة لا تتم بالانصياع وراء الانتماء الآيديولوجي المضاد، بل بقراءة تاريخ حركة النهضة التونسية واستقراء المعطيات في تاريخها وحاضرها وعلى امتداد المسار.
ولعله من المهم الملاحظة، أنه طيلة تاريخ حركة «النهضة»، ظل موضوع الانتماء إلى الإخوان من المواضيع السرية والغامضة.
ولكن رغم هذا الغموض، فإن المعطيات الدقيقة التاريخية لحركة النهضة تفيد بالعلاقة التاريخية بين «النهضة» وتنظيم الإخوان. وهي علاقة، انطلقت منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي حيث تم الانتماء رسميا إلى التنظيم. مع العلم أن حركة «النهضة»، كانت تسمى في بداياتها «الجماعة الإسلامية» وقد ظهرت عام 1973 ثم تغيرت تسميتها لتصبح حركة «الاتجاه الإسلامي».
والمطلع على أدبيات الحركة في الستينات والسبعينات والثمانينات وتحديدا تاريخ نهاية الحكم البورقيبي، يدرك عمق تأثر فكر الجماعة الإسلامية في تونس بكتابات حسن البنا وبرتوكول فهم الإسلام عند «الإخوان».
لذلك، فإن المعطيات التاريخية وأدبيات الحركة، تؤكد مسألتين اثنتين، الأولى الانتماء كحركة إسلامية سياسية إلى تنظيم الإخوان. والثانية، تأثر فكر «النهضة» بالمرجعية الإخوانية ومنهاج فهمها وتصورها للمجتمع والعلاقة بين الدولة والدين وغير ذلك.
غير أن ما يستحق التدقيق الموضوعي هو أن دخول حركة النهضة بعد تاريخ الثورة التونسية إلى الحكم وذلك على إثر فوزها في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011، جعلها مجبرة على التضحية بهويتها الإخوانية وهو الفعل – أي التضحية – الذي كان وراء ظهور انقسام داخل الحركة، حيث أصبح الحديث يدور حول صقور «النهضة» وحمائمها.
وبوصولنا إلى هذه النقطة بالذات، يمكننا أن نفهم أكثر المقصود بالقول إن «النهضة» ليست الإخوان المسلمين. أي أن الرسالة المراد تمريرها أنهم عرفوا حراكا نوعيا على مستوى القرارات والمواقف.
ويبدو أنه رغم كل «تنازلات» حركة النهضة خاصة الدستورية منها، لأنها ضد جوهر فكر «النهضة» ويضرب عرض الحائط بمرجعياتها، فإن الانتماء إلى تنظيم الإخوان ظل بمثابة التهمة التي لا تفارقها ولا تستطيع التخلص منها: لقد صادقت كتلة حركة النهضة السابقة في المجلس الوطني التأسيسي على صياغة «تونس دولة دينها الإسلام» رغم أنها في السبعينات، كانت ضد هذه الصياغة وكانت تعتبر أنه لا بد من إقرار الدستور بأن تونس «دولة إسلامية» لا فقط دولة «دينها الإسلام».
كما أنها كانت ضد مجلة الأحوال الشخصية ووصفتها بالعلمانية. وها هي أصبحت في مقدمة الأحزاب دفاعا عن حقوق المرأة. وهنا لا بد من التذكير على أن كتلة حركة النهضة في المجلس الوطني التأسيسي، صادقت بقوة على مسألة المساواة بين الجنسين. دون أن ننسى مصادقتها على مسألتي حرية الضمير والحرية الدينية.
ويبدو أن حركة النهضة، أقدمت على كل هذه الخطوات من أجل لا فقط ضمان مشاركتها السياسية، بل أيضا كي تدفع عنها شبهة الانتماء إلى التنظيمات السلفية رغم أن خطابها لا يتناول مسألة العلاقة مع تنظيم الإخوان.
السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المستوى من التحليل، هو كيف نفسر استمرار تصنيف النخب الحداثية في تونس لحركة النهضة حركة إخوانية رغم كل ما قامت به من تنازلات موثقة دستوريا؟
في الحقيقة هناك علاقة شك دائمة ومتجذرة في تونس ضد الإسلام السياسي وتفرعاته. ولا نبالغ إذا قلنا إن الأغلبية أراحت رأسها من التفكير وتمسكت بفكرة أن الإسلام السياسي واحد وإن اختلفت التسميات. ولعل ما زاد في تقوية هذه الفكرة، ما كشفت عنه تصريحات بعض قيادات «النهضة» من انفصام داخل الحركة، إضافة إلى زلات لسان بعض القيادات وأشهرها زلة لسان السيد حمادي الجبالي رئيس الحكومة الأسبق عندما تحدث عن «الخلافة السادسة».
هكذا نفهم لماذا ستلاحق هذه التهمة حركة النهضة، ولماذا أيضا الثقة مفقودة وغائبة بين «النهضويين» والنخب الأخرى. أي أننا أمام أزمة ثقة، وحده المستقبل يفجرها أو يبخرها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط