كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا تتجاهل القيادة السياسية للسلطة أننا أمام لحظات مفصلية وتاريخية؟

لماذا تتجاهل القيادة السياسية للسلطة أننا أمام لحظات مفصلية وتاريخية؟

تاريخ النشر: 2022-05-19 | 08:36

معتصم حمادة
معتصم حمادة

من حق المواطن الفلسطيني أينما كانت إقامته، داخل فلسطين أم خارجها، أن يسأل عن مصيره ومصير قضيته؛ في ظل الأوضاع المضطربة داخل فلسطين، وتصاعد أعمال العنف الإسرائيلي، في ظل غطاء سياسي وفرته حكومة بينيت لجيش الاحتلال، حين خرج رئيس الوزراء، بنبرة فاشية واضحة المعالم،

داعياً جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين إلى توسيع دائرة العنف، وارتكاب المزيد من الجرائم ضد الفلسطينيين، دون تردد بذريعة الدفاع عن النفس. هذا التصريح، أهميته أنه ورد بعد الحملة الدولية لإدانة جريمة اغتيال الصحفية اللامعة الفلسطينية، قلباً وقالباً، شيرين أبو عاقلة، وإصابة زميلها علي السمودي.

يبدو أن هذه الحملة الواسعة من الإدانة، من داخل الولايات المتحدة، وعموم أوروبا، وباقي أطراف العالم، بدلاً من أن يكون لها وقعها في القرار الإسرائيلي، بحيث تفرمل حكومة بينيت سياستها العدوانية، إرضاءً للرأي العام العالمي، بادرت إلى التصعيد، غير آبهة بما يقوله العالم أو يفكر به، فإسرائيل أولاً وإسرائيل عاشراً، وليذهب العالم ومعه الفلسطينيون إلى الجحيم.

ولعل مسيرة تشييع الشهيد وليد الشريف في القدس، وما تعرضت له من قمع دموي أدى إلى سقوط أكثر من سبعين جريحاً، بينهم رجال الإسعاف، دليل على فجور جيش الاحتلال ومنظومته السياسية والأمنية، وفجور إيديولوجية الصهيونية.

تصعيد، يليه تصعيد ثم تصعيد، والقيادة السياسية الفلسطينية تقف مشلولة.

الشارع الفلسطيني يقدم كل ما بإمكانه أن يقدمه، شبانه وشاباته، رجاله ونساءه، حتى أطفاله يقدمهم في خندق المقاومة الشعبية، ويقدم جرحاه، ويقدم شهداءه ويقدم أسراه. ولا يصرخ ألماً، بل لا يكف عن التأكيد على عزمه مواصلة المسيرة أياً كان الثمن، وأياً كانت التضحيات.

أما السؤال عن المصير، مصير الأفراد، ومصير القضية فهو غير مطروح على طاولة القيادة السياسية الفلسطينية، التي اعتادت أن تتوارى عن الأنظار، كلما اشتعلت الأوضاع صدامات ومواجهة مع الاحتلال. توارت القيادة السياسية للسلطة عن الأنظار في «معركة القدس» و«معركة سيف القدس» العام الماضي.

وتوارت كذلك عن الأنظار، في معركة رمضان (حرب رمضان تشبهاً بحرب رمضان عام 1973)، خاض بها الشعب الفلسطيني معارك كبرى، قدم خلالها 18 شهيداً خلال شهر واحد. أما منذ مطلع العام فإن الإحصائيات تشير إلى حوالي 140 شهيداً سقطوا برصاص الاحتلال والمستوطنين، دون أن نتجاهل حالات القمع اليومي، وهدم المنازل، وغير ذلك من أعمال البطش والإرهاب المنظم.

في جريمة اغتيال الشهيدة الكبيرة شيرين أبو عاقلة، حاولت السلطة الفلسطينية أن تجعل من مسألة تشكيل لجنة تحقيق مشتركة، وكأنها هي القضية، وحاولت أن تجعل من رفضها تسليم الرصاصة القاتلة إلى إسرائيل، وكأنها هي القضية في قفزة بهلوانية مكشوفة عن القضية المركزية المتمثلة في وقف كل أشكال التنسيق الأمني، التزاماً لقرارات المجالس الوطنية والمركزية.

حاولت السلطة أن تغطي غيابها عن الفعل السياسي وتواريها عن الأنظار بسلسلة من التصريحات «النارية» (وفقاً لمقاييس السلطة)، لكنها كلها توقفت عند حدود الإدانة اللفظية وعند حدود الشكوى (والشكوى لغير الله مذلة) وكلها توجهت بلغة التذلل إلى الإدارة الأميركية تستحثها، وتتوسل إليها أن تتدخل قبل انهيار الهيكل لقد أكدت القيادة السياسية للسلطة في مجرى الأيام الماضية مدى عجزها عن اتخاذ قرارات سياسية ذات مضمون استراتيجي لمواجهة الحالة القائمة.

كما اثبتت القيادة السياسية للسلطة عجزها عن قيادة الحركة الشعبية في معركة المواجهة مع الاحتلال، وكذلك غابت اللجنة التنفيذية، جماعة وأفراداً، وغابت ما يسمى بـ «القيادة السياسية الفلسطينية»، وبقيت المواقف متفرقة على لسان ممثلي فصائل العمل الوطني «غابت المبادرات لتوحيد الميدان» في مواجهة تقاعس القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية.

ومع ذلك يستمر الجهد النضالي الفلسطيني للأفراد والمجموعات في تحدي الاحتلال، وتحدي السلطة الفلسطينية وبدأت بعض المجموعات تبني لنفسها ميدانها النضالي الخاص، كالمقدسيين الذين ألهبوا سماء القضية وأشعلوا نارها بكل جدارة وشرف، وأبناء مدينة جنين ومخميها الذين اختاروا مساراً استعادوا فيه مسار المواجهة الدائمة، وأبناء نابلس ومخيمها وريفها، حيث المعركة تمتد فصولاً، وكذلك بيت دجن، والنبي صالح وكفر قدوم وغيرها ...

القضية الفلسطينية أمام لحظات مفصلية، والخاسر الأكبر هو من سيعجز عن قراءة هذه اللحظات وأبعادها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط