كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا تتحول الخلافات داخل النظام الإيراني إلى صراع على البقاء؟

لماذا تتحول الخلافات داخل النظام الإيراني إلى صراع على البقاء؟

تاريخ النشر: 2026-07-07 | 11:30

حسين عابديني
حسين عابديني
لم تعد الخلافات التي تتصدر المشهد السياسي في طهران مجرد تباينات في وجهات النظر حول إدارة الدولة أو السياسة الخارجية، بل أصبحت تعبيراً عن أزمة وجودية يعيشها نظام ولاية الفقيه. فما يدور اليوم داخل مؤسسات الحكم ليس صراعاً بين تيارين يختلفان حول الوسائل، وإنما مواجهة بين رؤيتين متناقضتين حول كيفية إنقاذ نظام فقد كثيراً من عناصر توازنه. فالانقسام لم يعد يقتصر على ملف واحد. إنه يمتد من المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلى مستقبل البرنامج النووي، مروراً بدور الحرس الثوري، ووصولاً إلى قضية الخلافة بعد خامنئي. وكل ملف من هذه الملفات تحول إلى ساحة اشتباك سياسي وإعلامي بين أجنحة السلطة، لأن كل فريق بات يرى أن استمرار النهج الذي يتبناه الفريق الآخر يقود النظام إلى مزيد من الضعف. ويبدو الخلاف حول العلاقة مع الولايات المتحدة المثال الأوضح على ذلك. فهناك من يعتبر أن تقديم تنازلات محدودة وشراء الوقت عبر التفاوض هو السبيل الوحيد لتخفيف الضغوط الاقتصادية ومنع الانهيار الداخلي. وفي المقابل، يتمسك التيار المتشدد بخطاب التصعيد، معتبراً أن أي تراجع سياسي سيؤدي إلى تقويض الأسس العقائدية التي قام عليها النظام منذ عام 1979. وهكذا، لم يعد الجدل يدور حول تفاصيل التفاوض، بل حول هوية النظام ومستقبله. ولا تقل أزمة الخلافة خطورة عن ذلك. فغياب الشخصية التي كانت تمسك بخيوط التوازن بين مراكز القوة المختلفة كشف هشاشة البنية الداخلية للنظام. ولم تنجح القيادة الجديدة في فرض مرجعية سياسية أو أمنية تحظى بإجماع الأجنحة، الأمر الذي جعل مؤسسات الدولة والحرس والحوزة والبرلمان تتحرك أحياناً بإيقاعات متباينة، وتبعث برسائل متناقضة إلى الداخل والخارج. أما الحرس الثوري، الذي كان يمثل لعقود العمود الفقري للنظام، فقد أصبح هو الآخر جزءاً من هذا المشهد المعقد. فداخل هذه المؤسسة نفسها تتباين الرؤى حول كيفية التعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية، وحول الأولويات بين المحافظة على النفوذ الخارجي أو التركيز على احتواء الأزمة الداخلية. وهذا التباين يعكس حقيقة أن الأزمة تجاوزت الإطار السياسي التقليدي، وأصبحت تمس المؤسسات التي شكلت تاريخياً أدوات بقاء النظام. لكن العامل الأكثر تأثيراً في تعميق هذه الانقسامات هو ما يجري داخل المجتمع الإيراني. فالأزمات الاقتصادية، والانهيار المعيشي، واتساع رقعة الاحتجاجات، وتصاعد الإعدامات، واستمرار نشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن، كلها عوامل جعلت أجنحة السلطة تدرك أن الخطر الحقيقي لم يعد يأتي من الخارج، بل من الداخل. وكل جناح يحاول تحميل الآخر مسؤولية اتساع هذه الهوة بين النظام والمجتمع. وفي الوقت نفسه، لم يعد الحديث عن التغيير السياسي في إيران مجرد فرضية نظرية. فوجود مقاومة منظمة، واتساع حضورها داخل البلاد، وتزايد الاهتمام الدولي بها، أدخل عاملاً جديداً إلى حسابات السلطة. ولهذا لم تعد الخلافات الداخلية تدور فقط حول إدارة الأزمات، بل حول كيفية مواجهة مرحلة قد تفرض على النظام استحقاقات لم يواجهها بهذا الحجم من قبل. إن الأنظمة القوية قد تعرف خلافات بين أجنحتها، لكنها تحتفظ دائماً بقدرتها على إنتاج قرار موحد وهيمنة سياسية واضحة. أما حين تتحول الخلافات إلى صراع مفتوح حول وسائل البقاء، وتفقد القيادة قدرتها على ضبط مراكز القوة، فإن ذلك لا يعكس حيوية النظام، بل يكشف بداية مرحلة جديدة من التآكل الداخلي. ولهذا، فإن ما تشهده طهران اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل أحد أبرز المؤشرات على أن نظام ولاية الفقيه دخل مرحلة أصبح فيها الصراع داخل السلطة جزءاً من أزمة بقائه، لا مجرد خلاف حول أساليب إدارته.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط