كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا «تتمسك» واشنطن ب «حل الدولتين» ؟

على مدى سنوات المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية والحكومات «الإسرائيلية» التي رعتها الولايات المتحدة، تمسكت واشنطن بما يسمى «حل الدولتين» كهدف لما يسمى «عملية السلام في الشرق الأوسط» لحل «النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني» و«إحلال السلام في المنطقة». وكانت كلما فشلت جولة من جولاتها، وبدا كأن السلطة الفلسطينية تريد أن تجرب خياراً آخر، لا يخرج عما تسميه «قرارات الشرعية الدولية» عبر منظمة الأمم المتحدة، سواء من خلال مجلس الأمن أو الجمعية العامة، كانت واشنطن أول من يقف في وجهها وتفشل محاولاتها بمبررات شتى لتعيد تأكيدها أن لا حل إلا «حل الدولتين» الذي لا سبيل إليه إلا المفاوضات! ، بل كانت تفكر دائماً فيما تسميه «إدارة الصراع» وليس حله، وهدفها من ذلك كسب الوقت لتنفيذ مخططات الاستيطان والتهويد واستكمال عمليات مصادرة الأرض، والاستيلاء على ما بقي منها في أيدي أصحابها الفلسطينيين.
وفي الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية للكنيست العشرين، أدلى نتنياهو بتصريح، قيل إنه كان له أكبر الأثر في فوزه الذي أحرزه، قال فيه: إن «دولة فلسطينية لن تقوم أثناء حكمه». وبعد ظهور النتائج، اتصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما به ليهنئه، ثم كانت له مقابلة مع صحيفة (هافينغتون بوست)، قال فيها: إنه أبلغ نتنياهو أن واشنطن ترى أن في «حل الدولتين» الطريق الوحيد لضمان «أمن إسرائيل» على المدى الطويل.
وقال إنه أشار في محادثته معه إلى أن التصريحات التي أدلى بها أثناء حملته الانتخابية بشأن رفضه حل الدولتين «ستجعل من الصعب على الناس تصديق أن المفاوضات لحل الصراع ما زالت ممكنة». وأضاف: «نحن نصدقه عندما يقول إن حل الدولتين لن يتحقق خلال مدة ولايته، ولذلك علينا أن نبحث عن خيارات أخرى متاحة لضمان عدم تدهور الأوضاع في المنطقة»! في إثر ذلك، خرج نتنياهو بتصريح اعتبر تراجعاً عن تصريحه السابق، قائلا إنه لم يرفض «حل الدولتين»، لكنه يرى أنه غير قابل للتنفيذ لأن «الوقائع تغيرت» ! وتعليقاً على تصريح نتنياهو، قال الناطق باسم الأبيض، جوش أرنست: «إن التصريحات المتناقضة لنتنياهو تزرع الشك في التزامه بحل الدولتين»!
ومن دون الدخول في تفاصيل «حل الدولتين» الذي تتمسك به الولايات المتحدة، والذي لا يختلف كثيراً عن «الحل» الذي يسعى نتنياهو لفرضه، يبدو جلياً أن واشنطن تعرف جيداً أن نتنياهو، كأسلافه لا يفكر في السماح بإقامة «دولة فلسطينية» مهما كانت مواصفاتها إن زادت على جوهر «اتفاق أوسلو»، أي إن زاد على «حكم ذاتي محدود» على السكان وفي «الغيتوهات» التي يحشر فيها الفلسطينيون بعد تحقيق «الحل»! وهنا يطرح السؤال: لماذا تتمسك واشنطن بما يسمى «حل الدولتين»؟
لو تمعنا في أقوال أوباما السابقة، لوجدنا جزءاً من الجواب في قوله: «إن في حل الدولتين الطريق الوحيد لضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل». وعليه، فإن الهدف ليس حل القضية الفلسطينية أو مشكلة الشعب الفلسطيني، بل «ضمان أمن إسرائيل». وهذا الهدف لا بد أن يتفق مع المفهوم الإسرائيلي للأمن وضماناته.
و«ضمان أمن إسرائيل» بهذا المفهوم لا يمكن أن يشكل حلاً لا للقضية ولا لأصحابها.
وكل الخلاف بين أوباما وإدارته من جهة، وبين نتنياهو وحكوماته من جهة أخرى، يتمثل في الأسلوب الفظ والمفضوح للأخير، والذي يرى الأول أنه لا بد من التمويه عليه حتى يصدق الفلسطينيون أن الإسرائيليين ملتزمون بالحل، وحتى تظل الولايات المتحدة متمسكة بالموقفين الفلسطيني والعربي من مقاربة الصراع وحله.
يتأكد هذا الاستنتاج بسهولة إذا ألقى المراقب نظرة على المواقف الأمريكية سواء أثناء المفاوضات أو خارجها.
فبعد فشل جولة المفاوضات التي انتهت في أيلول 2013، قررت السلطة الفلسطينية التقدم بمشروع لمجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بإقامة «دولة فلسطينية في حدود 1967 وعاصمتها القدس»، فوقفت واشنطن ضد المشروع وأفشلته، معللة موقفها، على لسان الناطق باسم الخارجية الأمريكية جيف رانكي، الذي قال للصحفيين : «لا نعتقد أن المشروع بناء»! وأضاف: «وعلاوة على ذلك، نعتقد أن القرار يفشل في مراعاة الاحتياجات الأمنية الشرعية لإسرائيل، والوفاء بتلك الاحتياجات جزء لا يتجزأ من التسوية الدائمة» ! مرة أخرى، تؤكد الخارجية الأمريكية موقف البيت الأبيض أن الهدف من «التسوية الدائمة» وشرطها هو تلبية «الاحتياجات الأمنية الشرعية لإسرائيل»، وطبعاً كما تراها وتحددها حكومة نتنياهو الرابعة، أسوأ حكومات «إسرائيل» !!
وقبل أيام، وفي مقابلة أجرتها معه القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، أعرب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن أمله في استئناف المفاوضات، لأن عدم استئنافها يقلق الإدارة الأمريكية، و «لأن أموراً تغلي في المنطقة وفي أجزاء مختلفة في العالم كلها تركز على «إسرائيل» بسبب المستوطنات وأمور أخرى ولا نملك إمكانية منعها»! من جديد، يأتي قلق كيري والإدارة الأمريكية من الموقف الدولي من المستوطنات وبناء المستوطنات، وفي الأساس خوفا على «إسرائيل وأمن إسرائيل» إن أفلت الزمام ولم تستأنف المفاوضات، أي إن لم تستمر عملية الخداع الأمريكي المسماة «المفاوضات وعملية السلام»!
والخلاصة أن واشنطن تتمسك ب«حل الدولتين» لأنها الطريقة الوحيدة الكفيلة بتحقيق كل أهداف «إسرائيل» في الأمن والاستيطان والاستيلاء على الأرض !
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط