كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا تراجع حسّان عن التعديل الوزاري الواسع؟

لماذا تراجع حسّان عن التعديل الوزاري الواسع؟

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 12:13

أحمد سليمان العُمري1
أحمد سليمان العُمري1

كان الحديث في الأروقة السياسية والإعلامية الأردنية خلال الأسابيع الماضية يتجه بوضوح نحو تعديل وزاري واسع، بل إن بعض التسريبات تحدثت عن تغيير في عدد كبير من الحقائب، ودخول أسماء جديدة إلى الفريق الحكومي وإخراج وزراء لم يحققوا المستوى المأمول من الأداء.

لكن ما خرج إلى العلن في النهاية جاء مختلفاً تماماً؛ لا وزير جديد دخل الحكومة، ولا وزير غادرها، باستثناء إعادة ترتيب المواقع ودمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، ورفع وزيرين إلى منصب نائب رئيس الوزراء.

سبب التراجع عن السيناريو الأوسع.

إذا كان الحديث السابق عن تعديل واسع قد استند إلى تقييم لأداء الفريق الوزاري، فما الذي تغيّر حتى انتهى التقييم إلى الإبقاء على الوزراء جميعا؟ وهل اقتنع رئيس الوزراء فجأة بأن الفريق الحالي هو الأنسب للمرحلة المقبلة، أم أن حسابات سياسية أخرى حالت دون فتح باب التغيير الواسع؟

رئاسة الوزراء قدمت تفسيراً واضحاً: الأولوية للمشاريع الكبرى، والحاجة إلى الاستقرار وتراكم الخبرة والانسجام داخل الفريق، مع عدم إضاعة الوقت في تبديل الوزراء. كما أعلنت أن التعديل سيكون محدودا، وأنه لن يدخل وزراء جدد إلى الحكومة، وأنه يأتي إنفاذا للاستحقاق الدستوري بعد دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تحت مسمى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، إلى جانب تعيين نائبين لرئيس الوزراء. ثم حُسمت الأسماء اليوم بتعيين مهند شحادة ووليد المصري نائبين لرئيس الوزراء، وعزمي محافظة وزيراً للتربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.

وهذا تفسير إداري يمكن فهمه، لكنه لا يلغي السؤال السياسي.

في الأنظمة السياسية التي اعتادت التعديلات الوزارية، يكون خروج وزير ودخول آخر رسالة بحد ذاته؛ رسالة إلى الشارع وإلى النواب وإلى مؤسسات الدولة، وإلى الوزير نفسه بأن الأداء يخضع للمحاسبة والتقييم. ومن هنا فإن الإبقاء على الفريق كاملاً يحتاج إلى تفسير لا يقل أهمية عن تفسير استبداله.

التعديل الذي لم يحدث

قد يكون حسّان قد خَلُص فعلا إلى أن تغيير الوزراء في هذه المرحلة سيضر أكثر مما ينفع، وأن الحكومة بحاجة إلى وقت لتنفيذ ما تراكم لديها من برامج ومشاريع.

ومن الوارد أنه رأيه بالتعديل الواسع بعد فترة قصيرة نسبيا من تشكيل الحكومة سيعيد الفريق إلى نقطة الصفر، ويعطي انطباعا بأن الحكومة غير مستقرّة أو أن أداءها لم يكن بالمستوى المطلوب.

لكن هناك قراءة أخرى، وهي ربما لم يكن التراجع عن التعديل الواسع نتيجة اقتناع كامل بعدم الحاجة إليه، بقدر ما كان نتيجة إعادة حساب للكلفة السياسية التي يمكن أن تنتج عن تغيير عدد كبير من الوزراء.

فالاستغناء عن وزراء يعني فتح ملفّات الأسماء والبدائل والتوازنات والمناطق والاعتبارات السياسية والاجتماعية، بينما يستطيع رئيس الوزراء أن يحقق قدراً من إعادة ترتيب حكومته من دون فتح كل هذه الأبواب.

وهذا ما يجعل تعيين مهند شحادة ووليد المصري إلى منصب نائب رئيس الوزراء، وإسناد وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية إلى عزمي محافظة أكثر أهمية. وبهذا لا تتغيّر الحكومة كثيرا بالهيكلة، لكنها تعيد ترتيب بعض مراكز الثقل من الداخل، وتغيّر شيئا في خريطة الأدوار والمسارات.

وبهذا التعديل يصبح الحديث عن «تحسين الأداء» أقل وقعاً، ليبدو أن «التحسين لا يكون دائما بإخراج وزير وإدخال آخر؛ قد يكون بإعادة توزيع الصلاحيات ورفع مستوى بعض الوزراء» ووضع الملفّات التي يريد رئيس الوزراء دفعها في أيدي أشخاص يراهن على قدرتهم على إنجازها.

ولكن ما زال هذا كلّه لا يجيب عن السؤال الأهم: ماذا حدث للتقييم السابق لأداء الوزراء؟

إذا كانت هناك حقائب كانت مطروحة للتغيير فعلاً، ثم لم يتغيّر أصحابها، فإمّا أن التقييم قد تغيّر، أو أن القرار السياسي غلب الاعتبارات المتعلّقة بالأداء. وفي الحالتين نحن أمام سؤال مهم ومحل نقاش.

من اللافت أيضاً أن بعض التفسيرات ذهبت إلى تقديم هذا الخيار باعتباره دليلاً على حكمة حسّان في تجنّب التغيير من أجل التغيير، وعلى أن الرجل يريد حماية استقرار فريقه ومنحه فرصة لاستكمال المشاريع.

وهذا تفسير مشروع، لكنه ليس التفسير الوحيد الممكن، ولا ينبغي أن يتحول إلى حقيقة سياسية مريحة، فقد يكون المطلوب فعلاً حماية الاستقرار، وقد يكون المطلوب أيضاً حماية الحكومة من كلفة تعديل واسع لم يعد رئيسها راغباً في تحمّل تبعاته السياسية.

والشارع الأردني في النهاية لا ينظر إلى أسماء الوزراء، إنما يريد أن يعرف ماذا سيتغيّر.

هل ستتحسن الخدمات وإدارتها؟ هل ستتراجع البطالة؟ هل ستنجز المشاريع التي تتحدث عنها الحكومة؟ وهل سيشعر المواطن بأن الوزير موجود لمساءلة وزارته ومحاسبتها، لا للبقاء في موقعه؟

لهذا فإن الاختبار الحقيقي للتعديل المحدود سيكون ما إذا كان تغيير مراكز الثقل داخل الحكومة سيؤدي إلى تغيير في الأداء.

قد لا تُعلن الإجابة الآن، وقد لا تُعلن أبداً، لكن المؤكّد أن الحكومة انتقلت من سيناريو كان يُتداول على أنه إعادة تشكيل جزئية للفريق، إلى سيناريو أكثر تحفّظا يقوم على إبقاء الوجوه وإعادة ترتيب الأدوار.

وهنا ربما أن جعفر حسّان قرّر ألّا يخوض معركة التعديل الوزاري الواسع، واختار بدلًا منها إعادة هندسة حكومته من الداخل.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط