كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا تعتبر إسرائيل التفاهمات الأمريكية ـ الإيرانية 'أهون الشرور'؟

لماذا تعتبر إسرائيل التفاهمات الأمريكية ـ الإيرانية 'أهون الشرور'؟

تاريخ النشر: 2023-08-09 | 14:32

تل أبيب – الأناضول: لم يكن رد فعل إسرائيل على التقارير عن تفاهمات أمريكية ـ إيرانية مرتقبة بشأن البرنامج النووي بذات حدة رفضها لعودة واشنطن إلى الاتفاق لعام 2015 مع طهران، والذي انسحبت منه في 2018 إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب (2017-2021).

وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الأول لها، وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية لم تعلن عنها رسميا وغير خاضعة للرقابة الدولية، وتتهم إسرائيل ودول إقليمية وغربية، في مقدمتها الولايات المتحدة، إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهرن إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.

وفي الأسابيع الأخيرة، أفادت تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية بوجود اتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسمى "دبلوماسية الخطوة خطوة"، لصياغة إطار لتفاهمات بديلة عن الاتفاق النووي الذي وقعته إيران في 2015 مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا بالإضافة إلى ألمانيا.

وهذا الاتفاق كان يفرض قيودا على برنامج إيران للحيلولة دون إنتاج أسلحة نووية، وذلك مقابل رفع العقوبات عنها، إلا أن واشنطن اعتبرت أنه غير فعال وانسحبت منه وأعادت فرض العقوبات.

وقال راز زيميت، الخبير في شؤون إيران بمعهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، في حديث للأناضول، إن "رد فعل إسرائيل على التقارير عن إبرام تفاهمات كان خفيفا، أما الرد على إمكانية العودة للاتفاق الأصلي (خطة العمل المشتركة الشاملة) فكان أكثر سلبية".

زيميت أوضح أن "إسرائيل رفضت أي إمكانية للعودة إلى الاتفاق الأصلي، ولكن مؤخرا بعد تقارير عن إمكانية التوصل الى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، قالت إنها في حين تدعم مواصلة الضغط على طهران، فإنها لا تستبعد هذه الإمكانية (التفاهمات) لأنها لا تعني العودة إلى الاتفاق".

ملامح التفاهمات
ووفقا لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في دراسة حديثة، فإنه بموجب تلك التفاهمات "يتم تقييد البرنامج النووي الإيراني، وتلتزم إيران بعدم تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز 60 بالمئة وعدم تكديس المزيد من المواد في هذا المستوى من التخصيب".

وأردف: كما "سيتم الإفراج عن ثلاثة أمريكيين مسجونين في إيران منذ 2015 بتهمة التجسس، وسيُطلب من إيران التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والامتناع عن مهاجمة القوات الأمريكية في سوريا والعراق".

المعهد زاد أنه "سيُطلب من إيران أيضا وقف بيع الصواريخ الباليستية إلى روسيا، وفي المقابل، ستوافق الولايات المتحدة على الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية (المجمدة في الخارج)".

وأوضح أن "تقديرات يناير 2021 تشير إلى تجميد 10 مليارات دولار في العراق ونحو 7 مليارات دولار في كوريا الجنوبية، ومبالغ مماثلة في الولايات المتحدة وسلطنة عمان والصين واليابان".

و"هذه الأموال يُطلق عليها 'الأموال المجمدة'، لأنها مودعة في حسابات مصرفية لا تستطيع إيران الوصول إليها مباشرة بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على بيع النفط الخام الإيراني"، بحسب المعهد.

وتابع أنه توجد "تقارير عن دفع العراق ديونا بقيمة 2.76 مليار دولار لإيران، بموافقة الولايات المتحدة.. وهذه خطوات ثانوية بالنسبة لإيران مقارنة بالتنازلات المطلوبة للعودة إلى اتفاق 2015، وهي تشير إلى استعدادها للتسوية، دون إجبارها على التنازل عن تقدمها وإنجازاتها في المجال النووي".

أما "المكافأة التي تحصل عليها إيران في إطار التفاهمات فضئيلة مقارنة بشروط خطة العمل الشاملة المشتركة، لأنها لا تزال خاضعة لعقوبات اقتصادية"، كما أضاف المعهد.

 الأفضل على الطاولة
مثل هذه التفاهمات اعتبر زيميت أنها "الخيار الأفضل على الطاولة؛ لأن أي خيار آخر سيكون على الأرجح أسوأ.. نحن في وضع قائم خطير جدا، فإيران على وشك أن تصبح دولة نووية مع إمكانية رفع التخصيب إلى نسبة 90 بالمئة".

وتابع: "في هذه المرحلة، حيث لا يوجد أي بديل آخر أو إمكانية للعودة إلى الاتفاق الأصلي، فإن الأمر الوحيد الممكن تحقيقه هو نوع من نزع فتيل التوتر وتجميد إيران لبرنامجها النووي، وأنا لا أسميه اتفاقا وإنما تفاهم".

والمشكلة الكبرى في هذ السيناريو، وفقا لزيميت، هو أنه "يحافظ على إنجازات إيران النووية، بحيث تحتفظ بكل المواد الخام التي راكمتها، وستواصل إمكانية التخصيب بنسبة 60 بالمئة".
وأردف: "هذه أخبار سيئة لإسرائيل لأنها تعني أن إيران على بعد مسافة أسبوعين من الحصول على القدرات النووية، بمعنى أنه إذا ما قررت رفع مستوى التخصيب إلى 90 بالمئة فيلزمها أقل من أسبوعين لمراكمة ما يكفي من المواد للتخصيب بهذه النسبة".

دولة عتبة نووية
وبحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي فإنه "وفقا للإطار الناشئ (التفاهمات)، ستستمر إيران في كونها "دولة عتبة نووية"، لأنه لا يتضمن قيودا على قدراتها بل ينص على تجميدها، وبالتالي يعترف بأنها 'دولة عتبة' بموافقة الولايات المتحدة ومن دون ضمانات كافية لعدم اختراقها القدرة نووية".

وأوضح أن "حالة 'دولة العتبة' تعني أن إيران ستحتفظ بخيار حيازة أسلحة نووية عندما تقرر أن الظروف تسمح أو تلزمها في رأيها بالانتقال إلى القدرة النووية العسكرية، وهذا يخلق تهديدا مستمرا لإسرائيل، بسبب عدم توقع تفكيك هذه القدرة".

لكن زيميت رأى أن التوصل إلى مثل هذا التفاهم "قد يمثل فرصة أيضا لإسرائيل، فإيران لن تراكم مواد بتخصيب أكثر من المستوى الذي وصلت إليه بالفعل، وربما توافق على ألا تصل نسبة التخصيب إلى 90 بالمئة، وهو المستوى العسكري من التخصيب".

وأردف: "ولذا فإن الفرص هي أن التفاهم قد يمنحنا ذلك الوقت وربما ينزع فتيل تصعيد الوضع".

خطأ استراتيجي
ولذلك، رأى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن تلك التفاهمات ستكون "أقل الشرور.. اليوم، بعد حوالي خمس سنوات، من الواضح أن انسحاب الرئيس ترامب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة كان خطأ استراتيجيا".

وأوضح أنه "منذ ذلك الحين، تدهور موقف إسرائيل الاستراتيجي في مواجهة التهديد النووي الإيراني، وأصبح استمرار التعزيز الإيراني على المسار الحالي خطيرا".

المعهد رأى أنه "على الرغم من أن التفاهمات الناشئة بعيدة كل البعد عن أن تكون شبيهة باتفاق 2015، ولا تهدف إلى حل المشكلة النووية الإيرانية، فإن أي تقييد للبرنامج الإيراني هو خطوة إيجابية لإسرائيل وأفضل من الوضع القائم الذي يعني تقدم إيران نحو سلاح نووي دون آليات تقييد".

وأردف أن "إطار العمل سيمنع إيران من تكديس ما يتجاوز 60 بالمئة من المواد المخصبة أو تخصيب اليورانيوم فوق هذا المستوى، وهو إنجاز مهم يجب عدم التعامل معه باستخفاف".

"الخط الأحمر؟"
في الأشهر الأخيرة، لوحت إسرائيل بالتحرك عسكريا ضد البرنامج النووي الإيراني. لكن زيميت لم يملك إجابة محددة عن ماهية "الخط الأحمر" الذي ستتحرك إسرائيل عسكريا في حال تخطته إيران.

وقال: "هذا سؤال من الصعب جدا الإجابة عنه، فلست متأكدا من أن إسرائيل نفسها قد قررت ما هو الخط الأحمر".

وأضاف: "إذا سألتني قبل 5 سنوات لكنت قلت لك إن الجواب هو التخصيب بنسبة 90 بالمئة، لكن اليوم أنا لست متأكدا، وحتى لو قررت إيران التخصيب بنسبة 90 بالمئة فهذا لا يعني أنها جددت عملية عسكرة برنامجها النووي، فهي ستكون على مسافة 6 أشهر إلى عامين من إنتاج سلاح نووي".

زيميت تابع: "ولذا فإن إسرائيل قد تعتبر التخصيب بنسبة 90 بالمئة الخط الأحمر، وربما تعتبر قرار إيران تجديد عسكرة برنامجها النووي هو الخط الأحمر".

وختم بقوله: "علينا أن نتذكر أن الخط الأحمر الأمريكي قد يكون مختلفا عن نظيره الإسرائيلي، ولذا فحتى لو اعتبرت إسرائيل التخصيب بنسبة 90 بالمئة خطا أحمر، فهذا لا يعني بالضرورة أن يكون هذا هو أيضا موقف الولايات المتحدة".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط