كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا تكشف المفاوضات حجم الانقسام داخل النظام؟

لماذا تكشف المفاوضات حجم الانقسام داخل النظام؟

تاريخ النشر: 2026-07-25 | 09:45

موسى أفشار
موسى أفشار
في كل مرة يقترب فيها النظام الإيراني من استئناف المفاوضات مع الغرب، تعود الخلافات الداخلية إلى الواجهة بصورة أكثر حدة. ولا يتعلق الأمر هذه المرة باختلاف في أساليب التفاوض أو ترتيب الأولويات، بل بصراع حقيقي بين أجنحة ترى أن مستقبل النظام نفسه بات على المحك. فالصحف الرسمية لم تعد تخفي حجم التباين في المواقف، بل تنشر بصورة متكررة دعوات إلى «وحدة الكلمة» ووقف السجالات الداخلية، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً بأن الانقسام أصبح أحد أخطر التحديات التي تواجه السلطة. لقد كشفت الحرب الأخيرة عن نقاط ضعف لم يعد من الممكن تجاهلها. فالضغوط العسكرية والاقتصادية لم تؤدِّ إلى توحيد مؤسسات النظام كما كان يحدث في مراحل سابقة، بل زادت من حدة تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن الخسائر، وأعادت فتح ملفات تتعلق بإدارة السياسة الخارجية والاقتصاد والعلاقة مع المجتمع. ولذلك لم تعد المفاوضات مجرد ملف دبلوماسي، بل تحولت إلى ساحة يتنافس فيها كل جناح لإثبات صحة خياراته وتحميل الآخر مسؤولية الإخفاقات. ويبدو أن أحد أسباب هذا الانقسام هو اختلاف تقدير المخاطر. فهناك من يرى أن استمرار العقوبات والضغوط الخارجية قد يدفع البلاد إلى أزمة اقتصادية واجتماعية يصعب السيطرة عليها، ولذلك يفضل العودة إلى التفاوض لتخفيف الضغوط وكسب الوقت. وفي المقابل، يخشى جناح آخر أن تؤدي أي مرونة سياسية إلى تراجع نفوذه داخل مؤسسات السلطة، أو أن تُفسَّر باعتبارها اعترافاً بالفشل، وهو ما قد يفتح الباب أمام مطالب أوسع بالتغيير. وتنعكس هذه الخلافات أيضاً في الخطاب الإعلامي. فبينما تركز بعض الصحف على أهمية الدبلوماسية واحتواء التوتر، تصر صحف أخرى على ضرورة التمسك بخطاب التشدد ورفض تقديم أي تنازلات. وهذا التناقض لا يعبر عن تنوع طبيعي في الآراء، بل عن وجود مراكز قرار متعددة تتنافس على رسم المرحلة المقبلة. لكن العامل الحاسم يبقى الداخل الإيراني. فالأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وارتفاع معدلات التضخم، واتساع رقعة الفقر، وتراجع القدرة الشرائية، كلها عوامل تضغط على النظام أكثر من أي وقت مضى. ولذلك فإن الصراع على السلطة لا يدور فقط حول إدارة العلاقات الخارجية، بل حول كيفية مواجهة مجتمع يزداد غضبه مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية. وفي الوقت نفسه، تتواصل أنشطة وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية، مستفيدة من حالة الإحباط الشعبي واتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة. وهذا ما يزيد من قلق أجنحة النظام، لأن أي تصدع داخلي قد يمنح الحركة الاحتجاجية فرصة جديدة للتوسع، خصوصاً إذا ترافقت الأزمات الاقتصادية مع استمرار الانقسامات في قمة السلطة. وخلال زيارتها الأخيرة إلى إيطاليا، أكدت السيدة مريم رجوي في لقاءاتها السياسية والإعلامية أن الأزمة الإيرانية ليست أزمة تفاوض أو عقوبات فقط، بل أزمة نظام فقد شرعيته الداخلية، وأن الحل يكمن في تمكين الشعب الإيراني من تقرير مستقبله عبر إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية وفصل الدين عن الدولة. إن ما يجري اليوم داخل طهران يؤكد أن المفاوضات أصبحت مرآة تعكس عمق الانقسام داخل النظام أكثر مما تعكس فرص التفاهم مع الخارج. فكلما اقتربت لحظة اتخاذ القرار، ازداد الصراع على السلطة حدة، لأن الجميع يدرك أن التحدي الأكبر لم يعد خارج الحدود، بل في الداخل الإيراني، حيث تتراكم عوامل التغيير بصورة يصعب تجاهلها.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط