كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا حركة فتح دون غيرها؟

لماذا حركة فتح دون غيرها؟

تاريخ النشر: 2022-01-04 | 08:33

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

أن تكون ذكرى انطلاقة حركة فتح هي نفسها ذكرى انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة فهذا يعني أن حركة فتح تمثل الثورة الفلسطينية أو أنها عمودها الفقري والعنوان الدال عليها، وبدونها ما كانت هذه الثورة التي استنهضت الحالة الوطنية في منتصف الستينيات وفرضت اسم فلسطين دوليا كقضية تحرر وطني وحافظت على الهوية والثقافة الوطنية.

بالرغم مما تعرضت له حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) من تحديات خارجية وداخلية: تآمر دول عليها، استهداف إسرائيل لقياداتها ،حالات انشقاق داخلية، تراجع شعبيتها بعد توقيع اتفاقية أوسلو والاعتراف بإسرائيل، تحميلها مسؤولية أخطاء السلطة، وما يُشاع عن فساد فيها، و حالة الترهل في العمل التنظيمي، بالرغم من كل ذلك ما زالت حركة فتح تتبوأ مكان الصدارة في النظام السياسي الفلسطيني كما تُشير استطلاعات الرأي، وما زال قطاع واسع من الشعب يراهن عليها دون غيرها للخروج من المأزق الذي تعيشه القضية الوطنية.

وفي المقابل فإن أحزاباً تزامَن ظهورها مع تأسيس حركة فتح وبعضها سابق في الوجود عليها وكان لها دور نضالي ولا شك، وأخرى ظهرت لاحقاً منافساً للحركة،  إلا أنها جميعاً لم تستطع أن تجاري حركة فتح في استقطاب الشعب أو تحقيق انجازات كبيرة على المستوى الوطني أو الدولي، بالرغم  من كل المساندة والدعم التي كانت تجدها من دول وحركات سياسية عربية وإسلامية كبيرة، وبالرغم من الشعارات الكبيرة التي ترفعها وتقديم نفسها ونهجها الثوري والجهادي المتمسك كما تقول بالثوابت الوطنية والقيم الدينية كبديل عما تسميه النهج (الاستسلامي) لحركة فتح .

 تفسير ذلك لا يعود بالضرورة لأن النهج السياسي لحركة فتح هو الأصوب وأن فتح حققت الأهداف التي انطلقت من أجلها، أو لأنها في موقع السلطة والسلطة تستقطب مؤيدين طمعاً في مغانمها أو خوفاً من سطوتها، فهذه الأسباب تعطي تفسيراً جزئياً وقد تكون محل جدل.

إن سر فتح ومصدر قوتها تاريخيا يكمن في وطنيتها،  بمعنى أنها فكرة وطنية خالصة انطلقت من وسط معاناة الشعب وربطت نفسها به: هوية وثقافة وتجربة نضالية، ولم تُرهن وجودها بأي طرف خارجي وحافظت على درجة من استقلالية القرار، والشعب الفلسطيني خَبَرَ وجرب واكتوى كثيراً من تداعيات التبعية للخارج باسم هذه الأيديولوجيا أو تلك .

استمرت حركة فتح وتراجعت أحزاب ربطت وجودها بهذا النظام العربي أو ذاك كمنظمة الصاعقة وجبهة التحرير العربية وغيرها، أو ربطت وجودها بأيديولوجيات ودول خارجية كأحزاب اليسار التي ربطت وجودها بالشيوعية العالمية وبالاتحاد السوفيتي، او التي كانت وما زالت تابعة للإسلام السياسي وللإخوان المسلمين كما هو الحال مع حركة حماس، أيضا ما آلت إليه حالات الانشقاق على حركة فتح التي لم تُعمر ولم تنفعها الدول والجماعات التي حرضتها واحتضنتها.

انطلاقاً من ذلك فإن الخطر الحقيقي على وجود دولة إسرائيل ليست الأيديولوجيات الدينية أو الأممية  أو دول الجوار أو إيران أو الجماعات الإسلامية المتطرفة أو المعتدلة، وليس مصدره حركة حماس وفصائل المقاومة في غزة، بل الأيديولوجيا الوطنية وتجسيدها الواقعي المشروع الوطني كمشروع تحرر وطني ودولة وهوية وطنية، وإسرائيل تعرف ذلك، فهي قادرة على التعامل مع كل الأيديولوجيات والتهديدات العسكرية اللفظية أو الفعلية التي مصدرها  محور وفصائل المقاومة وتحييدها بالقوة الرادعة أو بالمال والتدخلات الخارجية، ولكنها لا تستطيع ردع واحتواء الوطنية الفلسطينية، فهذه الأخيرة هي النقيض الموضوعي والفعلي للمشروع الصهيوني.

بل يمكن القول إن هدف الانقسام وحصار قطاع غزة وحملات العدوان عليه لم يكن بهدف القضاء على المقاومة المسلحة في غزة بل لتكريس وتعزيز حالة الانقسام  وتدمير المشروع الوطني وإضعاف حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، فاستمرار الانقسام أكبر خطر يهدد المشروع الوطني والهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة.

ما سبق لا يعني تجاهل الأخطاء والتجاوزات وما يُشاع عن وجود فساد في السلطة التي أسستها فتح ولا يعني تجاهل حالة الترهل في تنظيم فتح ، كما أن حركة فتح ليست السلطة أو رئيس الحركة أو لجنتها المركزية فقط، نحن نتحدث عن حركة فتح كفكرة وطنية وتاريخ نضالي وامتداد شعبي وحضور دولي وكفاءات عديدة حتى وإن كانت خارج الأطر التنظيمية.

نمنح الأفضلية لحركة فتح في مجال المقارنة بغيرها من الأحزاب المتواجدة الآن على الساحة دون أن ننتقص من قيمة ودور هذه الأحزاب حتى وإن كان بعضها أساء للشعب الفلسطيني وشوه عدالة قضيته، أما الحكم على المستقبل وعلى قدرة فتح على تحقيق الأهداف الوطنية فيحتاج إلى كثير من الجهد من أبناء الحركة وإلا فإن هذه الأفضلية قد تتآكل مع مرور الزمن.

حركة فتح ستكون أمام مفترق طرق مصيري عند انعقاد المؤتمر الثامن المُقرر في مارس القادم- هذا إن تم عقده في موعده- فإما أن تستعيد الحركة حيويتها وروحها الوطنية الأولى وتجدد قانون المحبة بين أبنائها وتحرر نفسها من أوزار السلطة وتبعاتها الثقيلة، أو تفشل في ذلك ويُعيد المؤتمر انتاج نفس القيادات والسياسات وبالتالي تكريس أزمة الحركة وأزمة النظام السياسي، مما سيمنح شرعية لأي منافس جديد يسعى لقيادة الشعب وتمثيل الوطنية لأن الوطنية ليست حكراً على أحد حتى وإن كانت حركة فتح.

في ذكرى انطلاق الحركة في الفاتح من يناير وهي نفس ذكرى انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة نتمنى القيام بمراجعة نقدية شاملة، لأن ما تم انجازه منذ تأسيسها لا يتناسب مع أهدافها المُسطَّرة في أدبياتها ولا يساوي حجم التضحيات من شهداء وأسرى وجرحي الذين ناضلوا تحت راية الحركة، كما أن طول عمر الحركة واستمرار وجودها على رأس النظام السياسي الرسمي لا يمنحها أفضلية أو شرعية مطلقة.

كتبنا قُبيل المؤتمر السابع بأن حركة فتح أمام مفترق طرق وللأسف لم تكن مخرجات المؤتمر السابع وحال فتح  بعده أفضل بكثير من حالها قبله، فهل سيختلف الأمر في المؤتمر الثامن؟ نأمل ذلك وغالبية الشعب تراهن على ذلك. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط