كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا خسر البوليفاريون الإنتخابات في فنزويلا...؟؟؟

لماذا خسر البوليفاريون الإنتخابات في فنزويلا...؟؟؟

تاريخ النشر: 2015-12-10 | 09:05

عندما جاء البوليفاري  الراحل الكبير القائد تشافيز الى رئاسة الحكم في فنزويلا في عام 1998 لم يحدث تغيراً ونقلة نوعية في اوضاع فنزويلا فقط،بل أصبح قائداً ورمزاً لكل القوى الثورية والتقدمية،في امريكا اللاتينية على وجه الخصوص،حيث كان المثال والقدوة ولتقضي به شعوب امريكا اللاتينية وتحقق القوى الثورية الكثير من الإنتصارات على صعيد التحرر من نير القوى والطغم الإستبدادية والإستغلالية والديكتاتورية لصالح انظمة تعبر عن إرادة شعوبها وجماهيرها،وتحدث انقلاباً ثورياً في اوضاعها لجهة إنتشالها من الجوع والفقر والقمع والإستبداد وإحداث تنمية اقتصادية حقيقة تنهض بها نحو التطور والتقدم،وزيادة الناتج القومي وانخفاض معدلات البطالة والتضخم المالي.

تشافيز حرر بترول وثروات وخيرات فنزويلا من سيطرة الشركات الاحتكارية والعصابة الأوليغارشية التي حولت الشعب الفنزويلي إلى خدم وعبيد،انتشل فنزويلا من الفقر المدقع وقاد تنمية تنموية حقيقة بعيداً عن وصفات مؤسسات النهب الدولية البنك وصندوق النقد الدوليين،ويكفيه فخراً انه خلال 15 عاماً من حكمه حققت فنزويلا أعلى المستويات التربوية والتعليمية بين دول العالم أجمع،وكذلك فترة حكمه أحدثت انقلابا جذرياً في حياة الفنزويليين،على كل الصعد الإجتماعية والاقتصادية والسياسية لصالح الفقراء والمهمشين،ويكفيه فخراً كذلك بأنه عندما حاولت القوى الرجعية والطغم المالية في الداخل وبالتعاون مع أمريكا ومؤسسات النهب الدولية البنك وصندوق النقد الدوليين في عام 2002 الانقلاب عليه،خرجت الجماهير الفنزويلية الى الشوارع وأعادته إلى الحكم.

اليوم التجربة البوليفارية في عهد خليفة "تشافيز" "مادورو" تتعرض الى تحدي ومخاطر جدية،قد تطيح بكامل التجربة والتي سيكون لها تداعياتها وتأثيراتها السلبية والخطيرة،ليس على الداخل الفنزويلي فقط،بل على كل دول امريكا اللاتينية،وكل القوى والشعوب التي كانت تعتز وتفتخر بهذه التجربة الثورية،وترى فيها نموذجاً ومثالاً ايجابياً وتقدمياً وثورياً لنيل حريتها وإستقلالها،وإقامة انظمة تعبر عن إرادة شعوبها

بعد خسارة البوليفاريين بقيادة الرئيس الحالي "نيكولاس مادورو" الإنتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأحد 6/12/2015،واضح بان التجربة البوليفارية بعد سبعة عشر عاماً تواجه تحديات خطيرة قد تعصف بكامل التجربة،وهذه الخسارة اجتمعت والتقت مجموعة من العوامل والمصالح بين قوى محلية رجعية ورأسمالية طفيلية وطغم مالية مع مؤامرات خارجية قادتها قوى إمبريالية وصهيونية،ترى في التجربة البوليفارية خطراً على مصالحها في فنزويلا وامريكا اللاتينية الحديقة الخلفية للنهب الأمريكي

البوليفاريون خسروا الإنتخابات،وخسارتهم للإنتخابات لأنهم لم يمسوا بعلاقات الإنتاج والملكية الرأسمالية،وهم كمن أراد العبور للمجتمع المدني دون ان يهدم أركان العشائرية والقبلية ويمس بعلاقاتها الإنتاجية،وكان يراودهم وهم إمكانية ضبط الرأسمالية من خلال الحكومة،وكذلك المؤامرات الخارجية وعمليات التخريب الممنهجة من قبل الشركات الإستثمارية والإحتكارات المالية،اربكت الحكومة وشلت عملها في إطار تنفيذ خططها وبرامجها الإصلاحية على مختلف الصعد،لكي تمنع الحكومة من تحقيق أية انجازات حقيقة أو ان تحقق استقرارأ اقتصادياً،وقد أثبت الواقع بأن عدم المس بعلاقات الإنتاج والملكية الرأسمالية،كانت مقتلاً للتجربة البوليفارية،وهيأت عوامل سقوطها في الإنتخابات،ومما زاد الطين بله ،أن الأزمة الإقتصادية اخذت بالتعمق في السنوات الثلاث الأخيرة،بسب إنهيار أسعار النفط عالمياً،والذي يشكل أحد مصادر الدخل الأساسية للحكومة الفنزويلية،والذي رسمت وبنت عليه خططها الإقتصادية والتنموية، إنهارت أسعار النفط ودخلت البلاد في حالة من التضخم المالي غير المسبوق،ففي عام 2013 كان سعر برميل النفط (100) دولا،وليتراجع عام 2014 الى (88) دولار وفي عام 2013 انخفض الى (47) دولاراً،وفي شهر تشرين ثاني الماضي من العام انخفض الى (37) دولاراً،ولتصبح الحكومة الفنزويلية عاجزة حتى عن حتى استيراد المواد الغذائية وغيرها من المواد الأخرى،وليحدث ذلك تململاً وتذمراً واسعين عند قطاعات واسعة من السكان،وخاصة بين الفئات المهمشة والفقيرة،ناهيك عن  أن التضخم المالي  ارتفع من (68.5)%  عام 2014 ليصل حسب تقرير توقعات صندوق النقد الدولي الى  ما يزيد عن (150 )% في عام 2015

 المفترض كان أن ترى الحكومة الأمور بشكل واضح وجلي،وتلجأ لحلول ومعالجات جذرية وثورية،تدك من خلالها معاقل الرأسمالية وتهز أركان علاقتها الإنتاجية،في فترة الإنقلاب الذي قادته القوى اليمينية والطغم المالية ضد تشافيز في عام (2002)،فهذه الطغم بالتنسيق مع قوى خارجية متأمرة ومرتبطة بأمريكا،ومعها شركة النفط الفنزويلية،قادت اضراباً عاماً،شل كل الحركة في البلاد،بالإضافة الى تعطل كامل القطاعات الإنتاجية،ولتبلغ قيمة الخسائر فقط في ثلاثة شهور ما يزيد عن 12 مليار دولار

الحكومة بدل من اتخاذ تدابير واجراءات جذرية تمكنها من السيطرة على الأوضاع،كانت تقوم بعمليات وحلول ترقيعية،تجبر على التخلي عنها تحت قوة الإحتكارات والقوى الرأسمالية،فهي نجحت لفترة في ضبط اسعار السلع الأساسية وحمتها من تحكم المحتكرين،وفرضت رقابة على صرف العملات الجنبية،لمنع هروب رؤوس الأموال،وحققت الحكومة نجاحات جزئية ومؤقتة في مواجهة عمليات التخريب الممنهج،ولكن تلك الإجراءات والتدابير أثبتت أنه لا يمكن ضبط السوق الرأسمالي دون المس بعلاقات الإنتاج،التي تسمح للرأسمالية بالتحكم بالإقتصاد

الجماهير الفنزويلية دفعت ثمن هذه التدابير الخاطئة،فمن اجل الحصول على السلع الأساسية المدعومة من الحكومة تضطر للوقوف في الطوابير بالساعات،وبقية السلع الأخرى تضطر للحصول عليها من مصادر أخرى بأسعار باهظة تستنزف قدراً كبيراً من دخلها

وقضية الرقابة على الصرف التي كانت الحكومة تهدف من خلالها التصدي ومكافحة ظاهرة تهريب رؤوس الأموال،لصوص الطغم المالية والطفيلية الكمبرادورية،استثمرتها ضد الحكومة،لكي تزيد من أرباح شركاتها ورأسمالها ،وتعمق من ازمة الحكومة،فبدل أن يستثمر الرأسماليون الأموال في الإنتاج،فقد وجدوا بأنه من الأفضل لهم والأكثر ربحية استخدام الدولار الذي تبيعه الدولة على سعر تفضيلي في استيراد المنتجات،وبيعها في السوق المحلية بأسعار الصرف للسوق الموازية (السوداء)

المهم لصوص الرأسمالية والكمبرادورية الطفيلية والتي نجحت في اختراق قيادات في السلطة لكي تشترك معها في هذه المؤامرة نهبت ما لا يقل عن  22 مليار دولار من المال العام،معززة الفساد ومنشطة السوق السوداء.

فوز قوى اليمين في انتخابات الجمعية العامة،ناقوس خطر،فهذه القوى قد تطيح بالرئيس وتنقض على التجربة البوليفارية،ولذلك لا بد من تغيير اتجاه المقود الذي طالب به الراحل تشافيز،ودعا فيه الى بناء اقتصاد اشتراكي واستبدال الدولة البرجوازية بنظام قائم على "الكومونات" (سلطة البلديات).

الرئيس الفنزويلي مادورو وفي حديث تلفزيوني تحدث عن "برنامج للمرحلة الجديدة من الثورة مع مراجعة عميقة وانتفاضة". وبدون علاج جذري  يمس بعلاقات الإنتاج وملكية الرأسمالية فالتجربة البوليفارية في خطر جدي،فقد يطاح بها وتندثر كما حصل مع الثورة الساندينية في نيكاراغوا بقيادة اورتيغا .

 

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط