كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا علق الأسرى الفلسطينيون إضرابهم عن الطعام؟

لماذا علق الأسرى الفلسطينيون إضرابهم عن الطعام؟

تاريخ النشر: 2021-09-16 | 12:37

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

حين يعلن الأسرى الفلسطينيون بشكل مسبق أنهم سيخوضون معركة الإضراب المفتوح عن الطعام، فذلك يعني أن حياتهم خلف الأسوار باتت موحشة، وأن الضغوط الإرهابية الصهيونية على حياتهم اليومية، تحتم عليهم أن يقاتلوا بأجسادهم، وأرواحهم، حتى انتزاع حقوقهم.

لقد حدد الأسرى بشكل مسبق يوم الجمعة بداية للإضراب المفتوح عن الطعام، بحيث يشارك في المعركة أكثر من 1380 أسيراً فلسطينياً، تعذبهم ثمانية سجون، وقد جاء الإعلان المسبق عن موعد الإضراب يهدف الوصول إلى جهتين:

الأولى: إلى مدير مصلحة السجون، والحكومة الإسرائيلية، رسالة تقول: بأننا لم نعد نطيق صبراً، وإن لم تستجيبوا لمطالبنا، فنحن ذاهبون إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، ولن نتراجع قبل أن نحقق المطالب الحياتية التي قدمناها لكم، ومهما كانت النتائج، ولسنا وحدنا في المعركة، من خلفنا شعب عظيم، لن يخذلنا، وستنتقل المعركة من السجون إلى ساحات المواجهة.

الثانية: إلى الشعب الفلسطيني، رسالة تقول: نحن على طريق الحق، والحقوق تنتزع انتزاعاً، وبكم يا شعبنا المقاوم الصبور نخوض الأضراب، وكلنا ثقة أن شباب هذه الأمة، وصبايا فلسطين، لن يقبلوا على شرفهم الوطني السكينة، وهنالك آلاف الأسرى المضربون عن الطعام.

وقد جاءت البشائر لتقول للشعب الفلسطيني: لقد خضعت إدارة السجون، واستجابت لكل مطالب الأسرى، بعد أن أدركت أن الشعب الفلسطيني موحد في المواجهة، وقادر على الفعل الميداني.

الأسرى الفلسطينيون كانوا يعرفون مسبقاً أن الإٍسناد الجماهيري هو سلاحهم لمواجهة العدو، ويعرفون أنهم سيحتملون الجوع والعذاب من أجل حرية شعبهم، قبل أن تكون المعركة من أجل حريتهم، وهم يدركون أن وجودهم خلف الأسوار هو إحدى ساحات المواجهة، والتي تمتد من غزة إلى القدس إلى فلسطيني 48 إلى مدينة جنين والخليل والجليل وباقي مواطن الاحتكاك اليومي مع عدوهم، ويعرف الأسرى أن حراك الضفة الغربية، والمواجهات على الحواجز، وهدم أمن المستوطنين، هو سلاحهم الفتاك لمواجهة صلف إدارة السجون.

لقد استجاب العدو لمطالب الأسرى العادلة خوفاً من غضبة الشعب الفلسطيني، وهذه رسالة نصر تؤكد على قدرة الشعب على صنع المعجزات، ومؤشر على أن الأسرى قادرون في المواجهة القادمة على انتزاع حقهم كأسرى حرب، ويطالبون بان تطبق عليهم اتفاقية جنيف الرابعة. وهي ملزمة للعدو الإسرائيلي، وقد كان لضعف القرار السياسي الفلسطيني الأثر في إغراء مصلحة السجون على التعامل مع الأسرى وكأنهم كومة من اللحم، بلا حقوق إنسانية، وبلا مشاعر، وأنهم فائض أحمال، تخلت عنهم قيادتهم في اتفاقية أوسلو، واتفاقية الخليل، واتفاقية واي ريفر، واكتفت القيادة بصرف بعض الأموال، وبعض المناصب لإسكاتهم، وهذا ما يرفضه جميع الأسرى، الذين يعتبرون أنفسهم أسرى حرب، وتنطبق عليهم مواثيق الأمم المتحدة، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، وهذا ما يجب أن يتحقق في المرحلة القادمة من الاستعداد لخوض إضراب مفتوح، لا يكتفي بتحسين شروط حياة الأسرى.

قد يقول  البعض: هناك صفقة تبادل أسرى على الطريق، ولا داعي للمطالبة بأن يصير التعامل مع الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب، وهذا صحيح، ولكن صفقة التبادل لن تفرج عن 5 آلاف أسير، ثم، هناك بعد سياسي بالاعتراف الإسرائيلي بالأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب، سينعكس بالإيجاب على مجمل القضية الفلسطينية، وعلى حياة الأسرى خلف الأسوار.

الانتصار المشرف الذي حققه أسرى فلسطين لمجرد التلويح بالإضراب، يؤكد أن العدو يسعى إلى التهدئة بأي ثمن، فهو يرتجف من كل عمل وطني يحرك الشارع، ويستنفر قدرات الشباب، وهذا بحد ذاته درس سياسي لكل العاجزين عن المواجهة، ويحض على استثمار هذه الحالة الفلسطينية الناهضة بتحقيق المزيد من الانتصارات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط