كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا غابت الاحتفالات المركزية لذكرى الثورة في غزة والضفة!

كتب حسن عصفور/ مرت ذكرى الثورة الفلسطينية المعاصرة، وهي ذكرى انطلاقة حركة فتح ورصاصتها الأولى عام 1965، بهدوء شديد هذا العام في "بقايا الوطن"، فقطاع غزة المتشوق لاحياء الذكرى ليس تمجيدا بما كان فحسب، بل تأكيدا لما يجب أن يكون من حرص وطني، فجماهير قطاع غزة اعتقدت أن المناسبة ستكون فرصة لها للتعبير عن قوة الارتباط السياسي بين جناحي "بقايا الوطن"، والذي تحاول بعض الفئات الهامشية في التاريخ الوطني أن تقوم بفعل ما لم يستطع من كان "اشطر وأقوى منهم بذلك" لكسر وحدتهما، ولكن كان لـ"الحلف الانقسامي" رأي مختلف، فاكتفى ممثله في الجناح الجنوبي من "بقايا الوطن" بالسماح لحركة "فتح" بايقاد الشعلة مع منح السماح "ضجة اعلامية – سياسية" وكأنه تقدم بتنازل "تاريخي" ولم يرتكب "فضيحة تاريخية" بالمعني المباشر..

تصر حركة "حماس" بين حين وآخر أن تكشف مدى حقدها وكراهيتها لتلك المناسبة الوطنية الكبرى، فهي لا تؤمن مطلقا بأنها ذكرى للثورة المعاصرة، بل لا تؤمن من الأساس بان ما كان من فعل فتحاوي عام 1965 ثورة، بل عملية تم اطلاق الرصاص بها، وهي تسير مخلصة لذات "نهج الجماعة الارهابية" التي اعتبرت الثورة وفصائلها "رجس سياسي وديني"، ولأن المسألة ليس مجالا لنقاش موقف الجماعة التاريخي من الثورة الفلسطينية المعاصرة، فلن نفتح تلك الصفحات راهنا، ولكن اصرار حماس أن تتعامل مع ذكرى الثورة بانتقائية يؤكد المؤكد لموقفها الخاص وجماعتها الارهابية المعروفة اعلاميا باسم حركة الاخوان..

اعتقاد قيادة "حماس" بأن ما تقدمت به لحركة فتح وقوى الثورة هو "فضيلة سياسية" يعكس عمق الفضيحة المخزونة في كيفية التعامل مع ذكرى الثورة الفلسطينية، واكتفت بمنحها الحق بايقاد "شعلة" دون أن تترافق مع احياء الذكرى شعبيا، باعتبارها ذكرى وطنية خالصة، ولولا تلك الرصاصة لما كان لحماس اصلا وجود ولا مكانة، ولبقي عملها محصورا في سياق الجماعة الاخوانية الارهابية، بل علها كانت ملتحقة بالجماعة تنظيميا، سواء الشق الاردني منها أو المصري، كما كان حالها لما سبق الاجبار بتأسيس حماس كفرع عسكري للجماعة الاخوانية..تلك الحقيقة التي لا يجب ان تتغافل عنها القيادة الحمساوية ابدا/ بأن الفضل لوجودها هو انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة الزعيم الخالد ياسر عرفات..

لم يعد مجهولا أسباب عدم السماح باحياء ذكرى الثورة هذا العام في قطاع غزة على المستوى المركزي، فتجربة العام الماضي التي كانت "استفتاءا وطنيا عارما" ضد "خطف قطاع غزة"، لا زالت أصداءه تعيش في عقل الجماعة الحمساوية، والرعب من ذلك الحشد الكبير لا زال يسكنهم، كان معلوما تماما أن حماس لن تمنح أهل القطاع فرصة احياء الذكرى هذا العام، كونها تعلم يقينا أن الحشد سيكون يوما لن ينسى، وسيصبح "علامة فارقة" في تاريخ فلسطين بل قد يكون بابا لاسقاط الانقلاب وانهاء عملية الخطف، بعد تحرر مصر من حكم الجماعة الارهابية..حماس تعلم ما سيكون فكان قرارها الشعلة وكفى..

ولكن المفارقة هو أن حركة "فتح" بشقيها الجنوبي والشمالي صمتت صمت القبور عن منع حماس للاحتفال بذكرى الثورة، ولم تصدر البيانات النارية ضد ذاك القرار وتصرفت اعلاميا وكأنه "حدث طبيعي" خلافا لما كان سائدا، ولكن لو عرف السبب لبطل العجب، ففتح من الأساس لم تكن ترغب في احياء الذكرى عبر حشد شعبي مركزي لا بالضفة الغربية ولا بالقطاع كونها تتخوف هي ايضا بالمقابل أن تتحول تلك المناسبة لرفض سياسة ومواقف لم تعد تنال الرضى الفتحاوي، ولا تضمن صمت المحتشدين، ففي قطاع غزة الغضب يصل مداه الأعلى من سياسة حكومة فتح وقيادتها تجاه هموم قطاع غزة واهله، فالتعامل معه كأنه رفع "عتب سياسي" وليس جزءا من حق وطني، ولا نحتاج لسرد سلوك مواقف الحكومة العباسية منذ أن أقسمت يمينها للرئيس في مرتي القسم..ولكن أهل القطاع من اقصاه لأقصاه يختزن غضبا بلا حدود ضدها ومن يسيرها..

ومضافا لها المسالة التفاوضية بكل المخاوف التي بدات تظهر من السلوك الأميركي تجاه تكريس حل يؤدي لفصل القطاع عن "دويلة الجدار المقترحة"، وابقاء قطاع غزة جزيرة مخطوفة تنتظر "محررها" بحصانه "الأبيض" ..كما ان الضفة الغربية تشهد حالة احتقان اكبر كثييرا مما تبوح بعض وسائل الاعلام، سياسيا وأمنيا وما يخص الحريات العامة، الغضب المخزون ضد سياسات الحكم بشمال الوطن لم يعد مجهولا..ولذا كان القرار بأن تسير قيادة فتح وفقا للمثل الشعبي المزروع في وجدان أهل فلسطين، "الشباك اللي بيجيك من الريح اغلقه واستريح" ..فلم نشهد حشدا لا في الضفة ولا في القطاع بل لم نسمع تفسيرا لذلك، حتى من باب رفع العتب بأن يقال مثلا انه  "توفيرا للنفقات مثلا" أو اي من ذرائع يمكن سوقها لتبرير ما لا يبرر اصلا، فكل شيء معلوم لشعب يملك احساسا فطريا عجيبا لادراك الحقيقة من الخديعة..

كم هناك متفق عليه بين "طرفي ديمومة الانقسام"، أصبحا وكأنهما "حلفين وفيين لفعلهما الانقسامي"..رغم كل كلمات الحرص والمناشدة التصالحية، والتي لا يخلو منها بيان أو خطاب بمناسبة أو بدونها.. لكن الواقع يؤكد أن "الانقسام هو الأصل لهما" وليس انهاءه ..والايام تكشف يوما بعد آخر بعضا من تلك الوقائع التي تتحول لحقائق سياسية رغم الصراخ الخادع..

ملاحظة: خطاب الرئيس عباس في ذكرى الانطلاقة تضمن تأكيدا على "ثوابت الموقف الوطني"، وأن لا حل بدونها مهما كانت الضغوط..الم يقال ذات الكلام قبل العودة التفاوضية عن التمسك بالثوابت!

تنويه خاص: القيادي الحمساوي اسماعيل هنية أخذ من مبادرات بعض القوى لانهاء الانقسام ما ناسبه، لكنه تجاهل أصل المبادرة بأن ينهي حكمه الحمساوي الخاص، وليس البحث عن تكريسه بغطاء فصائلي!

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط