كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا فازت كتلة "حماس" في بيرزيت؟‎

لماذا فازت كتلة "حماس" في بيرزيت؟‎

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 09:06

للعام الثالث على التوالي، ورغم ما تعانيه حركة حماس من اعتقالات وتهديدات من سلطات الاحتلال وأجهزة السلطة الفلسطينية، وفي ظل الأزمة الخانقة التي تعيشها بعد سقوط الإخوان المسلمين في المنطقة وتشديد الحصار على قطاع غزة، والتي جاء طرح الوثيقة السياسية في في أحد أسبابه محاولة للخروج منها؛ فازت كتلة الوفاء المحسوبة على "حماس" في انتخابات جامعة بيرزيت، فحصلت على 25 مقعدًا، أي نفس عدد المقاعد التي حصلت عليها في العام السابق، وحصلت حركة الشبيبة الفتحاوية على 22 مقعدًا، أي بزيادة مقعد واحد عن العام الماضي، بينما تراجع القطب الديمقراطي المحسوب على الجبهة الشعبية من خمسة مقاعد إلى أربعة، وهذا يعني أن الشبيبة تقدمت بمقعد واحد على حساب القطب، بينما لم تحصل الكتل الأخرى المحسوبة على فصائل يسارية أخرى على أية مقاعد، وهذا أمر قائم منذ سنوات في معظم المواقع والجامعات من دون أن تسائل الفصائل اليسارية نفسها، أو يسائلها أعضاؤها وأنصارها. كيف لفصائل موجودة منذ عشرات السنين ولا تستطيع أن تحصل على مقعد واحد؟!

السؤال الذي يطرح نفس: لماذا تفوز كتلة الوفاء في جامعة بيرزيت، بينما تخسر أو لم تنافس في الجامعات الأخرى؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بد من الإشارة إلى أن انتخابات جامعة بيرزيت لها أهمية خاصة؛ نظرًا لموقعها الجغرافي في وسط الضفة، ولما تمثله في مسيرة الحركة الوطنية وكون طلابها أكثر من غيرها من الجامعات يمثلون مختلف المناطق والطبقات والتيارات، ما يجعل الانتخابات فيها تعكس مؤشرًا عامًا .

إن السبب الأول والأهم الذي يفسر فوز كتلة الوفاء أن إدارة جامعة بيرزيت حافظت على تقاليد عمل ديمقراطية، بدليل انتظام إجراء الانتخابات أكثر بكثير من أي جامعة أخرى، كما لا تنحاز الإدارة إلى أي كتلة من الكتل، ولا تمكّن أجهزة السلطة من التدخل، ولا تمنع إجراء الانتخابات خشية فوز "حماس"، ولا تستخدم نفوذها ولا تسمح لأحد بتزوير النتائج، ما يجعل النتائج تعبر بدقة كبيرة عن واقع الحال في الجامعة.

أما السبب الثاني الذي يفسر فوز كتلة الوفاء (كما فهمت من طلاب وطالبات ليسوا محسوبين عليها) فيرجع إلى القائمين عليها من حيث وعيهم ونشاطهم وتميزهم في خدمة الطلبة، وفِي انفتاحهم الاجتماعي، خصوصًا على الطالبات، خلافًا للكتل المحسوبة على "حماس" في مواقع أخرى، إذ تجد في صفوفها بما في ذلك مؤتمر مجلس الطلبة، طالبات غير محجبات، وهذه نقطة مهمة كون أكثر من 64% من الطلاب في جامعة بيرزيت طالبات.

وهذا الأمر يجعلني انتقل بسرعة إلى التعقيب على ما صرحت به "حماس" حول

أن انتصار كتلة الوفاء رغم القمع والملاحقة والاعتقالات انتصار لبرنامج المقاومة، وهذا أمر خاطئ تمامًا، ويجب الحذر منه كثيرًا، لأنه يعني وفق المنطق نفسه أن خسارتها في جامعات أخرى خسارة للمقاومة، وهذا غير صحيح في كلتا الحالتين على الأقل في الظروف الراهنة، لسبب بسيط أن القمع موجود والاعتقالات قائمة في بيرزيت وغيرها، وأن المقاومة الآن في أسوأ حالاتها، فهي محاصرة إلى حد كبير في قطاع غزة، ومقيدة بهدنة مستمرة منذ العام 2014، وتبدو أنها باتت تستخدم كأداة في الصراع والتنافس الداخلي، وللدفاع عن سلطة غزة أكثر ما هي إستراتيجية طويلة الأمد للتحرير، خصوصًا في ظل تردد ورواج أفكار ضارة وواهمة عن هدنة طويلة الأمد مع الاحتلال يمكن أن تستمر إلى عشر سنوات أو أكثر إذا تم رفع الحصار عن القطاع، وفِي أحسن الأحوال إذا سمحت إسرائيل بإقامة دولة غزة بمعزل عن إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة على الأراضي المحتلة العام 67، فضلًا عن عزلها عن مسألة تحرير كل فلسطين التي أكدت "حماس" في وثيقتها الجديدة تمسكها به رغم موافقتها على إقامة دولة في الضفة والقطاع ضمن صيغة توافقية وطنية.

هل أقصد فيما سبق أن إدارة الجامعة في بيرزيت وصفات كتلة الوفاء، هما السببان الوحيدان لتفسير فوزها، لا طبعًا، فكونهما السببان المهمان لا يلغيان وجود أسباب أخرى أقل أهمية  تتعلق بالموقف الناقم من الشعب بصورة عامة، ومن الطلاب بصفة خاصة، على النموذج الذي تقدمه "السلطة الحاكمة" في الضفة، وتنسيقها الأمني مع الاحتلال، وكيف تعاملت مع مسألة استشهاد باسل الأعرج، ومع إضراب أبطال الحرية والكرامة، وحالة شبه الذوبان بين قائمة الشبيبة والسلطة، خصوصًا الأجهزة الأمنية، وكيفية اختيار أعضاء القائمة دون الاحتكام إلى إرادة الطلبة واختيارهم الحر، وما يؤدي إليه ذلك من زيادة عدد الغاضبين والناقمين المحسوبين على "فتح"، ما يجعلهم غير مكترثين بنجاحها، وقد يعمل بعضهم على إفشالها، إضافة إلى تداعيات مشاركة الرئيس محمود عباس في جنازة شمعون بيرس، وما تلاه من بيان صادر على الشبيبة في بيرزيت منددًا بالمشاركة، ما أدى إلى فصل العديد من كوادر الشبيبة.

يوافق العديد من الطلبة على أن الشبيبة في بيرزيت تبذل مجهودًا أفضل من السابق لخدمة الطلبة، ولذلك يتحسن وضعها، ولو قليلًا، كل عام، ولكن مساوئ السلطة ترخي بظلالها السوداء عليها، ما يقتضي أن تعمل على الفصل بينها وبين السلطة في سياق عملية فصل ما بين السلطة و"فتح"، وهذا بات أكثر صعوبة بعد أن تكرس في المؤتمر السابع لحركة فتح أنها حزب السلطة وحزب الموظفين أكثر ما هي أي شيء آخر.

ولتوضيح ما نقصده نشير إلى أن كتلة الوفاء منذ العام 1996 وحتى وقوع الانقسام في العام 2007 فازت 7 مرات بينما فازت الشبيبة مرتان اثنتان، ومنذ الانقسام وحتى الآن، أي في آخر عشر سنوات، فازت الشبيبة 7 مرات (في مرتين منهما قاطعت كتلة الوفاء الانتخابات)، بينما فازت كتلة الوفاء 3 مرات على التوالي منذ العام 2015 وبنتائج مرتفعة عن السابق، ويظهر ما سبق أن كتلة الوفاء فازت مرات أكثر قبل الانقسام وخسرت مرات أكثر بعده.

من الأشياء الجديرة بالتنوية أنه بالرغم من المنافسة الحامية جدًا التي رافقت إجراء الانتخابات في بيرزيت، ورغم المناظرة بين القوائم التي تميزت بحدة شديدة إلى حد التخوين والتكفير والتحريض المتبادل، إلا أن المتناظرين من الشبيبة والكتلة خرجوا بعد المناظرة في مظاهرة مشتركة تهتف للوحدة الوطنية وتندد بالاحتلال وتناصر إضراب أسرى "الحرية والكرامة".

تبقى نقطة أخيرة لا يمكن تجاهلها في هذا المقال، وهي ما دامت "حماس" تفاخر بفوز كتلتها في بيرزيت، وتعتبر أن هذه النتيجة استفتاء على شعبيتها في كل مكان التي تظهر وتعبر عن نفسها إذا توفرت أجواء الحرية والديمقراطية، لماذ تخشى ولا تجري الانتخابات في الجامعات في قطاع غزة رغم أنها تسيطر عليه، وتستطيع أن تضمن إجراء الانتخابات بحرية ونزاهة، وتقدم مثالًا يستطيع أن يدحض المثال الذي تقدمه السلطة في الضفة.

إن عدم إجراء الانتخابات في جامعات غزة يجعل من حق السلطة في الضفة أن تتفاخر بأنها تسمح بإجراء الانتخابات في جامعات الضفة التي يمكن أن تفوز بها قوائم "حماس"، بينما الأخيرة تمنع إجراء الانتخابات إلا في الجامعة الإسلامية المحسوبة على "حماس".

إن إجراء الانتخابات بشكل منتظم في الجامعات والنقابات والاتحادات الشعبية والجمعيات الخيرية والأهلية وغيرها، شرط توفير الحد الأدنى على الأقل من أجواء الحرية والنزاهة والتنافس الشريف، والابتعاد عن الاعتقالات والتهديدات والاستدعاءات (فيكفي ما تقوم به سلطات الاحتلال) ضرورة ملحة لقيامها بدورها المهني والوطني على أحسن صورة، وهو يمكنها من الصمود في مواجهة الاحتلال ومخططاته الرامية إلى تفكيك مختلف الهيئات والمؤسسات الفلسطينية حتى لا تساهم في دورها في معركة الحرية والعودة والاستقلال.

[email protected]

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط