كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا فشلت تجربة الإخوان المسلمين في الحكم ..؟!

لا جدال أن حركات وجماعات الإسلام السياسي فرضت نفسها على المشهد السياسي العربي ، لا سيما بعد الحراك الشعبي وثورات ما سمي بـ "الربيع العربي" ، التي دفعت بها للظهور على الساحة وتسلم مقاليد الحكم في تونس ومصر ، لكن سرعان ما انهارت هذه الحركات وسقط مشروعها ، الذي لا يتناسب ويتواءم مع معطيات ووقائع الحياة المعاصرة .

لقد تسنى للإخوان المسلمون الوصول إلى السلطة في مصر ليحكموا أكبر دولة عربية في عمقها الاستراتيجي والثقافي والحضاري ، لكنهم ارتكبوا أخطاء كبيرة ، وهي أخطاء ناجمة عن قلة التجربة وعقلية التعصب والانغلاق التي يتميزون فيها ، عدا عن استئثارهم بالسلطة وعجزهم عن إدارة دفة الحكم بصورة ناجعة وناجحة ، وإخفاقهم في أدارة شؤون البلاد ، وكان نهجهم سبباً رئيسياً في سقوطهم الذريع والسريع . فقد كرسوا ممارسة الديكتاتورية والاستبداد وانقلبوا على القضاء والإعلام ومؤسسات الدولة وعملوا على إقصاء وتهميش الآخرين ، ولم يلتزموا بوعودهم ، فتنكروا لكل الثوابت التي أوهموا الناس فيها كالعدالة والحرية والكرامة والعدالة ، وهي الشعارات نفسها التي رفعتها وحملتها الجماهير في حراكها الثوري والانتفاضي . إضافة إلى أن الإخوان فرطوا بجوانب أساسية من ثوابت المجتمع المصري بثقافته وتاريخه وطبيعة الحياة فيه ، وحاولوا فرض سلوك وفكر مختلفين ، فتداخلت السياسة مع الدين في المساجد ودور العبادة ، وتحولت المنابر إلى منصات سياسية أبعد ما تكون عن سماحة الدين الإسلامي وعدالته .

لقد ثبت أن الإخوان كانوا يسعون فقط للسلطة ، وأرادوا بأن تتحول مصر إلى أكثر تشدداً وتطرفاً وتزمتاً واستبداداً وتخلفاً ورجعية وسلفية ، وقد اغرقوا المجتمع المصري في صراعات سياسية وانقسامات حادة في النسيج الاجتماعي أبعد ما يكون عن مبادئ وقيم الإسلام السمح العادل . فكانت الهبة والمواجهة ، وكان السقوط المدوي ، وسحب رصيدهم التاريخي في الشارع المصري .

إن خروج الشعب المصري بتلك المشاهد المذهلة في ميدان التحرير وغيرها من ميادين القاهرة والمحافظات المصرية ، عكس إرادة شعب مقهور في مواجهة التطرف والإرهاب التكفيري . وكان تفويضاً شعبياً غير مسبوق للجيش المصري بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي بأن يقف مع الإرادة الجماهيرية ضد حكم الإخوان ، الذين دفعوا بالصراع السياسي ليتحول إلى صراع ديني . وطالما أن الشعب يمثل الشرعية فأن تفويضه الصريح للجيش بمواجهة الإرهاب والإطاحة بالإخوان وعزل مرسي هو مسوغ قانوني وأمر شرعي وليس انقلاباً عسكرياً ، كما يحلو للعديد من المحللين والناس وصفه . ومن المعلوم أن من حق الشعوب أن تخرج للشوارع في مظاهرات سلمية واعتصامات مدنية تطالب بخلع الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة ، أذا كانت تعتقد بأن الرئيس لم يلتزم بعهوده وخيانة دستور البلاد ، وهذا سلوك ديمقراطي صميمي تكرر في أكثر من تجربة ديمقراطية . وما من شك أنه توفرت للإخوان المسلمين فرصة تاريخية لن تتكرر ابداً ، لكنهم أضاعوها بلمحة بصر ، وذلك نتيجة تغليب مصلحتهم الفئوية الضيقة على مصلحة الوطن وشعبه .

وفي الإجمال يمكن القول أن الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي تقف أمام مأزق تاريخي بعد أن اختارت العنف والإرهاب والتطرف الديني طريقاً لها ، وهذا الموقف يمثل أكبر قطيعة بينها وبين شعوبنا العربية الإسلامية . وعلى جميع القوى الفاعلة في المجتمعات العربية أتن تعي وتستوعب الدرس جيداً بأن الشعب هو الذي جاء بالإخوان وأوصلهم لسدة الحكم ، وهو الذي أطاح بهم وعزل رئيسهم ، وأن إرادة الشعب هي الأقوى دائماً .

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط