كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا قطر الآن؟

لماذا قطر الآن؟

تاريخ النشر: 2017-06-12 | 16:35

لا بد لنا أن نعي جيداً بأن ما تقوم به قطر منذ إنشائها بالتعاون مع احد الأثرياء الإسرائيليين و بالشراكة ، ما عرف في عام ١٩٩٦ بقناة الجزيرة الفضائية والتي انتشرت بزخم غير عادي وبأسلوب جاذب لكل من سعى لمعرفة الاخبار وحقيقتها ومن منابعها الاصلية ، ولم يكن يدور بذهن أيّ احد بأن هذا الصرح الإعلامي الطفريّ ، بأن وراءه مشروع كبير وخطير تم التخطيط والإعداد له من قِبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة ودول الغرب والصهيونية العالمية وإسرائيل وهذا المشروع هو الفوضى الخلاقة ، التي ترتكز على اساسين هما:

الأول: بناء جهاز اعلامي قوي لاستخدامه للترويج لفكرة أو عمل يهدف الي تمزيق الوطن العربي وتفتيت بُناه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية ليسهل السيطرة على مقدرات الدول العربية بعد اضعافها بما يخدم مصالح الغرب وإسرائيل .

الثاني: خلق بُؤر توثر مهما صغرت في الدول العربية المستهدفة بحيث يتم تسليط الإعلام عليها بشكل واسع بهدف تضخيم التوتر وإدارته بشكل يؤدي الي إثارة الفتنة الإثنية والطائفية والحروب الأهلية.

وهناك أهدافاً أخرى أهمها صناعة الفوضى الخلاقة والربيع العربي ومن ثم الإرهاب بكافة أشكاله بمساعدة العديد من الدول العربية لتقوم بتمويله مالياً وبشرياً وعسكرياً تسليحاً وتدريباً دون الخوض في تفاصيل صناعة الإرهاب المتمثل أولاً بتنظيم القاعدة التي لم تتجه رصاصة واحدة منها الي صدر إسرائيل ، وبعد أن عَظُمت القاعدة كان لها أن تتمرد على نفسها فقامت بالتفريخ حتى لا يندثر فكرها الارهابي المتطرف فكان أن ظهر على الساحة تنظيم النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام (داعش) والذي أعلنت هيلاري كلينتون في مذكراتها بأنهم أيّ (أمريكا) من قام بإنشاء داعش وكيف أنها قامت بزيارة اكثر من مئة وعشرون دولة حصلت على اعترافات مبدئية منها بالدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام ، إلا أن مشروعهم هذا ( الإعتراف بالدولة ) تم أيقافه بعد انتهاء حكم الإخوان المسلمون في مصر برئاسة مرسي على يد القيادة العسكرية المصرية وتولي السيسي مقاليد الحكم في مصر .

لم تكن زيارة الرئيس الأمريكي ترامب الي السعودية كاختيار اول للزيارة الخارجية ، فقط للتسويق وجلب المليارات الهائلة منها والتي كانت بمثابة الصاعقة على كل من يتابع الشأن العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص ، لم تكن تلك الزيارة تحمل في ثناياها الجديدة القضاء على الإرهاب بقدر ما هو إدارة الإرهاب والاستمرار في توجيهه بما يخدم المصالح الأمريكية والغربية وكذلك إسرائيل خاصة بعد أن تغيرت استراتيجية داعش الإرهابية بعد فقدانه مساحات شاسعة من الأراضي التي سيطرت عليها في كل من العراق وسوريا كادت من أن تمكنه من إقامة دولته في بلاد العراق والشام حسب اعتراف هيلاري كلينتون ، ومن هنا بدأ تنظيم داعش بسلوك فلسفة جديدة متجهاً الي التمدد أو الانتشار خارج الفضاء العراقي والشامي (السوري) عبر وسائل مختلفة أهمها ، الزج بعناصر وقيادات منه الي عمق الدول العربية دونما استثناء تقريباً ، الا استثناءً واحداً وهو دولة قطر على اعتبار أنها الداعم الرئيس له مالياً وتسليحاً ، أو على الاقل الدولة الوحيدة من بين الدول الكثيرة الداعمة لداعش وغيرها من المنظمات الإرهابية ، لم تقم بالمطلق حتى ولو الاعلان عن تنظيم داعش بأنه تنظيماً ارهابياً ، أو تهدد بالحرب ضده ، كما وانها لم تشارك في أيّ إجراءات عملية أو نظرية تشكل حرباً على داعش والنصرة وغيرها . و بعد زيارة ترامب الي السعودية كانت هناك قرارات ، بل وضع برنامجاً تحت مسمى محاربة الإرهاب والدول الداعمة أو المؤيدة له وقد تمثل ذلك في أمرين اثنين :

الأول/ تحديد من هو الارهابي المطلوب محاربته.

الثاني/ كل من يلف لفيف هذا الارهابي أو قريب منه فهو منه ويجب محاربته.

تطلب ذلك أن قام الرئيس ترامب قبل زيارته للسعودية بتحديد ايران كرأس الإرهاب والداعم الأساسي له ، ولم يكتف بذلك بل حدد أيضاً وبشكل علني بأن حزب الله وحركة حماس هما حركتان إرهابيتين وأن كل من يدعمهما يقع في خطيئه دعم الإرهاب.

وحتى تكتمل الفكرة الأمريكية عن الإرهاب في ظل توجهاتها نحو دفع دول الخليج بدون استثناء للتخوف من إيران الصانعة للإرهاب والمصدرة له لدول الخليج ، وهدفها من وراء ذلك هو التمدد الشيعي في الوطن العربي ، وسيتم ذلك بشكل واسع من خلال ، الترويج للحرب الحوثية السعودية فى اليمن ، والحرب الإيرانية وحزب الله فى سوريا لصالح الجيش الوطني السوري ضد كل التنظيمات الإرهابية و الحركات(السنية) التي تشتبك مع الجيش السوري حسب تفسير امريكا والسعودية ودول الخليج.

من هنا ادي التقارب غير الطبيعي بين قطر وحركة الاخوان المسلمين وحماس من جهة ، وايران من جهة أخرىٰ ، وفي سياق السياسة الخارجية الأمريكية المتجهة نحو معاقبة ومحاربة ايران وبرامجها النووية أدى إلى كان أن ققوم امريكا وخاصة رئيسها ( المصارع ترامپ ) بإستخدام الضربة القاضية وفق سياسة كسر العظم . فكانت زيارته للسعودية ، والتي أعلن قبل عدة أيام بأنها حققت أول أهدافها ( وهو يشير في سياق حديثه عما يدور في الوطن العربي ضد قطر ) الدولة المارقة حسب تصنيفهم والضاربة بعرض الحائط كل المواثيق والمبادئ والقيم والعادات الاجتماعية والسياسية والأتفاقات بين دول الخليج العربي والتي تعتبر جزءاً مهماً من الأمن القومي الخليجي، فكانت الصحوة الخليجية والعربية الساكرة والمتغاضية منذ عام ١٩٩٦ عن كل جرائم قناة الجزيرة القطرية وما تبعه من السياسة الخارجية القطرية الساعية الي تفتيت الدول العربية وتدمير جيوشها وإثارة الفتن الطائفية مع تمويل كافة التنظيمات الإرهابية من داعش والنصرة وغيرها من الفصائل التي تحمل أسماء جيوش إسلامية وكذلك تقاربها وتحالفها مع إيران في ظل العداء المعلن من قبل جميع الدول الخليجية وغالبية الدول العربية مع ايران.

ومن هنا بدأ الضرب تحت الحزام وكانت من الشراسة بأن طالت كل مقومات الحياة الاجتماعية والإنسانية والسياسية والاقتصادية والسياحية والدولية ، وكأن قطر تعود الي عهد ايام اللؤلؤ.

إذاً ما هو الهدف الثاني الذي ينتظره الجميع والذي بدون أدنى شك لم يخرج حتى الآن من جراب الحاوي الأمريكى ، هناك توجهات يسابق كل منها الآخر في الفكر السياسي والعسكري الأمريكي والغربي والذي على الدول العربية تنفيذه دون تردد حتى لو كلفها دفع الترليونات من الدولارات العربية التي ستتقاسم دفعها السعودية ودولة الإمارات وهربت قطر من دفع حصتها فجرى لها ما جرى.

إذاً يحدثنا جراب الحاوي الأمريكي بأن هناك هدفان جديدان وهما ملازمان للهدفين السابقين ( المنظمات الارهابية ، ودولة قطر الداعم لها ) وهما :

النظام السوري ، وايران ، وليتم ذلك لا بد من تنظيف المنطقة من أيّ عمل قد يصعب السيطرة عليه عسكريا وبالتالىً قد يشوش على أيّ عمل عسكري ضدهما ، فكان لا بد من التخلص من باقي الكيانات التي صنفت بالإرهابية من قبل الولايات المتحدة وهما حركة حماس ، وحزب الله ، وتروج لذلك أيضاً الدول العربية بنشرها تقارير واخبار سرية تثبت وتؤكد على تورط هذان التنظيمان في أعمال إرهابية في مصر وليبيا وتونس واليمن والسودان والسعودية والكويت وحتى فى قطاع غزة أيضاً ، ومن هنا أصبحت هي على أتم الجاهزية للإنطلاق ضد هذين التنظيمين، بنفس السيناريو المتخذ ضد قطر وقد يضاف إليه بعض العمليات العسكرية بالنسبة لحزب الله والضغط السياسي على حماس لإجبارها على ، إما التخلى عن حكم قطاع غزة ، أو الدفع بقيادتها العسكرية والسياسية بمغادرة القطاع الي اي دولة باستثناء قطر ، ولان مصر ترفض استقبال أيّ منهم وتركيا تتحفظ على وجود حماس بشكل رسمي وموسع لممارسة نشاطها من على أراضيها كما أن ماليزيا أيضاً ترفض الوجود الدائم أو أيّ قواعد لحماس على أراضيها ولا تمانع من الزيارات فقط بهدف تقديم المساعدات الإنسانية والتعليمية للفلسطينيين فى القطاع .

إذاً بقى أمامهم إيران التي تقوم الآن بفتح ذراعيها لحركة حماس بعد أن تعطلت علاقتها معها بسبب موقف حماس من الحرب في سوريا ، كما أن الابواب في إيران فى ظاهرها لا زالت تبدو بأنها مواربة أمام الحركة .

إذاً وماذا بعد ؟

هذه السيناريوهات تأتي كمقدمة أساسية لسيناريو اكبر واهم ، وهو سيناريو القضاء على النظام والجيش السوري وتقسيم سوريا الي دويلات ، بدأت تظهر معالمها وحدودها ، وكل ذلك يصب في خدمة المصالح الإسرائيلية وامنها بعد أن يتم اقتطاع شريطاً حدودياً من جنوب سوريا يتضمن كامل هضبة الجولان ويمتد الي الغرب عبر عمق الجنوب اللبناني حتي يلتقى مع البحر وسيكون شريطاً منزوعاً من السلاح بإدارة مشتركة إسرائيلية لبنانية مع حكومة المعارضة السورية .

كما أن نفس السيناريو هو أيضاً مقدمة لإحتمالية الإعداد للحرب ضد إيران لإنهاء مشروعها النووي ، وكل ذلك يأتى فى الإعداد و التمهيد للبدء فى إنهاء الصراع العربي الاسرائيلي بشكل عام والفلسطيني الإسرائيلي بشكل خاص وفق السيناريو الذي يُقرأ من كل ما تقدم وهو :

 إنهاء حكم حماس في قطاع غزة وفق السيناريو القطري بالضغط السياسي وإقناعها بذلك لمصلحة وجودها فى الساحة السياسية الفلسطينية, أو بعمل عسكري يأتي ضمن السياسة الأمريكية والإسرائيلة والدولية والعربية لمحاربة الإرهاب ومن يدعمه.

ويأتى ذلك ضمن التوافق العربي الأمريكى السعودي لإنهاء الصراع مع إسرائيل والبدء فى حل القضية الفلسطينية على أرضية البدء بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بإشراف عربي أمريكي وفق سقف زمني مُحدد.

وفى هذا الإطار هل باتت قيادة حركة حماس مدركة لخطورة المرحلة وجدية السلوكيات الدائرة فى الساحة ، ومن ثم يتحقق إختراقاً لصالح التوافق نحو الخروج من عنق الزجاجة بأقل الخسائر ولو أدى ذلك للتوافق مع شخصيات وقيادات فلسطينية كانت بالأمس القريب بمثابة خصوم أساسيين لها ، وهذا ما يفسره النتائج المتسربة عن الإجتماعات التى تقوم بها الحركة فى القاهرة والتى قد تؤدي إلى مرحلة جديدة من التوافق الفلسطيني الفلسطيني على طريق إنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة ورفع الحصار وفتح المعابر بشكل طبيعي بما فيها معبر رفح وفق توافق سياسي وأمني مع جمهورية مصر العربية .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط