كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا كانت تظاهرة تل أبيب أضخم من تظاهرة رام الله؟!

لماذا كانت تظاهرة تل أبيب أضخم من تظاهرة رام الله؟!

تاريخ النشر: 2020-06-11 | 04:17

القضية لم تكن ولن تكون يوماً في استعداد الشارع الفلسطيني للعطاء والتضحية
قد يبدو هذا السؤال لبعض الأطراف والقوى استفزازياً، ومثيراً للحفيظة، بل ربما رأى فيه البعض الآخر، محاولة للإثارة الصحفية. ولكن أياً كانت ردود الفعل، فإن الواقع يؤكد أن تظاهرة تل أبيب، ضد مشروع الضم وتطبيقاته، بمشاركات عربية ويهودية، كانت أضخم من تظاهرة رام الله. في تل أبيب، كما تقول وسائل الإعلام، خرج الآلاف ضد الضم، أما في رام الله، فتقول وسائل الإعلام (أيضاً) أن التظاهرة كانت بالمئات.
وحتى لا يصطادني أحد في مياهه العكرة، أضيف إلى القسم الأول من السؤال قسماً ثانياً يقول: ولماذا لم تشهد غزة تظاهرة كالتي شهدتها تل أبيب أو رام الله؟
وحتى لا أعطي فرصة للبعض للجوء إلى المزايدات، وكأنني أغمز من قناة الشعب وحركته الجماهيرية، أسارع القول بالتأكيد أن المعضلة ليست في استعداد الشارع الفلسطيني، لا للتظاهر ضد «صفقة ترامب والضم» فحسب، بل هو على استعداد لكل أشكال المواجهة مع الصفقة ومع تطبيقاتها، ومع الاحتلال، ومع عصابات مستوطنيه. وما «الانتفاضة المجتمعية، وانتفاضة الأفراد»، التي تمتد في طول الضفة المحتلة (وفي القلب منها القدس) بكل وسائل النضال إلا تأكيداً على أن المجتمع، سبق قياداته السياسية في السلطة، وفي م. ت. ف. أشواطاً في حسم موقفه من الاحتلال والاستيطان، وما التضحيات الكبرى للشارع الفلسطيني في القطاع، في مسيرات العودة وكسر الحصار، إلا تعبيراً لا يحتاج إلى تفسير، حول استعداد الشارع للالتحام في معارك التحرير، وأن العوائق، التي تعطل مسيرته ونهوضه، وتطوير انتفاضته نحو انتفاضة شاملة، تتركز في اثنتين:
• ضعف اليقين، وضعف الثقة بجدية السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية في المواجهة حتى المدى المطلوب.
• الانقسام المدمر، الذي أقام حاجزاً بين الضفة والقطاع، ويكاد أن يخرج القطاع من السياق العام للمواجهة، لافتقار طرفي الانقسام إلى الإرادة للتوحد على برنامج عمل وطني مشترك، وتجاوزهما لمحنة الانقسام.
* * *
منذ إعلان 19/5/2020، «التحلل» من الالتزامات والتفاهمات، والسلطة الفلسطينية ترسل الإشارة السياسية وعكسها، ما يؤكد أن السلطة، واللجنة التنفيذية لا تمتلكان، حتى الآن، استراتيجية مواجهة واضحة المعالم.
• فتصريحات وزير خارجية السلطة ورسائل الخارجية مع محكمة الجنايات الدولية، تؤكد أن السلطة لم تلغِ «اتفاقات أوسلو، وبروتوكول باريس»، وأنها ما زالت تشكل الأساس السياسي لعلاقتها مع دولة الاحتلال.
• ورئيس الحكومة يعترف أن السلطة لم تقترب حتى الآن من ورقة سحب الاعتراف بإسرائيل، ما يدعو للتساؤل عن مغزى هذا الأمر، وعن معاني اعتراف م. ت. ف. بإسرائيل بعد أن قطعت دولة الاحتلال الشوط الضروري وانتقلت إلى مرحلة الضم، وأن الضم بات، بوضوح، هو خطة حكومة نتنياهو ـ غانتس، وأن التحضيرات تجري على قدم وساق، في الجانب الإسرائيلي لاستقبال استحقاقات الضم وتداعياته.
وإذا كان البعض يعتقد أن بالإمكان اللجوء إلى ورقة سحب الاعتراف بإسرائيل بعد أن تكون قد لجأت إلى الضم، وشرعت في تطبيقه، فهو اعتقاد ساذج سياسياً، لأن «الورقة»، بعد الضم، ستفقد قيمتها، فإسرائيل تكون قد بنت وقائع ميدانية، لها تداعياتها المحلية، والإقليمية، والدولية، وفي ازدحام المواقف والتداعيات، سوف يصبح من الصعوبة بمكان مواصلة سياسة المناورات، لأن السلطة، تكون في واد، والواقع العملي في وادٍ آخر.
• كما أن سلسلة التصريحات التي تعطى، هنا وهناك، لصحف عربية وغربية، توضح أن السلطة واللجنة التنفيذية، لم تحسم أمرها حتى الآن للذهاب في المواجهة إلى الحدود المطلوبة، وأن الرهانات الهابطة والفاشلة ما زالت تعشش في بعض الرؤوس، عن احتمال أن يؤدي الضغط الدولي على إسرائيل للتراجع عن مشروع الضم وتطبيقاته، وعلى قاعدة «إذا عدتم عدنا». أي إذا عادت إسرائيل عن قرار الضم، تعود معها إلى كل أشكال التعاون في إطار الاتفاقات التي ما زالت قائمة ولم تلغَ من قبل السلطة واللجنة التنفيذية، في تعطيل فاقع لقرارات المجلس الوطني في دورته الأخيرة وللمجلس المركزي في 15/1/2018.
• كذلك بدأت سياسات الرهانات الفاشلة تحاول أن تستعيد الماضي القاتل من خلال العمل على إحياء الرباعية الدولية. وما الكتاب الذي أرسلت السلطة والتنفيذية إلى الرباعية الدولية «لتوضيح» موقفها من «خطة ترامب»، إلا مناورة مكشوفة، هدفها أمران:
• الأول: الاعتراف رسمياً بإحياء الرباعية الدولية، واعتمادها مخرجاً لأزمة تعطل المفاوضات، بما هي الخيار السياسي الوحيد للسلطة الفلسطينية.
• والثاني: فتح باب الاشتباك السياسي مع صفقة ترامب، نزولاً عند نصائح عربية وغربية، للوصول إلى ما بات يسمى بـ«الحلول الوسط»، أي حلول لا ترتقي إلى الحد الأدنى للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وتشكل انتهاكاً وتمرداً صريحاً على قرارات المؤسسة الوطنية في المجلسين الوطني والمركزي.
ولعله غاب عن بال أصحاب فكرة إحياء الرباعية الدولية، أن من شأن هذه العملية المفلسة مسبقاً، أن تضعف الضغط الأوروبي والدولي عامة، على الجانب الإسرائيلي لوقف الضم، وتصبح المسألة المركزية على جدول أعمال العواصم الفاعلة هو هندسة عملية إحياء الرباعية الدولية، باعتبار هذه «الهندسة» أقل كلفة سياسياً من الضغط على إسرائيل والافتراق عن الولايات المتحدة.
* * *
القضية ليست في الشارع، هي لم تكن يوماً، ولن تكون قضية الشارع واستعداده للنهوض والمقاومة والمجابهة والثبات والتضحية. هو الذي صنع الانتفاضة الأولى. وانقلبوا عليها في أوسلو. ومع ذلك استعاد قواه وصنع الانتفاضة الثانية، وأجهضوها بوعود فارغة، أهدرت فرصاً كبرى.
استراتيجية الرهانات الفاشلة لا تعبئ شارعاً سياسياً.
استراتيجية التلعثم السياسي لا تعبئ شارعاً سياسياً.
استراتيجية المناورات الحائرة لا تعبئ شارعاً سياسياً.
استراتيجية التكتم وعدم مكاشفة الرأي العام لا تعبئ شارعاً سياسياً.
كذلك لا تعبئ الشارع سياسة الانقسام والإمعان في الانقسام والالتفاف على نداءات ودعوات إنهاء الانقسام.
أعطوا الشارع ما يريد. أعيدوا له الثقة بجدوى السياسات الرسمية، وخذوا منه ما يحب أن يعطيه 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط