كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لا أرى الأبيض؟

لماذا لا أرى الأبيض؟

تاريخ النشر: 2021-12-20 | 08:15

"الحكي مش مثل الشوف".. مقولة نردّدها حين ننقل حدثا هاما أثٌر في وجداننا ونفسنا.. حدثا يحمل الكثير الكثير من التفاصيل التي تتطلب دقة متناهية لإيصالها للسامع .

راتب حريبات أسير اختلط بالسجناء الأمنيين وتكبد حمل مهمة وصفها ب: محاولة التخفيف عن أسرى مرضى تم زجهم ..نعم زجهم في المشفى التابع للسجن، والسجن هو سجن الرملة الذي يعتقل فيه الاحتلال الأسرى الأمنيين، أراد حريبات أن يكون في هذا المشفى "حائطا يتلمسون منه المدد فيبعث فيهم بعض الفرح ويبرٌد قلوبهم في لحظاتهم الأخيرة" .

في هذا المشفى العسكري يعيش الأسرى حالة اغتيال طبي ممنهج .. وقد شرح حريبات قصة الاسير سامي الذي عانى على مدار ثلاثة عشرة عاما من أوجاع شديدة في بطنه وكان العلاج الوحيد هو المسكّنات فهي الوصفة الطبية التي يسجلها كل طبيب لكل الحالات والاوجاع .

تلكؤ الطبيب في الحضور هو أحد بنود المؤامرة على السجين المريض ولا يرون أهمية في الحضور السريع أو بذل الجهود لمعالجة السجين المريض.

الطبيب صاحب الوجه البلاستيكي يمثل دور السجان والشرطي قبل أن يكون طبيبا قد أقسم يمين الاخلاص ومراعاة شرف المهنة والحفاظ على حياة كل مريض بغضّ النظر عن جنسيّته وقوميّته ودينه .

بعد معاناة مريرة مع الآلام المبرحة وأكثر من عقد زمني أخبروه في هذا المشفى أن نتيجة التحاليل تؤكد أنه يعاني من مرض خبيث..

أجروا  له عملية قص أمعاء وعاد يحمل كيسين؛ كيس للبراز وكيس للبول، يمشي كشبح قد أُفرغ داخله فغدا الجلد على العظم، حالة مع حالات أخرى تجعل البكاء سيد الموقف، ليس لضعف إنما بسبب حزن يقطع نياط القلب ويعتصره كمدا،  يتملك القارئ ذلك النشيج العميق، إنها عملية تفريغ السجين من محتوياته الباطنية ومحتواه النفسي والثائر ليغدو هيكلا ..

وثمة حالة أخرى وهو الأسير بسام وقد وصفه الكاتب الأسير راتب حريبات بالزيتونة الكنعانية فقد مات حسيرا مقهورا بلا ظل ولا جنازة ولا وداع يليق بنضاله، لكن الإصرار كان رفيقا لعناده على حب فلسطين فلقّبه الكاتب بالزيتونة..

لقد كتب بسام وصية تشكل لطمة في وجوه من يتخلون عن الأسرى والقضية فكتب:

 أوصيكم بالقدس

 أوصيكم بفلسطين

 أوصيكم بالأسرى المرضى

وأطلق صرخته المدوية:

 لا تتركوهم يموتون في هذه المقابر كما تركتموني أموت بعيدا عن أهلي وعن القدس الغالية.

ينتهي بسام إلى تأكيد الوضع الصحي المزري، المعاملة السيئة اللاٌ أخلاقية ولا إنسانية داخل المشفى والسجن، ويشير إلى الشخصيات المتخاذلة في الخارج حيث ينعمون بالحرية والرفاه ويحرم السجين من أبسط مقومات الحياة .

فالاحتلال الذي يحاول بسط سيطرته وقمع كل من سولت وتسول له نفسه بالمقاومة بل مسحه وتفريغه من مضامين حسيٌة ونفسية وصحية.

إنه الصراع المحتدم بين صمود الأسرى وتطويعهم وتجنيد متعاونين ونفي السجناء حتى تتهمش قضيتهم وتغيب عن الإعلام والمناصرين وبين حانا النفي والقمع ومانا التعاون والتخاذل من قبل بعض الضعفاء ارتقى بسام وعشرات من رفاقه شهداء  في ظلمة وبرودة السجن.

إن السجناء يعون هذه الحالة وتلك المحاولات الاحتلالية لوضع قطيعة بينهم وبين العالم الخارجي ويدركون جيدا محاولات الاستفراد  بهم. هنالك الكثير من الشهادات عن ترهيب القاصرين والفتية دون سن البلوغ ومحاكمتهم كالبالغين ..تندرج في هذه الشهادات الصادقة التي دوٌنها الأسير راتب فكتبها تحت عنوان: لماذا لا أرى الابيض؟

فالأبيض هو لون النقاء ورمز المشافي وطواقمها الذين يعملون فيها من أطباء أولا .. للطبيب بياض اللباس أي المظهر وبياض القلب ومحبته ورحمته التي يتعامل بها مع مرضاه لكن الأسرى لا يرون هذا. فالمظهر الخارجي وهو المشهد الأول الذي تقع عليه عين المريض ليس بأبيض إنما ملابس عسكرية مثيرة للتوتر والكآبة والحزن ..لم آت لمساعدتك على الشفاء .. هذا قول لسان حال الطواقم الطبية والحراس على الأبواب والزرد حول معصمي المريض وربطه بالسرير فماذا تغيٌر عن السجن؟ لا شيء بل يزداد المريض حسرة.. مريض ولا يحظى بأقل القليل مما يستحقه من عناية ولو إنسانية قبل الطبية ، ولا حتى التغذية والأكل المناسب لمريض عليل الجسم ضعيف المقاومة .

العنوان يمكٌن القارئ من الاستدلال على الفحوى الصادم لمؤسسات تتم عسكرتها لقمع وترهيب وسحق انسانية السجين الفلسطيني ..

رغم هذه القتامة فإن الصغير أسامة زيادات ظل يرتل القرآن الكريم بصوته العذب وينشد للسجناء بشجن ورقٌة لا يوصفا ..ظل هذا البلبل يصدح حتى حان موعد اطلاق سراحه.. ..وهو من الفائزين الذين خرجوا من السجن وقد وجهت إليه تهمة أمنية .

بل  محظوظ  فالقانون في السجن ينص: على عدم اطلاق سراح الأمني المريض الا إذا ثبت في التقرير الطبي أنه  قد تبقى من عمره واحد وستون يوما !! إذا بقي من عمره هذا الوقت !! يطلقون سراحه وقد حصل هذا مع السجين جعفر الذي تم إطلاق سراحه نظرا لوضعه الصحي المتدهور ..وبالفعل توفي بعد شهرين!! لا نقاء سرير ولا ملابس في هذا المشفى- المعتقل .
تكشف لنا مجموعة قصص لماذا لا أرى الأبيض للكاتب الأسير راتب حريبات أهمية التذكُر بأن أسرانا يعيشون حالة اعتقال وقمع وتجويع وقتل بخبث وسريّة وتكتّم.

مشاركة عبر الزوم في ندوة "أسرى يكتبون"(رابطة الكتّاب الأردنيّين) يوم 27.11.2021

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط