كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لا ترد إيران على الهجمات الإسرائيلية في سوريا؟

لماذا لا ترد إيران على الهجمات الإسرائيلية في سوريا؟

تاريخ النشر: 2020-06-27 | 10:27

هدى رؤوف
هدى رؤوف

منذ عشرة أعوام على الحرب السورية لم تكن سوريا تمثل فقط نموذجاً للتدخلات الإقليمية والدولية في الصراع وإطالة أمده، بل كان هناك ملمح آخر هو كون سوريا مثلت ساحة لمواجهة نفوذ إيران الإقليمي، والحيلولة دون ترسيخ وجود إيراني عسكري داخل سوريا قد يغيّر من توازن القوى ويزيد جبهة المواجهة في المشرق العربي. ومنذ اندلاع الحرب السورية لم تتدخل إسرائيل فيها بشكل مباشر، ووضعت خطوطاً حمراء عند تعديها سيتم التدخل النشط في مجريات الأحداث. وكان التدخل الرئيس الإسرائيلي من خلال شن هجمات وضربات على بعض الأهداف العسكرية المرتبطة بإيران داخل سوريا.

وأخيراً قُتل ما لا يقل عن 7 إيرانيين وسوريين في موجتين من الغارات الجوية الإسرائيلية  على مواقع في شرقي وجنوب شرقي سوريا في هجمات بقواعد يعتقد أن لها تواجداً قوياً للميليشيات المدعومة من إيران، ويُقال إن الهجمات وقعت بعدما وصلت شحنة أسلحة إيرانية إلى منطقة السويداء، وأن تلك الضربات كانت من بين أكبر الضربات التي قامت بها إسرائيل على الأراضي السورية.

وقد اعترفت إسرائيل بشن العديد من الغارات داخل سوريا منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011، حيث نفذّت إسرائيل مئات الغارات في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2011، وتبرر ذلك بأنه محاولة لإحباط ما تصفه بـ"الترسُخ العسكري الإيراني" وحظر شحنات الأسلحة الإيرانية لـ"حزب الله" اللبناني.

وباتت الضربات الإسرائيلية أهم ملامح الموقف الإسرائيلي من الوجود الإيراني في سوريا، الذي لم ينفصل عن الموقف الإسرائيلي من الحرب السورية، فقد اتسم موقف إسرائيل منها منذ بداية الأحداث بالغموض، فمنذ عام 2011 شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وزرائه بتجنب التعليق على الأحداث، إلا أنه ومع استمرار تعمُق الأزمة في سوريا بدأ صانعو القرار في إسرائيل في الاستجابة لتلك الأزمة، وتحوّل الموقف إلى رغبة حقيقية في إسقاط نظام الأسد الذي يعد حليفاً رئيساً لإيران في لبنان ودعم "حماس" في السابق.

ووضعت إسرائيل الخطوط الحمراء لما يُمثل تهديدات أمنية لمصالحها الاستراتيجية، ومن ثم يستدعي تدخلها في المسرح السوري، ومن ذلك ضرورة استمرار السلام والاستقرار عبر حدودها الشمالية بالقرب من هضبة الجولان المحتلة، ومنع العناصر الإرهابية من تأسيس كيانات ومعاقل خاصة بهم بطريقة مماثلة لما حدث في سيناء، ومنع وصول إمدادت الأسلحة التي تغير قواعد اللعبة، لا سيما الصواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة. كما أعلنت عزمها عرقلة إقامة بنية تحتية هجومية في شرق مرتفعات الجولان المحتلة، خوفاً من أن ترسخ إيران والجماعات الموالية لها نفسها بجوار خط الهدنة، مما يتيح فتح جبهة جديدة لتهديد إسرائيل، بالتالي الحرص على منع إيران من إنشاء مطار، وميناء بحري، وقواعد عسكرية، ووجود دائم للميليشيات التابعة لها، ومرافق إنتاج أسلحة دقيقة لـ"حزب الله".

ومنذ عام 2017 ، شنت إسرائيل، بوتيرة متزايدة، ضربات ضد الأصول الإيرانية المشتبه بها في سوريا، والتي يبدو أنها تهدف إلى تعطيل بناء البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وتعتبر إسرائيل أن قدرات الصواريخ الإيرانية تهددها، حيث تشعر بالقلق إزاء الإمدادات ومنشآت تصنيع الأسلحة التي تشمل حلفاء إيران في لبنان وسوريا وغزة، كما أنها قلقة من قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى إسرائيل مباشرة، لذا فهي تعتبر أن اختبارات الصواريخ الإيرانية التي تقوم بها إيران تتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 لعام 2015، لذا تحث إسرائيل واشنطن على السعي إلى حد أقصى 300 كيلومتر كأقصى مدى للصواريخ الإيرانية.

أما عن رد الفعل الإيراني تجاه الضربات الإسرائيلية، فهناك ضعف في احتمالية أي رد فعل من جانب إيران تجاه الضربة الإسرائيلية الأخيرة في سوريا على القواعد الإيرانية، ذلك أن إيران الآن تواجه الضغوط الدبلوماسية في المنظمات الدولية، حيث صدر تقرير محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الشهر، الذي يحث إيران على التعاون مع مفتشي الوكالة وذلك بدعم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

ومن جانب آخر هناك معركة لمد حظر الأسلحة على إيران في مجلس الأمن، كما أنه وفقاً لسوابق الهجمات الإسرائيلية على القواعد الإيرانية في سوريا لم تقم إيران بالرد على أي منها، على الرغم من السلوك الإيراني واستعراضات القوة التي تحدثها في الخليج. من ثم ستمتص إيران تلك الضربة، لكن سيظل في الإدراك الإيراني أن إسرائيل تعد التحدي الرئيس أمام ترسيخ وجودها العسكرى في سوريا، لا سيما أن لدى إسرائيل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات الأهداف الإيرانية واللبنانية داخل الأراضي السورية، وتلك المعلومات عامل ردع أمام أي محاولات انتقامية من جانب إيران، لذا دائماً ما اقتصر الرد الإيراني على الامتناع عن الرد المباشر على الضربات الإسرائيلية ضد قواتها أو قوات حلفائها في سوريا، في بعض الأحيان، أو نفي تعرضها للهجمات، وفي أحيان أخرى هدّدت فقط بالانتقام.

إن الوجود العسكري الإيراني في سوريا هو إحدى أدوات إيران لترسيخ سيطرتها على النظام السوري، لضمان مصالحها في المنطقة وإحداث توترات لخصومها سواء من الدول العربية أو إسرائيل أو تزويد "حزب الله" وغيره من الميليشيات بالأسلحة، بالإضافة إلى حرصها على وجود مَوْطِئ قدم لها في البحر المتوسط. إن تقليص الوجود الإيراني في سوريا ليس هدفاً إسرائيلياً فقط بل أميركياً أيضاً، حيث تعتبره الولايات المتحدة شرطاً أساسياً لدعم جهود إعادة إعمار سوريا.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط