كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لا تصبح غزة كلها دواعش؟!

لماذا لا تصبح غزة كلها دواعش؟!

تاريخ النشر: 2014-12-10 | 15:14

أمد/ غزة : كتب د.سفيان ابو زايدة : بعيدا عن الجدل حول حقيقة وجود داعش في غزة ام لا، و بعيدا عن البيانات التي تصدر و تنسب باسم التنظيم و التي اجزم انها بيانات غير حقيقية و استخدام هذا الاسم هو للتغطية على الهوية الحقيقية لمن يقف خلفها، و بعيدا عن الاتهامات المتبادلة من هنا وهناك، و اذا ما افترضنا ان التربة الخصبة لتنظيم داعش و بقية التنظيمات المتشددة او المتطرفة هي الفقر و الضغط النفسي و مشاكل الحياة التي يواجهها الانسان دون القدرة على ايجاد حلول لها، لماذا الاستغراب اذن ان يكون هناك داعش في غزة ، و لماذا الاستغراب ان لا تصبح غزة كلها كتلة واحدة من الدواعش؟

ما الذي تنتظرونه من شاب فلسطيني انهى دراسته الثانويه هذا العام و حصل على قبول في احدى الجامعات العربية او الاجنبية ، و حصل على فيزا و تدبر ثمن تكاليف السفر بعد جهدا جهيد ، او حصل على منحه من احدى الجامعات، حيث تعتبر فرصة العمر التي لا تعوض بالنسبة له، كونه لم يغادر حدود غزة و لو مرة واحدة في حياته. هذا الشاب ما زال منذ اشهر ينتظر ان يفتح المعبر لكي يصل الى جامعته ، او يعطف عليه احد من جهات الاختصاص ربما لاجراء تنسيق له بالسفر عن طريق جسر الكرامة مرورا بمعبر ايرز. لكن على ما يبدوا انتظار هذا الشاب سيطول كثيرا و انتظار المئات من الشباب امثاله سيكون طويلا ايضا . اذا ما استمر الحال على ما هو عليه ماذا تنصحون هؤلاء الشباب ان يفعلوا،؟ لماذا تستغربون و في ظل تحطيم كل آمالهم و طموحاتهم و امام معبابر مغلقة و مستقبل لم يعد مجهولا بل مظلما و ظالما، لماذا تستغربون عليهم اي تفكير ؟

ماذا تنتظرون من عشرات الشباب من اهل غزة الذين كانوا يأملون بالالتحاق بالاكاديمية الامنية في اريحا بعد ان اجروا الفحوصات الطبية اللازمة و قيل لهم انه تم قبولهم و فقط لم يبقى الا عقبه بسيطة و هي اجراء تنسيق لهم او عمل تصريح للخروج من معبر ايرز الى اريحا و ان الكشوفات جاهزة و قيد المتابعه لدى الشؤون المدنية ؟! لكن على ما يبدوا ايضا هذه الكشوفات ستبقى هناك مدة طويله كما حدث في العام الماضي و العام الذي سبقه و بقية السنوات الاخيرة، لان الاجابه جاهزة وهي ان اسرائيل رفضت اعطاءهم تصاريح .

لذلك، و خلال هذه السنوات لم يصل الاكاديمية الامنية في اريحا من شباب غزة سوى بعض الشباب الذي لم يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحده، وهم جميعهم وصلوا بمجهودهم الذاتي . وصلوا الى هناك اما بحكم عمل ذويهم او بحكم مواقعهم في السلطة. هؤلاء العشرات من الشباب الذين تحطمت آمالهم و طموحاتهم بأن يشقوا طريقهم من خلال هذه الاكاديمية الامنية او اي طريق اخر يعطيهم الامل في المستقبل ، لماذا تستغربون من سلوكهم او تفكيرهم في المستقبل، و بماذا تنصحونهم ان يفعلوا؟ هذا الامر بطبيعة الحال ينطبق ايضا على الشباب الذين تم قبولهم في كلية العلوم الشرطية في مصر و لم يتمكنوا من الوصول هناك و لم يشعروا ان احدا قد بذل ما يكفي من الجهد لايصالهم الى هناك. النتيجة و بغض النظر عن السبب الذي لم يعد يعنيهم هو انهم لم يصلوا و فقدوا هم ايضا هذه الفرصه ليلتحقوا بجيش المحبطين و المقهورين و الفاقدين الثقة بكل الجهات و التنظيمات.

ماذا تنتظرون من عشرات الالاف من الشباب الذي انهى دراسته الجامعية و التحق بجيش العاطلين عن العمل و الذين يعيشون بلا امل في ان يجدوا عمل ، على الاقل في المدى المنظور ، و بالتالي غير قادرين على الزواج وتكاليفه الباهضه مما يعني ارتفاع نسبة العزوبية و العنوسه بكل ما يترتب على ذلك من مشاكل و امراض اجتماعية. ؟ ماذا تنتظرون من هؤلاء ان يفعلوا في حياتهم ؟ لماذا لا تستبعدون او تستغربون منهم اذا ما اصبحوا يفكرون بشكل متطرف؟

ماذا تنتظرون من المرضى و ذويهم الذين يعانون اكثر من المرضى انفسهم و هم يشاهدون ابناءهم يموتون بين ايديهم بسبب قرارات ظالمه و اجراءات بيروقراطية تضع حياة الناس في كف و الحرص على توفير بعض آلاف الدولارات لموازنة السلطة على حساب حياتهم في كف آخر؟ ماذا تنتظرون من اب لطفله تموت بين يديه و هو يجري بها من دائرة لدائرة او من موظف لاخر و مازالت تحويلة العلاج لم تصل و ان وصلت لم يتم الحصول بعد على تصريح الخروج الاسرائيلي او لم يفتح المعبر بعد. ماذا تنتظرون من هؤلاء ان يفعلوا او يفكروا ؟ لماذا تستغربون منهم ان يفكروا بأي شيء ؟

ماذا تنتظرون من الذين يجلسون على اطلال بيوتهم المدمره و مازالوا ينتظروا اعادة اعمارها بعد ان سمعوا عن جمع المليارات باسمهم ، و منهم من يعيش حتى الان في مراكز الايواء او في بيوت متنقله او ربما في خيام. يجلسون فوق ركام امالهم و احلامهم وهم يستمعون الى تبادل الاتهامات في تعطيل مسيرة اعادة الاعمار. كيف تنتظرون منهم ان يتصرفوا اذا ما طال هذا الوضع؟

المشاكل و المعضلات التي تعاني منها غزة و اهلها كثيرة ، و ما ذكرته فقط بعض النماذج لهذه المعضلات، لكن السؤال هو

من الذي يجب ان يتحمل مسؤلية معالجة كل هذه المصائب و تفكيك كل هذه الازمات؟ القول بأن الجميع يتحمل المسؤولية هي عبارة فارغة و ممجوجة. الذي يتحمل المسؤلية هو المسؤول وفقا لموقعه و مركزة و صلاحياته. و من لا يستطيع ان يقوم بواجباته عليه ان يترك موقعه لمن هو قادر على معالجة قضايا الناس و تفكيك ازماتهم و تلبية احتياجاتهم. المسؤالية من وجهة نظري تقع اولا وقبل كل شيء على الرئيس عباس بصفته رئيسا للسلطة و رئيسا لمنظمة التحرير صاحبة الولاية على هذه السلطة، و من ثم على رئيس حكومة الوفاق الدكتور رامي الحمد الله و اعضاء حكومته، و المسؤلية من ثم تقع على حركة حماس بصفتها الحاكم الفعلي لقطاع غزة و بعد ذلك تقع المسؤلية على كل شخص وفقا لمركزة و مجال تخصصه.

باختصار ايها السادة، اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في غزة ، انتظروا منها اي شيء ، و ما غريب الا الشيطان.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط