كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لا تطبق مواد حقوق الإنسان على الفلسطيني..؟

لماذا لا تطبق مواد حقوق الإنسان على الفلسطيني..؟

تاريخ النشر: 2016-12-09 | 10:45

خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى قطاع غرة في حزيران/يونيو 2016 ولقائه مجموعة من طلاب وطالبات مدارس "الأونروا" يمثلون البرلمان المدرسي المركزي والذي يمثل 260 ألف طالب وطالبة " تحدث الأمين العام بطرق مؤثرة جدا عن فترة شبابه في كوريا في أعقاب الحرب. وقام بتشجيع البرلمانيين المدرسيين لدينا على الدراسة الجادة وعلى تعلم حقوق الإنسان، وفي تلك اللحظة قام أحد الطلاب واسمه أحمد وقال؛ السيد الأمين العام، إننا متحمسون بشأن حقوق الإنسان، ونحن ندرس حقوق الإنسان في مدارس الأونروا، إلا أن لدي سؤالاً واحداً لك: لماذا لا تطبق تلك الحقوق علينا؟" هذا ما ذكره المفوض العام للأونروا بيير كرينبول في خطابه أمام لقاء اللجنة الرابعة الخاصة بالسياسة وإنهاء الإستعمار الذي عقد في الأمم المتحدة في  نيويورك بتاريخ 3/11/2016 ..

لم يكن ليتحدث الطالب أحمد بهذه الطريقة لو لم يكن قد عاش التناقض الواضح بين القول والفعل، والفرق الشاسع بين الخطابات والقوانين الصادرة عن المجتمع الدولي، وبين ترجمتها إلى حقائق.. فالمادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الانسان تتحدث عن الحقوق المتساوية التي من المفترض أن يتمتع فيها كل إنسان بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المعتقد أو اللغة أو الرأي السياسي.. لكن هذه المفاهيم والقيم في واد وترجمتها في وادٍ آخر، خاصة فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني.

المفارقة بأن الإعلان العالمي لحقوق الانسان والذي تم إطلاقه في 10/12/1948، جاء بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945 التي طحنت الحجر والشجر والبشر وكل مايتعلق بالقيم الإنسانية. توقفت طبول الحرب عام 1945 لكنها كانت ما تزال تُسمع في فلسطين من قبل محبي السلام العالمي. توافقت الدول الأعضاء على عدم العودة إلى الوراء وضرورة إعداد نظام عالمي يضبط العلاقة بين الدول ويحترم حقوق الإنسان ويؤسس لمرحلة يسود فيها العدل والأمن والاستقرار، وعلى مدى ثلاث سنوات (1945 – 1948) عكفت فيها تلك الدول لإعداد المواد الثلاثين للإعلان العالمي كانت فيه حقوق الإنسان الفلسطيني تنتهك في فلسطين جهاراً نهاراً، فالإنتداب البريطاني على فلسطين كان لا يزال قائماً ومشروع التطهير العرقي في فلسطين مستمراً بتهجير الفلسطينيين واستجلاب اليهود وبتسليم فلسطين إلى العصابات الصهيونية وغض الطرف عن المجازر التي كانت ترتكب بحق الفلسطينيين وواحدة منها مجزرة قرية دير ياسين في 9/4/1948، أي قبل إنطلاق تطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بثمانية أشهر فقط، لا بل اكثر من ذلك؛ توافقت الدول الأعضاء بشكل غير قانوني على تقسيم فلسطين في العام 1947 والإعتراف زوراً بشرعية الكيان الإسرائيلي وفقاً للقرار الأممي رقم 181، وربما يكون الأغرب الذي دعا الطالب أحمد للسؤال بأن كيف الأمم المتحدة تعلن عن ميثاق حقوق الإنسان، وقد ضمت لوثائقها وعد بلفور بإعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وعد من لا يملك لمن لا يستحق؟!، إذاً الأمم المتحدة تناقض نفسها حين تعلن عن ضرورة إحترام حقوق الإنسان وفي الوقت ذاته تسكت عن إنتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني.

جاء القرار الأممي رقم 194 بعد يوم واحد فقط من تاريخ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 11/12/1948 ليؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض واستعادة الممتلكات. البند 13 من الإعلان العالمي الفقرة الثانية تنص على أنه "يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه". القرار وبعد حوالي سبعة عقود على اعتماده لا يزال حبيس الأدراج الاممية، شأنه شأن العشرات من القرارات التي اتخذت. عدم تطبيق تلك القرارات ليس بسبب النفوذ الصهيوني في الأمم المتحدة وحده والذي يجبرها على التعاطي بسياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة، وانما أيضا بسبب عدم قدرة الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم - حتى الآن - على إعتماد إستراتيجية موحّدة ترتقي الى مستوى التاثير على صانع القرار الأممي للتغيير وهذا يحتاج إلى مراجعة جادة..

 

كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

بيروت في 9/12/2016 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط